حج

كتاب الحج والعمرة (كامل)

الكتاب الفقهي المرجعي الكامل — للقراءة العميقة والبحث.

~ 240 دقيقة قراءة · 279 عنوان

كتاب الحج والعمرة

المؤلف: أبو الحسين مجد الدين بن محمد بن منصور الحسني المؤيدي — غفر الله لهم وللمؤمنين الطبعة الثانية: 1406هـ - 1986م الطبعة الأولى: 1399هـ التوزيع: مكتبة اليمن الكبرى — صنعاء / الحديدة عدد الصفحات الإجمالي: 300 صفحة


فهرس المحتويات


صفحة 1 — صفحة العنوان

كتاب الحج والعمرة

تأليف المفتقر إلى الله سبحانه

أبي الحسين مجد الدين بن محمد بن منصور الحسني المؤيدي

غفر الله لهم وللمؤمنين


صفحة 2

جميع الحقوق محفوظة للمؤلف

الطبعة الثانية 1406هـ - 1986م


صفحة 3

(كتاب الحج والعمرة)

صدرت الطبعة الأولى عام 1399هـ

توزيع مكتبة اليمن الكبرى

صنعاء — الحديدة


صفحة 4

(صفحة فيها توقيع المؤلف فقط)


صفحة 5

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين. المنزل في الذكر المبين:

﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴾.

والصلاة والسلام على رسوله الأمين، القائل: «من أراد الدنيا والآخرة فليؤمَّ هذا البيت»، والقائل مرحباً بوفد الله ثلاثاً: «الذين إذا سألوا الله أعطاهم، ويخلف عليهم نفقاتهم في الدنيا، ويجعل لهم في الآخرة مكان كل درهم ألفاً»، الخبر. وعلى آله أهل بيته وعترته الطاهرين، الذين خلفهم في أمته مع كتاب ربه كما تواتر في أخبار الثقلين. ورضوان الله على صحابته الراشدين والتابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

(وبعد) فيقول العبد المفتقر إلى ربه الملك المقتدر مجد الدين بن محمد بن منصور الحسني المؤيدي — غفر الله لهم وللمؤمنين —: إنه كثر الطلب من جماعات من العلماء العاملين والإخوان المؤمنين لتأليف منسك جامع في مذاهب أئمة العترة، مع الإشارة إلى مذاهب سائر علماء الأمة، والمعلوم أن المناسك كثيرة الأعداد، لكنهم لم يجدوا ما هو وافٍ بالمراد. وما زالت الأسئلة تتوارد في كل...


صفحة 6

...عامٍ يسّر الله سبحانه فيه الحج والاعتمار إلى حرم الله عز وجل والوصول إلى حرم رسوله الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم. والله أسأل وبجلاله أتوسل أن يرزقنا اتباع هديه واقتفاء آثاره واقتباس أنواره والفوز بشفاعته ومرافقته.

فاستخرت الله تعالى وترجح الإسعاد، وسيكون إنشاء الله تعالى على طريقة الإيجاز مع استكمال المراد، وذكر المختار مؤيداً بالدليل فيما اختلفت فيه الأقاويل، وما أطلقته فهو المذهب (المقرر)، واستغني بذلك عن العلامة المعروفة للتقرير. وقد كان افتتاح التأليف بالحرم الشريف ولله المنّة، سائلاً منه — جل شأنه — التوفيق إلى منهج الكتاب والسنة، ودفع كل فتنة، وكشف كل محنة، إنه قريب مجيب، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب.


صفحة 7

مقدمة

حقيقة الحج لغةً وشرعاً

الحج لغةً في الأصل: القصد، والغلبة بالحجة وكثرة الاختلاف والتردد. وفي العرف: قصد مكة المشرفة للنسك. وبالكسر: الاسم.

(وهو في الشرع) عبادةٌ مختصة بالبيت الحرام = تحريمها الإحرام، وتحليلها الرمي وطواف الزيارة والهدي، أو الصوم والعمرة للمحصر ونحوها من المحلات. يأتي كذلك مفصلاً إنشاء الله.

(فصل) يجب على كل مكلف التخلص من حقوق الله تعالى وحقوق عباده حسب الإمكان، وتقديم الأهم فالأهم، وخصوصاً للقاصد للدخول في وفد الله وضيافته ليكون مقبولاً وحجه مبروراً. ولا يغترّ بالأماني الفارغة، فإن الله — عز سلطانه — يقول: ﴿ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴾، ويقول: ﴿ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ﴾. رزقنا الله تعالى تقواه ووفّقنا لما يحبه ويرضاه.

(فصل) العمل عند الخروج

في العمل عند الخروج من المنزل: روى محمد بن منصور — رضي الله عنه — بإسناده عن علي عليه السلام قال: «من السنة إذا أراد...»


صفحة 8

...الرجل أن يسافر صلى في بيته ركعتين قبل أن يخرج، وإذا قدم صلى. قال: فإذا توجهت فقل: (بسم الله) وفي سبيل الله وما شاء الله، لا قوة إلا بالله، على ما أَستقبلُ من سفري هذا. انتهى.

وأخرج أحمد بن حنبل عن علي عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا أراد سفراً قال: «اللهم بك أصول وبك أجول وبك أسير».

وأخرج الطبراني في الكبير عن فضالة بن عبيد قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا نزل منزلاً في سفر أو دخل بيته لم يجلس حتى يركع ركعتين».

وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنه كان يقول إذا سافر: «اللهم أنت الصاحب في السفر، وأنت الخليفة في الأهل، وأنت الحامل على الظهر، وأنت المستعان على الأمر. اللهم أحسن لنا الصحابة، واطوِ لنا الأرض، وسهّل لنا الطريق، وهوّن علينا السير».

وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان إذا وضع رجله في الغرز وهو يريد السفر قال: «بسم الله. اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل. اللهم اطو لنا الأرض، وهوّن علينا السفر. اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، وسوء المنظر في الأهل والمال». رواه الإمام الهادي إلى الحق عليه السلام.


صفحة 9

وروى محمد بن منصور بسند صحيح عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال حين وضع رجله في الغرز: (بسم الله) فلما استوى على الدابة قال: «الحمد لله الذي كرّمنا وحمَلَنا في البرّ والبحر، ورزقنا من الطيبات، وفضّلنا على كثير ممن خلق تفضيلاً. سبحان الذي سخّر لنا هذا وما كنا له مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون». وقال: «رب اغفر لي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت».

وما صحّ عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال: لما توجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى مكة فاستوى على راحلته قال: «اللهم هذه حمولتك، والوجه إليك، والسعي إليك، وقد اطلعت مني على ما لم يطلع عليه أحد من خلقك، اللهم اجعل سفري هذا كفارةً لما كان قبله، واقضِ عني ما افترضت عليّ فيه، وكن عوناً لي على ما شقّ عليّ فيه».

(قلت) والركوب على الطائرة والسيارة أشبه بركوب الفلك، فيُقال فيها: ﴿ بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾، مع هذه الأدعية وغيرها، والقصد الإشارة.

(وتودّع) أهلك وجيرانك وإخوانك، فيقول المودِّع: «أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك»، وهذا مرويٌّ عن الرسول...


صفحة 10

...صلى الله عليه وآله وسلم. وروي قوله صلى الله عليه وآله وسلم في الوداع: «زوّدك الله التقوى، وغفر ذنبك، ويسّر لك الخير حيثما كنت».

(ويقول المسافر) «استودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه». وهذا مأثور. وتقول إذا مشيت: «اللهم بك انتشرت، وعليك توكلت، وبك اعتصمت، وإليك توجهت. اللهم أنت ثقتي، وأنت رجائي، فاكفني ما أهمني وما لم أهتم به، وما أنت أعلم به مني. عزّ جارك، وجلّ ثناؤك، ولا إله غيرك. اللهم زوّدني التقوى، واغفر لي ذنبي، ووجّهني للخير، أينما توجهت».

وإذا أشرفت على قرية فقل ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام: «اللهم ربّ السموات وما أظلت، وربّ الأرضين وما أقلت، وربّ العرش العظيم. هذه — اسم القرية — أسألك من خيرها وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها. اللهم أنزلنا فيها خير منزل، وأنت خير المنزلين».

وتقول في المساء والصباح إذا أنزلت منزلاً: «أعوذ بكلمات الله التامات كلها من شرّ ما خلق»، ثلاثاً.

وتقول: (اللهم) إني أصبحت في ذمة منك وجوار، وأعوذ بك من شر خلقك يا عظيم.

وتقول: «أصبحت وأصبح الملك لله، وأعوذ بالذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه»...


صفحة 11

...من شرّ ما خلق وذرأ وبرأ، ومن شر الشيطان وشركه. وفي المساء: «أمسيت» وباب الأذكار والأوراد متسع المجال، ومن استكثر استكثر من خير. وفيها مؤلفات على الاستقلال.


صفحة 12

(كتاب الحج)

لا موجب هنا لذكر وجوبه وشروطه وما يتعلق بذلك تفصيلاً إذ هو في بيان مناسك الحج.

(فصل) أركان الحج ومناسكه:

أركانه ثلاثة: الإحرام والوقوف وطواف الزيارة. هذه الثلاثة لا يجبرها شيء، ويفوت الحج بفوات أحد الأولين.

(فصل) ومناسكه اثنا عشر: هذه الثلاثة وطواف القدوم والسعي والمبيت بمزدلفة وجمع العشائين فيها والدفع منها قبل الشروق والمرور بالمشعر والرمي والمبيت بمنى وطواف الوداع.

(فصل) أول مناسك الحج الإحرام، وله في الشرع معنيان: أحدهما الدخول في حرمة أمور بنية الحج أو العمرة، وهذا هو المراد بقولهم: لا ينعقد الإحرام إلا بنية. (وحقيقته) الدخول في أحد النسكين أو كليهما، أو ما يصلح لأحدهما — قوله: أحد النسكين يدخل الإفراد والتمتع والعمرة المفردة...


صفحة 13

...وقوله: أو كليهما يدخل القرآن. وقوله: أو ما يصلح لأحدهما المطلق. وهذا أوضح الحدود للإحرام. وفي الفتح الذي يظهر أن الصفة الحاصلة من تجرد وتلبية. والثاني النية المذكورة نفسها وهو المراد بقولهم: الإحرام أحد أركان الحج والعمرة.

(فصل) وللإحرام زمان ومكان، (أما زمانه) فقال الله سبحانه: ﴿ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ ﴾ وهي شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة. قال الإمام الهادي إلى الحق المبين يحي بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم عليهم السلام: لا ينبغي لمسلم أن يخالف تأديب الله سبحانه وتأديب رسوله صلى الله عليه وآله وسلم في أن يهل بالحج في غير وقته إلى قوله: بل يجب عليهم أن ينتظروه. فمن أحرم أي قبل وقته فقد أخطأ وأساء وخالف أمر ربه وتعدى ويجب عليه ما أوجب على نفسه.

(مسألة مفيدة) قلت: وثبوت الحكم لا ينافي التحريم كالظهار، فإنه يقع ويثبت له حكمه بالإجماع للنص القرآني، وكطلاق البدعة على الصحيح. وبهذا يتضح أن ليس معنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم «ما لم يكن عليه أمرنا فهو رد» أنه لا حكم له. وللكلام على هذا مقام آخر. نعم، والذي ذكره الإمام عليه السلام هو الذي يفيده الحصر...


صفحة 14

...في الآية الكريمة. وعن ابن عباس رضي الله عنهما ليس من السنة أن يحرم بالحج في غير أشهر الحج أخرجه في الجامع الكافي عن محمد بن منصور وأخرجه البخاري تعليقاً عن ابن عباس بلفظ من السنة ألا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج ووصله ابن خزيمة والدارقطني عنه بمعناه. وأما ما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام تمام الحج والعمرة أن تحرم لهما من دويرة أهلك فمحمول على من يمكنه في أشهر الحج وقد حمله القاسم بن إبراهيم ومحمد بن منصور رضي الله عنهم على من كان من دون الميقات روى في أمالي الإمام أحمد بن عيسى وفي الجامع الكافي وهما أينما أطلقت الأمالي والجامع وتأويل هذا ونحوه أولى من تأويل الآية كما لا يخفى على ذي بصيرة وقد رُويت روايات لا تقوى على معارضة الآية والأخبار الصريحة.

(المواقيت) وأما مكانه: فالمواقيت وهي (لأهل المدينة المطهرة) ذو الحليفة على ستة أميال منها وعلى مائتين غير ميلين من مكة المشرفة عشر مراحل وبها مسجد معروف ويقال لها ابيار علي عليه السلام (ولأهل الشام) الجحفة على اثنين وثمانين ميلاً ست مراحل...


صفحة 15

...من مكة وعلى نحوها من المدينة وبها غدير خم كما في النهاية وغيرها بإذاءِ رابغ (ولأهل نجد) قرن المنازل على مرحلتين ويسمى الآن وادي السيل ولما تحولت طريق السيارات صار أغلب من يرد الطائف يحرمون من وادي المحرم على التقدير والراجح عندي الإحرام من الطائف احتياطاً لمن لم يمر من قرن المنازل (ولأهل اليمن) يلملم بفتح المثناة التحتية واللام وسكون الميم الأولى على اثنين وثلاثين ميلاً مرحلتين من مكة المشرفة ويسمى الآن السعدية من طريق الساحل، هذه المواقيت عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بلا خلاف وقد صح أنه صلى الله عليه وآله وسلم وقت لأهل العراق (ذات عرق) على مرحلتين (والحرمي) فإن أحرم من خارج الحرم فقيل يلزمه دم والمذهب لا يلزم كمن قدم الإحرام (وميقاتُ من مسكنه خلف هذه المواقيت) أي بينها وبين الحرم (داره) أي موضعه ولا يحرم من أقرب إلى الحرم من داره فإن جاوز إلى الحرم بغير إحرام لزمه دم على المذهب وكون هذه مواقيت من ذكر أفاده الخبر المتفق عليه عن ابن عباس رضي الله عنهما ومن كان دونهن فَهَلهُ من أهله وكذلك حتى أهل...


صفحة 16

...مكة يلون منها وفي كلام أمير المؤمنين عليه السلام وميقاتُ من كان دون المواقيت من أهله وهذا قول القاسم بن إبراهيم وحفيده الهادي إلى الحق قال الإمام يحي وهذا رأي أئمة العترة انتهى وحُكي عن أصحاب أبي حنيفة وأبي العباس انه يحرم من حيث شاء إلى الحرم المحرم.

(وهذه المواقيت) لأهلها ولمن ورد عليها ولساكنها كما ورد في الأخبار النبوية هن مواقيت لأهلهن ولمن أتى عليهن غير أهلهن أخرجه الإمام الهادي إلى الحق في الأحكام وهو في الخبر المتفق عليه عن ابن عباس رضي الله عنهما ومن ورد بين هذه المواقيت فميقاتُه ما حاذى أدناها إليه عرضاً، فإن كان لا يحاذي أحدها فعلى مسافة مرحلتين مسافة أقرب المواقيت إلى مكة المشرفة يقدرها بغلبة الظن إن لم يمكن التحقيق.

تنبيه: (معنى المحاذاة) وقيد المحاذاة بالعرض هو المعلوم أمّا المقابلة طولاً فكل ميقات له مقابل إلى منقطع الأرض وقد غلط فيها كثير للجهل بمعناها ومن لزمه الحج وهو خلف المواقيت فميقاتُه موضعه، فإن كان بمكة احرم منها، وإن كان بمنى أو نحوها استحب له...


صفحة 17

...من مكة ان كان لا يخشى فوات الوقت (فائدة) يجوز لساكني هذه المواقيتُ الدخول إلى الحرم لا لنسك بغير احرام اتفاقا (تنبيه) ليس حكم الميل في هذه المواقيت حكمها بل المعتبر الموضع المخصوص نفسه (فائدة) هذه المواقيت للاحرام بالحج والعمرة ويستثنى من ذلك احرام العمرة لمن بالحرم فانه يلزمه الخروج إلى الحل وأقرّ به التنعيم حيث امر صلى الله عليه وآله وسلم أن تخرج إليه عائشة للاحرام بالعمرة فدل على تخصيص خبر المواقيت اذ ليس بنص في ميقات عمرة المكي وانما هو عموم مع رواية الاجماع على ذلك وليس بعد بيانه صلى الله عليه وآله وسلم بيان، فلا معنى لما طول به ابن القيم وغيره من عدم لزوم ذلك محتجا بأنه لم ينقل ذلك الا عن عائشة وما أحسن ما اجاب به عليه في فتح الباري حيث قال وبعد ان فعلته بأمره صلى الله عليه وآله وسلم دل على مشروعيته والعجب من قول الامير في المنحة انه بدعة أي الخروج من الحرم فيقال له إنْ لم يكن أمره صلى الله عليه وآله وسلم سنة فما هي السنة (نعم) فإن كان خلف المواقيت فميقاتُه دارُه أي موضعه ان كان في الحل والا وجب ان يخرج إليه فإن احرم بالعمرة من الحرم...


صفحة 18

لزمه دم. (فصل) وتحرم مجاوزة الميقات إلى الحرم الا بأحرام على الافاقي الحر المسلم المكلف المختار غالباً. (قوله الى الحرم) احتراز من ان يجاوزه غير قاصد للحرم او متردداً في دخول الحرم فلا يلزمه الاحرام الا اذا عزم على الدخول لاحد النسكين احرم من موضعه كمن ميقاته داره. (فائدة) من جاوز الميقات مريداً لدخول الحرم بعد اقامته مدة وان طالت لزمه الاحرام على المذهب ورجح الإمام المهدي والفقيه حسن عدمه، وقوله الافاقي احتراز ممن ميقاته داره الا ان يقصد احد النسكين او يأتي من خارج الميقات قاصداً لمكة (وقوله الحر) احتراز من العبد ولو مكاتباً او موقوفاً (وقوله المسلم) احتراز من الكافر فلا يصح منه الاحرام ولا يلزمه دم خلافا للشافعي ومن جاوز الميقات ثم اسلم او عتق احرم من موضعه إجماعاً (وقوله المختار) احتراز من المكره ومن حصلت المجاوزة به وهو نائم او مغمى عليه أو مجنون فإنه بعد عود عقله لا يلزمه الاحرام بل يجوز له دخول الحرم لا لنسك بغير احرام فأما السكران فهو لازم له وكذا من جاوزه ناسيا او ظانا ان الميقات أمامه فيلزمه على المذهب (وقوله غالباً) احتراز من ثلاثة...


صفحة 19

(المرخص لهم بلا احرام) الاول: من عليه طواف الزيارة او سعي العمرة أو بعضها أو الحلق أو التقصير في العمرة فيجوز له الدخول بلا احرام ولو قد طاف جنبا او حائضا فيجوز له قبل اللحوق بأهله (الثاني) الامام وجنده او من يقوم مقامه اذا دخلوا لحرب الكفار والبغاة (الثالث) الدائم على الدخول والخروج كالحطاب والحشاش والسقاء فلا يلزمهم اجماعا واختلف في تفسير الدائم فقال في الانتصار من يدخل في الشهر مرة وقال الإمام أحمد بن الحسين في العشر مرة (والمذهب) ما يسمى دائماً عرفاً وتثبت العادة بمرتين فيلزم الاحرام (أوّلَ مرة) (فمن جمع) هذه الشروط وجاوز مع العمد اثم ولزمه دم (مطلقاً) ولابدل له ولا يسقط عنه الدم الا ان يرجع إلى الميقات قبل ان يحرم وقبل ان يصل الحرم المحرم بكل بدنه فان جاوز وفاته الاحرام في عامه ذلك قضاءه مع الاستطاعة وفواته بطلوع فجر النحر سواء كان حجا او عمرة ولادم للتأخير وينوي باحرامه في القضاء.. قضاء ما فاته من الاحرام ولا يداخل في هذا الاحرام غيره فإن نواه عن قضاء ما فاته وعن حجة الاسلام او عن نذر او نحوه لم يجزه...


صفحة 20

لأيهما ووجب عليه ان يقضيهما ويضع احرامه على عمرة او حجة نفلا وان نوى لاحدهما صح وبقي الآخر في ذمته فأما لو احرم بعد مجاوزة الميقات في تلك السنة فله ان يضع احرامه على ما شاء من حجة الاسلام او غيرها وسواء كان قد رجع إلى اهله قبل ان يحرم ام لا ولا يسقط عنه الاحرام حيث جاوز الميقات مريدا لدخول الحرم المحرم ولو رجع واضرب كما لو مات (افادة) في الغيث وعليه الادبصاء بحجة او عمرة وان لم يحرم فقد لزمه الدم والإحرام على المذهب وفي حاشية السحولي لا يلزمه دم ولا احرام (فائدة) ويتكرر لزوم الدم والاحرام بتكرار الدخول كنزع اللباس الا ان يصير مع التكرار دائم الدخول والخروج ويجب عليه الرجوعُ إلى الميقات والاحرام منه الا لخوف او لضيق وقت فيحرم قبل الحرم وعليه دم المجاوزة فان احرم من موضعه من غير عذر اثم وسقط وجوب الرجوع ولزمه دم واحد افاده في الغيث (هذا) رواية الترخيص في الدم:

وفي شرح التجريد وذكر ان القاسم عليه السلام روى عن أمير المؤمنين عليه السلام فيمن جاوزه لا شيء عليه فان صحت الرواية...


صفحة 21

لم يعدل عنها والا فالاولى ماذكرناه انتهى. وفي أصول الاحكام عن علي عليه السلام فيمن جاوز الميقات فلم يحرم فلاشيء انتهى وفي شرح التجريد عن المنتخب ان من جاوز الميقات من غير ان يحرم فيه وجب عليه ان يرجع ويحرم منه فان لم يمكنه الرجوع لعذر قاطع احرم وراءه قبل ان ينتهي إلى الحرم ويستحب ان يهرق دما إلى آخره.

(تنبيه) حكم المريد لأحد النسكين وغير المريد إعلم ان المريد لاحد النسكين تحرم عليه المجاوزة للميقات إلي الحرم بغير احرام اجماعاً واما من لا يريد ايهما ففيه خلاف فعند الجمهور انها تحرم المجاوزة على ما سبق تفصيله وعند الصادق، والإمام الناصر وأبي العباس وأخير قولي الشافعي انها لا تحرم ولايلزم الاحرام الا القاصد لاحد النسكين. استدل الاولون بقوله تعالى.

﴿ وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا ﴾ ولم يتقدم ذكر الاحرام فدل على ان المجاوزة انما هي بأحرام كذا في البحر وغيره وفيه ما لا يخفى وأجيب بأنه قد تقدم تحريم الصيد عليهم في قوله تعالى ﴿ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ﴾ ولا احرام الا عن احد النسكين وأخبر...


صفحة 22

بإباحته لهم اذا حلوا فلا دليل في الآية على المطلوب واستدلوا بحديث ابن عباس رضي الله عنها انه قال لا يحل لاحد دخول مكة بغير احرام ورخص فيه للحطابين رواه ابن حجر في الشفاء وغيره قال ابن حجر في التلخيص حديث ابن عباس اخرجه البيهقي من حديثه نحوه واسناده جيد ورواه ابن عدي من وجهين ضعيفين واخرجه ابن أبي شيبة عنه بلفظ لا يدخل احد مكة بغير احرام الا الحطابين والعمالين واصحاب منافعها وفي اسناده طلحة بن عمرو وفيه ضعف وأجيب بأن المرفوع ضعيف والموقوف اجتهاد فلم يثبت دليلُ التحريم واستدل المجيز بدخول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مكة يوم الفتح بغير احرام وما في الاخبار من اختصاص الحل به صلى الله عليه وآله وسلم فالمراد كما هو ظاهر في السياق والالفاظ حِلٌّ القتال لا المجاوزة فلم يجر لها ذكر فهي باقية على الاصل ولم ينقل انه صلى الله عليه وآله وسلم أمر المسلمين الداخلين الي مكة المشرفة بالاحرام كما في قصة الحجاج بن علاط وابي قتادة لما عقر الوحش داخل الميقات وهو حلال وأخرج في الموطأ أن ابن عمر جاوز الميقات غير محرم وفي الجامع الكافي روى محمد بن منصور باسناده...


صفحة 23

عن محمد بن علي وعمرو بن دينار انهما خرجا إلى أرضهما خارج الحرم ثم دخلا مكة بغير احرام. وروى فيه عن ابن عمر انه دخل مكة بغير احرام (والحجة في فعل) الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وتقريره وهو الذي يفيده مفهوم اخبار المواقيت كما في خبر ابن عباس رضي الله عنهما: وقت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لاهل المدينة ذا الحليفة الى قوله أراد الحج والعمرة اخرجه الخمسة الا الترمذي وقول علي عليه السلام المروى في المجموع ميقاتُ من حج من المدينة أو اعتمر ذو الحليفة الي اخره والاصل البراءة وان كان الاحوط والافضل الاحرام هذا هو المختار.

(فائدة) وجه لزوم الدم على من ترك نسكاً:

ما روي عنه صلى الله عنه واله وسلم من ترك نسكا فعليه دم رواه في الشفاء والانتصار واخرج مالك في الموطأ عن ابن عباس رضي الله عنها موقوفاً من نسي شيئاً من نسكه او تركه مما بعد الفرايض فليهرق دما قال ايوب لا ادري قال ترك أم نسي والمرادُ بالفرايض الثلاثة الاركانُ وظاهر كلام المؤيد بالله في شرح التجريد حكاية الاجماع على لزوم الدم لمن ترك نسكا وهذا هو اقوى ما يحتج به فقد ظهر من السلف والخلف العمل عليه والله تعالى أعلم


صفحة 24

(فصل) يحسن قبل الاحرام قلم الظفر، ونتف الابط وحلق ما يعتاد حلقه من الشعر وهذا مستحب في الحج وغيره ويسن الغسل ولو حايضا او جنبا وينيم غيرهما للعذر وفي الجامع الكافي قال محمد وقلم اظافرك واحلق عانتك اذا احتجت الى ذلك وأقض عليك الماء وليكن ذلك في وقت صلاة فريضة او نافلة ثم البس ثوبين جديدين او غسيلين ازاراً ورداء قال فصل ركعتين او ما تيسر لك وان صليت الفريضة اجزاك ثم قل دبر صلاتك وانت متوجه الى القبلة وذكر صفة الاهلال وستأتي. قال واذا اغتسلت لإحرامك فلا تلبس قبل ان تحرم ما لا ينبغي للمحرم لبسه فإن لبست شيئاً جاهلا او ناسيا فانزعه وأعد الغسل وروى ذلك عن علي عليه السلام وعن ابي جعفر محمد بن علي عليهم السلام وأوجب الناصر عليه السلام عليهم الغسل والأوْلى عدم التفريط فيه وقد ذكر استحباب ماسبق من التنظيف والغسل ولبس الثوبين. الإمام زيد بن علي واخوه الباقر عليهم السلام والمرويُّ عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم انه اغتسل لاحرامه ولبس ثوبين وأحْرام عقيب صلاة الظهر فان امكن ذلك فهو الأوْلى والا فبعد أي صلاة فريضة أو نافلة.


صفحة 25

(باب كيفية الاحرام) وما ينعقد به

(فصل) وانما ينعقد الاحرام بالنية وهي قصد الدخول فيه ومحلها القلب الا انه يستحسن التلفظ بها هنا وكرهه البعض وقد سبقه إلى الاستحسان الكثير من اعلام الهدى وفي السنة ما يفيد ذلك (مقارنةً لتلبية) ويكفي لبيك (او تقليد للهدي) (والمختار ان الاحرام ينعقد بالنية وحدها) وهو قول القاسم بن ابراهيم والمؤيد بالله والشافعي لعدم الدليل على اشتراط غيرها وان كانت التلبية واجبة ولو مرة لورود الأمر بها كما يأتي والتقليد من سنن الحج فيقول مستحضراً بقلبه (اللهم) اني محرم لك (بالحج) ان كان مفرداً او (بالحج والعمرة) ان كان قارنا او (بعمرة) ان كان متمتعاً أو معتمراً فقط. حجة الإسلام أو الفرض ان كانت الفريضة، أو عن فلان ان كان عن غيره (وقد صح) ان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ما احرم له من حج وعمرة وما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم لبيك حجة وعمرة (وتلبيةُ) الرسول صلى الله عليه وآله وسلم التي...


صفحة 26

اتفقت عليها الروايات (لبيك اللهم لبيك ) لبيك لا شريك لك لبيك إنّ الحمدَ والنعمةَ لك والملكَ لاشريك لك وقد استحسن السلف اقوالا كثيرة . قال الإمام زيد بن علي عليها السلام في منسكه بعد قوله اللهم اني اريد الحج فيسره لي وقل احرم لك بالحج شعري وبشري ولحمي ودمي من النساء والطيب ابتغي بذلك وجهك الكريم والدار الآخرة ومحلي حيث حبستني بقدرتك التي قدرت علي ثم قل لبيك اللهم لبيك وذكر ما سبق ثم قال ان شئت اجزاك وان الحقت لبيك ذا المعارج لبيك لبيك داعياً الى دار السلام لبيك لبيك غفار الذنوب لبيك لبيك بحجة تمامها واجرها عليك ثم قال واكثر من يا ذا المعارج فان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يكثر ذكرها ويقول لبيك يا ذا المعارج لبيك (قلت) هذه رواية في زيادتها من الإمام الاعظم عليكم الا انه يحتمل كونه كان يكثر ذكرها في التلبية للحج أم في غيرها واخرج ابو داوود عن جابر أن الناس كانوا يزيدون يا ذا المعارج ونحوه من الكلام والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يسمع فلا يقول شيئاً (وقال الامام الهادي الى الحق عليكم في الاحكام)


صفحة 27

فاذا اغتسلت فقل: اللهم اني اريد الحج رغبة مني فيما رغبت فيه منه لطلب ثوابك وتحريا لرضاك فيسره لي وبلغني فيه املي في دنياي وآخرتي واغفر لي ذنبي وامح عني سيأتي وقتي شر سفري واخلفني بأحسن الخلافة في ولدي واهلي ومالي ومحلى حيث حبستني احرم لك بالحج شعري وبشري ولحمي ودمي وما اقلت الارض مني ونطق بذلك لساني وعقد عليه قلبي ثم يقول لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك ذا المعارج لبيك وضعتُ لِعَظَمَتِك كنفيها وسبَّحَتْ لك الارض ومن عليها اياك قصدنا باعمالنا ولك احرَمْنا بحجنا فلا تخيب عندك آمالنا ولا تقطع منك رجاءنا وفي الاحكام ايضاً فإذا استويت على ظهر البيداء ابتدأت بها التلبية ورفعت بها صوتك رفعاً حسناً متوسطاً يَسْمعهُ من امامك ووراءك وذكر التلبية الأُولى ، وزاد لا يذلِ من واليتَ ولا يعزّ من عاديت تباركتَ ربّنا وتعاليتَ (قلت) اختلف في محل ابتداء التلبية وقد اوضح ابن عباس رضى الله عنها السبب في ذلك حيث قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حاجا فلما صلى بمسجده بذي الحليفة ركعتين...


صفحة 28

أهل فسمع ذلك اقوام فحفظوا عنه ثم ركب فلما استقلت به ناقته أهل فأدركه أهل فأدركه اقوام فحفظوا عنه وذلك ان الناس انما كانوا يأتونه ارسالا فسمعوه حين استقلت به ناقته فقالوا انما أهل حين استقلت به ناقته ثم مضى فلما علا شرف البيداء أهل فأدركه اقوام فقالوا انما أهل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين علا على شرف البيداء ولعمر الله لقد اوجب الله في مصلاه وأهل حين استقلت به راحلته وأهل حين علا حين علا على شرف البيداء انتهى. فيسن كل ذلك (وندب الجهر) بالتلبية في الجامع الكافي روى محمد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قيل له أي الحج افضل قال: العج والثج وفي شرح التجريد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه قال: أتاني جبريل وامرني ان آمر اصحابي ومن معي ان يرفعوا اصواتهم بالتلبية او قال بالاهلال وعن زيد بن خالد عنه صلى الله عليه وآله وسلم اتاني جبريل فقال إن الله يأمرك أن تأمر اصحابك ان يرفعوا اصواتهم بالتلبية فإنها من شعار الحج اخرجه احمد وابن ماجه وابن حبان والحاكم ولها طرق مستوفاة في البسائط (وندب) استمرار التلبية في الحج الى رمي جمرة العقبة بأول حصاة...


صفحة 29

يذلك اتفقت الروايات عنه صلى الله عليه واله وسلم وفي العمرة الى استلام الحجر كما يأتي. (وندب) الاشتراط كما علم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب لما قالت يا رسول الله اني اريد الحج أَشْتَرِطُ قال نعم قالت فكيف أقول؟ قال: قولي: لبيك اللهم لبيك ومحلي من الارض حيث حبستني اخرجه الامام المؤيد بالله في شرح التجريد. وقال: روى ذلك أبو داود في السنن ورواه ابن أبي حاتم في المناسك انتهى. وأخرجه الجماعة إلا البخاري عن ابن عباس وفي رواية النسائي فان لك على ربك ما اشترطت وهذا الشرط للتعبد .

عدم سقوط دم الاحصار بالشرط:

ولا يسقط به دم الاحصار لانه ثابت بالدليل القطعي القرآني ﴿ فان احصرتم فما استيسر من الهدي ﴾ ولا دلالة في الخبر على سقوطه (فائدة) سمع في الحمد الفتح على أن تقدير لام العلة والكسر على الابتداء أي الاستئناف والوجهان مفيدان للتعليل الا انها مع الفتح جملة ومع الكسر جملتان. (فائدة) أخرى محلي بفتح الميم وكسر المهملة أي مكان احلَالي .


صفحة 30

(فصل) في آداب التلبية وغيرها قال في الاحكام ، ثم يلبي ولا يفحش في تلبيته بشدة الصياح ولا يخافت بها وكل ما علا من الارض نشزا قال : الله أكبر لا إله إلا الله والله ا كبر ا كبر واذا انحدر لي ولا يغفل التلبية الفينة بعد الفينة ويتوب الى الله من الخطيئة ويحذر الرفث والفسوق والجدال والكذب فانه من الفسوق ، (وفي منسك) الامام زيد بن علي عليهم السلام فعليك بتقوى الله وذكره كثيرا وقلة الكلام الا في خير فان من تمام الحج والعمرة أن يحفظ الانسان نفسه كما قال تعالى ﴿ فلا رفث ولافسوق ولا جدال في الحج ﴾ الى قوله عليه السلام فعليك بورع يحجزك عن معاصى الله تعالى وحلم تملك به غضبك وحسن الصحبة لمن صحبك ولا قوة إلا بالله .

( قلت ) : وروي مرفوعا أنه إذا اشرف على واد هلل وكبر اخرجه الستة وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنها كنا إذا صعدنا كبرنا واذ نزلنا سبحنا وعن عبد الله بن عمر قال : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا قفل اذا قفل من الحج او العمرة ، ولا اعلمه الا قال الغزو ، يقول كلما اوفى على ثنية أو فدفد كبر ثلاثا ثم قال لاالاه الا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيىء قدير


¹ ـ القدفد المكان المرتفع ومنه حديثه صلى الله عليه وآله وسلم كان إذاقفل من سفر فر يفدفد او نشز كبر ثلاثا انتهى . من القائق للزمخشري.


صفحة 31

آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الاحزاب وحده ، أخرجها البخاري ، فلا التفات لما في جرار الشوكاني ولفظه أقول لم يرد في التكبير مطلقاً في هذه المواطن مايصلح للتمسك به لاعند الصعود ولا عند غيره انتهى .

انتقاد على منكر التكبير عند الصعود :

فكان الواجب عليه أن يقول لا أعلم وكم له من أمثال هذه ولسنا بصدد المجاراه ولكن للتنبيه واله ولي التوفيق .

«قال ائمتنا» عليهم السلام : ويلبي في الاسحار وعقيب الصلاة ولو كان جنبا أو حائضا لأن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال لعائشة واصنعي مايصنع الحاج الحديث

الاغتسال لدخول مكة والحرم :

(ويستحب الاغتسال) لدخول مكة المشرقة والحرم لما روى عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وعلي والحسن والحسين ومحمد بن علي عليهم السلام انهم كانو يغتسلون بذي طوى ، رواه في شرح التجريد ثم يدخلون مكة المكرمة وفي جامع الاصول . وذكر رزين أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اغتسل لاحرامه وطوافه ولوقوفه بعرفة انتهى . قوله بذي طوى هو بتثليث المهملة مقصور


صفحة 32

ويمد ويصرف ويمنع ويمد على نحو فرسخ من مكة على طريق التنعيم ويعرف الآن بالزاهر .

(فائدة) ذكر الامام الهادي عليه السلام في الأحكام انه اذا انتهى المحرم الى قرب الحرم استحب له ان ينزل فيغتسل ثم يدخل الحرم ويقول ( اللهم هذا ) حرمك وأمنك والموضع الذى اخترته لنبيك وافترضت على خلقك الحج لك اليه وقد اتيناك راغبين فيما رغبتنا فيه راجين منك الثواب عليه فلك الحمد على حسن البلاغ واياك نسأل حسن الصحابة في المرجع فلا تخيب عنــدك دعاءنا ولا تقطع منك رجاءنا واغفر لنا وارحمنا وتقبل منــــا سعينا واشكر فعلنا وآتنا بالحسنة احسانا وبالسيئة غفرانا يا ارحم الراحمين يارب العالمين انتهى .

وفي الجامع الكافي فاذا وضعت رجلك في الحرم فقــــــل : ( بسم الله ولا قوة إلا بالله ) اللهم هذا الحرم حرمك والعبد عبدك وقلت ومن دخله كان امنا اللهم فحرم بدني على النار انتهى .

وما يستحسن أن يقول : اللهم هــــــذا حرمك وأمنك الذي دعانا اليه ابراهيمَ خليلك بأمرك اللهم اجعلنا ممن أجاب فوفقته ورحل


صفحة 33

اليك فقبلته ياقابل التوابين ثم يقرأ سورة القدر .

(تنبيه) حدود الحرم المحرم :

قد جمعتها في هذين البيتين :

ثلاثة أميـال الى نحو يشرب وسبعتها نحو اليمـاني المحبب

عراق له تسـع وعشـر لجـدةٍ وزد عرفـاتٍ واحدا فتجنب

أي من مكة المشرفة الى نحو المدينة المطهرة ثلاثة اميال وهو التنعيم ويقال مساجد عائشة والى جهة اليمن سبعة اميال والى العراق تسعة والى جدة عشرة بالقرب من الحديبية والى عرفات والطائف أحد عشر وقد جمعتها مع ذكر حرم المدينة المطهرة في هذه الابيات :

زايُ يمـانٍ وجيمٌ يشرب والطا عراق ياءُ جـدةَ يُحسبُ

عرفاتُنا الفُّ وياءُ هـذه حرمُ الإله فصيدُها لا يقرب

أما مدينةُ احمدٍ فحرامُها من كلّ ناحيـةٍ بريدٌ يكتب

وينعقد الاحرام بالنية ولا عبرة بما خالفها من اللفظ فلو نوي حجا ولبى بعمرة او نحو ذلك لم يلزم الا مانواه وكذا سائر العبادات . (مسألة) من أحكام الاحرام :

ويصح الاحرام من غير تعيين لاحد انواع الحج والدليل عليه


صفحة 34

احرام أمير المؤمنين عليه السلام حين قدم من اليمن بما احرم به الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وتقريره لذلك وهذا قول الجمهور ويضع مطلق الاحرام على ماشاء من حج او عمرة وصورته ان ينوي الاحرام فقط من غير قصد لحج او عمرة والمذهب انه لايجزىء عن حجة الاسلام وقد حمل في البحر فعل علي عليه السلام على النفل ( والمختار ) التفصيل وهو انه ان كان الاطلاق في نوع الحج الفرض فهو يجزى عن الواجب وعليه يحمل فعل امــــير المؤمنين عليه السلام لأنه قد علم ان رسول الله صلى الله عليــــه واله وسلم قاصد لاداء فريضة الحج قطعا وانما لم يعلم نوعه وان كان الاطلاق بمعنى قصد الاحرام فقط من غــــير نية لحج او عمــــرة كا سبق فلا يجزى عن الفرض لعدم الدليل عليه والله سبحانه اعلم. (فرع) واذ التبس ماعين او نوى كأحرام فلان وجهله فإن طاف وسعى للعمرة لجواز انه متمتع ولا يتحلل لجــــواز انه مفرد فإن تحلل فلا شيء عليه إذا الأصــــل البراءة الا ان ينكشف له انه مفرد لزمه الدم وبعد السعي يستأنف نية معينة للحج ثم يستكمل المنــاسك مؤخرا لطواف القدوم كالمتمتع ويجزيه عن حجة الاسلام اذ قد ابتدأ


صفحة 35

الاستئناف ولا يكون اللبس الا بين الأفراد والتمتع واما القران فلا عند من يشترط السوق في صحته وهو المذهب ولا يلزم دم التمتع اذا الاصل البراءة ( فائدة ) يصح الاحرام المخير فيه نحو حجة او عمرة ( فرع ) حكم الاحرام بحجتين : ومن احرم بحجتين او عمرتين او اكثر استمر في احداها ورفض الاخرى ومن ادخل نسكا على نسك استمر في الاول ورفض مابعده بالنيـة وما رفضه اداه لوقته فان لم يرفض لم يجزه لاحدهما وبقي محصراً حتي يفعل احدى الحجتين في العام القابل والاخرى فيما بعده ويبعث بهدي كالمحصر ويلزمه دم للرفض ويتعدد بتعدد المرفوض ويتعدد ما لزمه من الدما ونحوها مما قبله وعند مالك واحد وقولي الشافعي لا ينعقد الدخيل ، فرع ، فلو التبس الدخيل مع الاستواء كحجتين او عمرتين رفض الدخيل في علم الله تعالى ومع الاختلاف كحج وعمرة رفضهما معا لتعذر المضي وعدم المخصص ويتحلل بعمرة ويقضيها «فصل» محظورات الاحرام اربعة انواع : النوع الاول : الرفث والمراد به هنا الكلام الفاحش والفسوق وهو الظلم والتعدي والتكبر والتجبر والجدال بالباطل وانما قيد الرفث


صفحة 36

هنا لئن المراد ما لايلزم فيه شيء وامـا المراد في الآية فيدخل فيه الجماع كما فسره به الامام زيد بن علي واخوه الباقر عليه السلام وقال الامام الهادي الى الحق عليه السلام والرفث فهو الدنو من النساء وذلك قول الله عز وجل احل لكم ليلة الصيـام الرفث الى نسائكم ومن الرفث ايضا الفراء على الناس واللفظ القبيح مما يستشنعه اهل الخير الى اخر كلامه عليه السلام وفي شرح التجريد روى ابن ابي شيبة عن ابن عباس رضي الله عنها قال : لا رفث الجمـــــــاع ولافسوق المعاصي ولا جدال في الحج لاتمار صاحبك حتي تغضبه واخر ج الامام المرشد بالله والبخاري عن ابي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه واله وسلم من حج هذا البيت ولم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته امه والتزين بالكحل ونحوه من الادهان (فائدة) الكحل ثلاثة اقسام التوتو ونحوه جايز بالاتفاق والمطيب محرم والاسود الذي لا طيب فيه مختلف فيه والمذهب التحريم وفي الجامع الكافي قال القاسم ومحمد لا بأس بالكحل للمحرم بأي كحل شــــــــاء ما لم يكن فيه طيب انتهى وفي المجمـــــــوع بسنده الى علي عليه السلام فان اشتكى عينيه اكتحل بالصبر ليس فيه زعفران


صفحة 37

(والدهن) ثلاثة اقسام محرم بالاتفاق وهو المطيب كالعطر وجايز بالاتفاق وهو ما لا زينة فيه ولا طيب كالسمن الا ان يقتضي العرف انه زينة ومختلف فيه وهو الذي فيه الزينة لا الطيب كالزيت والسليط فظاهر كلام الهادي عليـــــه السلام وهو المذهب التحريم وقال المرتضي عليكم جـــــايز والاولى ترك الدهن كله الا لضرورة لقول علي عليه السلام المروى في المجموع لايدهن المحرم ولا يتطيب فان اصابه شقاق دهنه مما يأكل ( ولبس ثياب ) الزينة كالحرير والحلي والمعصفر والمورس وخاتم الذهب لا الفضة والعقيق والثياب البيض والسود والخضر والزرق فجايزة وان انفصل شيء من المزعفر أو المورس الى الجسد لزمت الفدية لانه طيب وكل هذا للرجال والنساء واجاز الشافعي للمرأة الحرير والحلي واجاز الإمام يحى والفريقان الحلي واجاز الإمام زيد بن علي والناصر عليم المورس والمزعفر للمرأة ويحتج لهم بما رواه في شرح الاحــــــــكام بسند صحيح الى علي عليه السلام تلبس المرأة المحرمة ما شــــاءت من الثياب غير ماصبغ بطيب وتلبس الخفين والجبه والسراويل وليس بواضح والاحوط الترك لما روي من نهيه عمـا مسه الورس


صفحة 38

ولمنافاة لبس الحلي والزينة للاحرام ويحمل كلام علي عليه السلام على غير المنهي عنه فيكون العمـوم مخصوصا وهــــــذا هو المذهب وفي المجموع فيا لايلبسه المحرم من كلام علي عليه السلام ولاثوبا مصبوغا بورس او زعفران وفي الخبر الذي أخرجه الستة عن ابن عمر عنه صلى الله عليه واله وسلم فيا لايلبسه المحرم ولاثوب مسه ورس او زعفران وفي الجامع الكافي عن عقيل انه احرم في موردتين فقال عمر اتحرم في موردتين انك لحريص على الخلاف ( فقال له علي عليه السلام ) دعنا منك فليس احد يعلمنا بالسنة قال صدقت صدقت ويحمل على ان ذلك لا زينة فيه ( وعقد النكاح ) له او لغيره ايجابا او قبولا اصالة او وكالة او فيضلة ويعتبر احلال الولي حال عقده او عقد وكيله او اجازته لا حال توكيله ولا تحرم الشهادة على حلال ولا الرجعة ولو بعقد لانه امساك والنهي ورد عن النكاح فأما الخِطْبة فالمذهب الجواز والمختار عدمه لما في امالي احمد بن عيسى بسنده الى جعفر بن محمد عن ابيه أن عليا عليه السلام كان يقول لايخطب المحرم ولاينكح فان نكح فنكاحه باطل وفي الجامع الكافي عن محمد ذكر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه قال لاينكح المحرم


صفحة 39

ولا ينكح ولا يخطب واخرجه الستة الا البخاري عن عثمان عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ولم يذكر الترمذي ولا يخطب وفي الجامع الكافي عن علي عليه السلام لاينكح المحرم ولا ينكح فإن نكح فنكاحه باطل . قال محمد : لا أعلم بين آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اختلافاً ان المحرم لا يتزوج ولا يُزوج وفي شرح التجريد وروى ابو بكر ابن أبي شيبة عن حاتم بن اسماعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه ان علياً وعمر قالا لا ينكح المحرم ولا ينكح فان نكح فنكاحه باطل انتهى. وهو في أمالي أحمـــــد بن عيسى بسنــــــده الى جعفر بن محمـــــد عن ابيه عن علي عليهم السلام ( فائدة ) والنكاح مع العلم باطل ومع الجهل فاسد للخلاف وقد خالفت الحنفية لحلهم النكاح على الدخول محتجين بخبر ابن عبـــــاس رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم نكح ميمونة وهو محرم وهو معارض باخبار أنّها حلالان وهي ارجح لانهــا ناقلة وحاضرة وروتها ميمونة وأبو رافـع وهما اخص والنكاح حقيقة في العقد وايضاً قد وصف بالبطلان ولا يوصف به الا العقد .

( تنبيـــــــه ) : لا توجب هــــــذه المظــــــورات إلا الإثم


صفحة 40

ولا فدية فيهـــــا انتهى الكــلام في النوع الاول .

( النوع الثاني ) الوطه ومقدماته من لمس وتقبيل ونظر لشهوة ولا شيء في المقدمات إلا الإثم على المذهب وفي الجامع الكافي وروى محمد بإسناده عن علي عليه السلام وابن عباس وأبي جعفر وعبد الله بن الحسن عليهم السلام وغيرهم انهم قالوا اذا قبل المحرم امرأته اهرق دما انتهى هذا في الوطه بدنة واقله ما يوجب الغسل وتدخل مقدمات الوطه في كفارته كتحرك الساكن والامنا قبله وبعده لا الامذا فلا يدخل وسواء وقع انزال مع الوطه ام لا وفي أي فرج وسواء الرجل والمرأة ولزوم البدنة في الوطه هو قول القاسمية من العترة والشافعية وروي ذلك عن علي عليه السلام . وعنــد الامام الناصر والحنفية وفي الجامـــع عن محمد بن منصور ما لفظه فان لم يكن بدنة فبقرة فان لم يكن بقرة فشاة وري محمد بإسناده عن علي عليه السلام وابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وسعيد بن المسيب نحو ذلك انتهى .


صفحة 41

وفي المجموع والامالي وشرح التجريد بالأسانيد الصحيحة عن علي عليه السلام الهدي وهو صادق ، بالشاة وسيأتي بلفظه ان شاء الله والبدنة لازمة في ذلك ولو بعد الوقوف وبعد الرمي قبل طواف الزيارة وعند الامام زيد بن علي والناصر والامام يحيى لا يلزم بعد ذلك الا شاة قلت هكذا روى عنهم في البحر وفي المجموع عن الامام زيد بن علي عليهم لزوم البدنة وقال الامام المنصور بالله عبد الله بن حمزة لا شيىء فيا دون الامناء حكاه عنه في بيان القاضي أفاده الامام عز الدين بن الحسن في شرح البحر ( وفي الامنــــاء ) لشهوة في يقـــــظة بأي سبب عن تقبيل او لمس او نظر او تفكر بدنة وعند الامام زيد بن علي والناصر والفريقين شاة ( وفي الامذا ) او ما في حكمه بقرة والذي في حكمه صورتان احداهما حيث لمس أو قبل ثم بعد ساعة امنى لكنه خرج لغير شهوة وغلب في ظنه ان الموجب له ذلك ولا غسل في هذا ، الثانية ان يستمتع ولم يولج ولا امنى ولا امذى وعنــد الامام زيـد بن علي ليس في الامذا الا شاة ولا شيىء فيـه عند الشافعي .


صفحة 42

( وفي تحرك الساكن شاه ) اذا تحرك لاجــــل شهوة عن لمس او تقبيل او نظر او تفكر وسواء في ذلك الرجل والمرأة .

تـكرار الكفـارة :

وتتكرر الكفارة بتكرر الموجب في جميـع هـــــذه الصور ولو في مجلس واحد الا تحرك الساكن اذا كان متصلا ولو طالت المدة ما لم يسكن ثم ينتشر فتتكرر . وحكى السيد يحيى للمذهب ان الكفارة لا تتكرر بتكرر الوطه مـــــــا لم يتخلل اخراجها ، ذكره ابن أبي الفوارس عن الهادي عليه السلام في المفسد كما يأتي .

ولا بدل لهذه الدمـاء على الصحيـح الا دم الوطء المفسد على ما سيأتي تفصيله انشاء الله تعالى .


صفحة 43

(النوع الثالث ) سبعة أشياء :

(الاول): لبس الرجل المخيط والمعتبر ما يسمى لُبْساً عرفاً فلو ادخل يده في كيس او كم الغير أو وضع القَلَنْسُوةعلى يده فلا فدية والمعتبر من المخيط مــــــا كان عن تفصيل وتقطيع وفي البحــــــر والكواكب المحيط بالحاء المهملة سواء كان بخياطة أو نسج أو الصاق اذا كان يسمى لبسا وان قل المغطَّى من العضو . ( قلت ) ولم يرد في المخيط نص بلفظه فيا أعلم ولكنه نبه عليــــه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بقوله لا يلبس المحرم قميصا ولا سراويل ولا خفين ولا عـمامة ولا قلنسوة ولا ثوبأ مصبوغاً بورس ولا زعفران قال وان لم يجد المحرم نعلين لبس خفين مقطوعين أسفل من الكعبين أخرجه الامـام زيـد بن علي بسند آبائه عليهم السلام واخرجه الستة عن ابن عمر بزيادة البرنس واختلاف يسير في اللفظ مع الاتفاق في المعنى وزاد في خبر الامام وان لم يجـد ازارا لبس سراويل وان لم يجد رداء وجـــد قميصا ارتدى به ولم يتدرعه انتهى وقد وردت زيادة السراويل في اخبار صحيحة فنبه بالقميص على كل مخيـط .


صفحة 44

( تنبيـــــه ) : ورد في خبر ابن عبـــــاس رضي الله عنهما ذكر الخفين بدون قطـع فأخذ من ذلك الشيخ ابن تيمية وبعض الظاهرية النسخ للقطع وهو غير صحيح بل هـــــو مطلق مقيد بخبر القطع السابق كا هي القاعدة الصحيحة المقررة في الاصول فقد اتفقا حكماً وسببا وايضا نسب ابن تيمية الترخيص الي الرسول صلى الله عليه واله وسلم بقوله وليس عليه ان يقطعها دون الكعبين فإن النبي صلى الله عليه واله وسلم أمر بالقطع أولا ثم بعد ذلك رخص في عرفات انتهى .

ولم يرد بلفظه فهـو ايهام وايضا أضاف الخبر الذي عن ابن عباس في عرفات. إلى ابن عمر حيث قال لان النبي صلى الله عليه وآله وسلم رخص في عرفات كما رواه ابن عمر وهو غلطه لفظه قال ابن عباس رضي الله عنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخطب بعرفات من لم يجد ازارا فليلبس سراويل ومن لم يجد نعلين فليلبس خفين متفق عليه وليس فيه ذكر القطع وهو مقيد بالخبر السابق فتدبر وكن على بصيرة في هذا وغيره

( فائدة ) الخف الى نصف الساق والجورب الي فوق الركبة


صفحة 45

والبرنس بكسر الموحدة كل ثوب رأسه ملتصق به وقال الجوهري هو قلنسوة طويلة والقلنسوة بفتح القاف مع ضم السين او ضم القاف مع كسر السين وقلب الواو ياء هذا ولا يحرم لبس المخيط على المرأة ويحرم على الخنثى على المذهب ترجيحا لجنبة الحظر ولا فدية عليه ان لبس ويلحق بالقميص ما في حكمه كالدرع .

( فائدة ) لا حرج في الارتداء بالقميص ونحوه إذ ليس لبسا وقد افاده الخبر السابق ولا في شد الهميان والمنطقة عند العترة والفريقين وكتقليد السيف والمصحف ونحوها ولو مخيطات لذلك وان لم يجد ازارا ولبس سراويل لزمته الفدية على المذهب والمختار عدم اللزوم ان لم يجد غيره ولم يمكن الاتزار به إذ قد وردت به الرخصة ولم يذكر الفدية وهو في مقام البيان .

(مسئلة) : حكم اللابس عامداً أو ناسياً

من لبس عامدا لزمته الفدية . قال المؤيد بالله لا خلاف في ذلك ومن لبس ناسيا اخرجه بلا تغطية لرأسه ولو أدى إلى شقه ما لم يجحف به لزمته الفدية على المذهب وقول أبي العباس وأحمد وأبي حنيفة وعند أبي جعفر الباقر والهادي إلى الحق والناصر والمنصور بالله


صفحة 46

ومحمد بن منصور والشافعي لا شيىء على الناسي قال المختار قال في شرح التجريد فأما الناسي فلم نوجب عليه شيئاً وهو قول الشافعي خلافاً لابي حنيفة لان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما لبس الثوب ناسياً وخرج منه ولم يرو انه فدى وكذلك رأى النبي صلى الله عليه واله وسلم اعرابياً محرما عليه جبة فأمره بنزعها ولم يأمره بالفـــــــدية انتهى .

واما على ماقرروه للمذهب فإن اخرجه وغطى رأسه فلا تلزم الا فدية اللبس اذا كان في مجلس واحد ( الثاني ) تغطية رأس الرجل والاذنان منه خلاف محمد بن منصور وتغطية وجه المرأة وقد اشار الى ذلك النبي عن العمامة والبرنس وفي شرح الاحكام بسنــد صحيـح الى الامام زيد بن علي عن آبائه عن علي عليم السلام احرام الرجل في رأسه واحرام المرأة في وجهها وفيه عن نافـع عن أبن عمر قال : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليس على المرأة احرام الا في وجهها قلت اما ادعائي للمبالغة وهو من الحقيقي واما اضافي بحسب اعتقاد المخاطب فان اعتقد ان الاحرام في غير الرأس والوجه فقلب او تردد فتعين أو فيهما...


صفحة 47

وفي غيرها فإفراد وقد وهم هنا الشارح في الروض وهما واضحا وقد علقت عليه هناك وبه لا تتنقب المرأة المحرام وفي شرح التجريد وروى ابو داود وابن ابي شيبة بأسانديها الي ابن عمر انه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينهى النساء في احرامهن عن القفازين والنقاب وما مس الورس والزعفران من الثياب وليلبسن بعد ذلك ما احبين من الوان الثياب معصفر اً أو خزاً أو سراويل أو قميصا انتهى . واخرج احمـــــــد والبخاري والنسائي والترمذي عن ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا تتنقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين .

حـكم النقاب والقفـاز :

( فائدة ) النقاب هو الخمار وفيه نقبان للعينين والقفاز كرمان قال في الجامع شيىء تتخذه المرأة تدخل فيه يديها الى الرسغين وله موضع الاصابع انتهى . ( قلت ) وهذا يدل على تحريم مـا ذكره على المحرمة وروى في البحر عن علي وعمر وعائشة وعن العترة برواية الإمام يحيى وعن الشافعي انـــــه يحرم على المراة النقاب والقفازان لنهيه صلى الله عليه وآله وسلم عنه وعنــد اهل المذهب


صفحة 48

وبعض الصحابة وابي حنيفة وغيرهم انه يجوز لها لبس القفـــــازين والاول هو الأوْلى فتحرم تغطية رأس الرجل ووجه المرأة او جزء منهما يتبين اثره في التخاطب بأي مباشر استقر قــدر تسبيحة او لم يستقر بلباس او بغير لباس ويدل على التعميم شق الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قميصه لئلا يصيب رأسه .

وفي الجامع الكافي روى محمد باسناد عن ابن عباس قال نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان يدخل المحرم بين الكعبة وبين أستارها أما غير المبـــــاشر كالخيمة والظلة والسقف ونحو ذلك مما لا يباشر به فلا بأس به وقد روي ان المرأة من نساء رسـول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانت تسدل الجلباب من الرأس على وجها إذا حاذاها الركبان فينبغي مثل ذلك اما عند خشية الفتنة فيجب الستر وان لم يمكن الا بالمباشر تلزم الفدية كالمريض وحكم الخنثى حكم المرأة ولاتلزمه الفدية الا لتغطية الرأس والوجه او بعضها ( فائدة ) مايستثني من التغطية يستثنى تغطية الرأس والوجه عند الغسل بدون انغمـاس فإن انغمس لزمت الفـدية ولو لم يستقر وعنــد التغشي والحك بشرط عـدم استقــــرار التغطية في ذلك كله قــــــدر تسبيحة ويعفى أيضا عند النوم والاضطجاع عمـــــا يتغطى


صفحة 49

بالارض او وضع اليد او الوسادة تحته وكذا اذا ألصق رأســـــه عند النوم بالحايط او نحوه قال الامام المنصور بالله عليم أو وقعت التغطية حال نومه فإذا انتبه رفعه انتهى والمذهب تلزم الفـدية والخلاف فيه كالخلاف في الناسي وقد سبق وما لا فعل له فيه كا تلقيه الريح او غيرها وازاله فوراً فلا فدية فيه ويعفى للمرأة من تغطية الوجه ما لا يتم تغطية الرأس الا به .

(الثالث) التماس الطيب فيحرم تعمد شمه ولا فدية وانما تجب الفـدية حيث لمس الطيب بحيث يعلق ريحه ولو ذهبت حاسة الشم لم تسقط الفدية ( فرع ) ومن لطخه غيره بطيب القاه عن نفسه فورا والفدية على من لطخه فان فرط في حفظ نفسه لزمتها وتعددت وان القتـه الريح وازاله فورا فلا شيء عليه وان تراخى وقتا تمكن إزالته فيه لزمته ويحرم مسه اذا كان ينفصل ريحه والا جاز ويجوز له بيع الطيب وحمله في قواريره ونحوها .

تخصيص الحجر الأسود (فائدة) يخص من ذلك الحجـر الأسود فانه يقبله ولو كان فيه طيب ويزيل ما انفصل اليه فوراً وفي البحر وله التماس الركن والدنو من الكعبة حال تجميرها (1) .


(1) والوجه في ذلك أن المحرمين من السلف والخلف لم يزالوا يقبلون الحجر الأسود ويستلمونه وهو لاينفك مطيبا بالمسك وغيره من غير نكير فهو اجماع على تخصيصه والله ولى التوفيق ،، تمت منه ،، غفر الله له .


صفحة 50

(مسألة) الرياحين على ثلاثة اضرب ( الاول ) : تتعلق بفعله الفدية ، والإثم وهو الذي اذا يبس كــان طيباً كالورد والوالة والبنفسج والكاذي والصندل ( الثاني ) : محرم شمه ولا فدية فيه الريحان الابيض والاسود . ( الثالث ) لا اثم فيه ولا فدية وهو الشذاب والخزامى وهو النرجس والبردقوش والبعيثران وهو الغبيراء ونحو ذلك ولا يأكل طعاما مزعفراً الا ماذهب ريحه ولا يلبس ثوبا مبخراً بالعود ونحوه لا بالمائعة واللبان والجاوي ونحوها وفي الابانة والانتصار ويجوز شم الطيب ما لم يستعمله وفي البحر والمسك التاسه يحرم اجماعا اذ نص على الورس والزعفران وهذه ابلغ . الدليل على تحريم الطيب للمحرم (قلت) : وبالسند الصحيح الى الامام زيد بن علي عن آبائه عن علي عليهم السلام لايدهن المحرم ولايتطيب وفي شرح التجريد اما الطيب فلا خلاف ان المحرم ممنوع منه وانما الخلاف في التطيب للاحرام فلا فأما الفاكهة فإنها لاتجري مجرى الطيب انتهى فالفواكه المأكولة كالسفرجــــــــل والاترج واليم والتفاح يجوز شمها لأن المقصود بها الاكل ويلزم شمها وفي البخاري ان يعلى قال لعمر ارني النبي صلى الله عليه وآله وسلم


صفحة 51

حين يوحى اليه قال : فبينا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالجعرانة ومعه نفر من اصحابه جاءه رجل فقال يارسول الله كيف ترى في رجل احرم بعمرة وهو متضمخ بطيب فسكت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ساعة فجاءه الوحي فأشار عمر الى يعلى فجاء وعلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثوب قد أُطِلَّ به فأدخل رأسه فإذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو محمر الوجه ثم يغط سُرّيَ عنه فقال اين الذي سأل عن العمرة فأتي برجل فقال اغسل الطيب الذي بك ثلاث مرات وانزع عنك الجبة واصنع في عمرتك كما تصنع في حجتك واخرجه المؤيـد بالله عليه السلام مختصرا بلفظ وعليه جبة وهو مصفر اللحية والراس وفيه انزع عنك الجبة واغسل عنك الصفرة وقال وفي بعض الاخبار اغسل عنك اثر الخلوق والصفرة الى آخره واما مارواه الستة .

الكلام على الطيب عند الاحرام :

عن عائشة قالت طيبت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم حين احرم وَلِحِلِّهِ حين احل قبل ان يطوف بالبيت بطيب فيه مسك وفي شرح التجريد انها قالت كأني انظر الى وبيص الطيب في مفرق


صفحة 52

رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو محرم فقد أجيب عنه بأجوبة احسنها ما قاله المؤيد بالله عليه السلام ويجوز ان تكون طيبته قبل احرامه ثم لما اراد الاحرام غسله عن نفسه فقد روي ايضاً أنها قالت طيبته قبل أن يحرم قلت وفي رواية النسائي حين اراد ان يحرم وفي الجامع الكافي قال القاسم عليه السلام في الطيب قبل الاحرام روي عن عائشة انها قالت تطيب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند احرامه حتى رأيت وبيص الطيب في مفرقه بعد ثلاث .

وروى داود عن القاسم انه سئل عن ذلك فقال اكثر ما جاء في تسهيل الطيب عند الاحرام وانا لنكرهه لما لا يجد غيره من المحرمين معه انتهى ( قلت ) يعني وليس كذلك الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فان الذين معه لم يحرموا الا بعده وفي الجامع عن الحسين بن زيد قال رأيت عمر وحسينا ابني علي وجعفر بن محمد عليه السلام اذا ارادوا ان يحرموا اغتسلوا في منازلهم ثم يتطيبون بأطيب طيبهم ثم يلبسون ثياب احرامهم ثم يخرجون الى قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيكون آخر ما يخرجون به ودعا قلت ويحتمل انهم اغتسلوا بعد ذلك للاحرام ولا يخفى ان الترك احوط وان القول اقوى وهو


صفحة 53

صريح في المنع وحكاية الفعل هذا محتملة هذا فيما كان فعله قبل الاحرام اما بعده فهو مجمع على تحريمه والله الموفق .

اكل صيـد البـر : ( الرابع )

اكل صيد البر واقله ما يُفطِّر الصائم ولو كان مُحَرَّماً لغير الاحرام كالميتة منه وما لا يؤكل لحمه كالفهد ويدخل الجراد والشظاء والنحل على الصحيح والمعتبر ما كان جزءاً منه كالجلد والصوف او يؤول اليه كبيضه لا اللبن والسمن والعسل والحرير بعد انفصاله فليس بصيد ومذهب العترة وهو المرويُّ عن علي عليه السلام وابن عباس وابن عمر وغيرهم تحريمه مطلقاً سواء صاده المحرم او غيره صِيدَ له أم لم يُصَد له بإذنه أم بغير إِذنه لقوله تعالى ﴿ وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ﴾ والمراد المصيد لا الاصطياد لانه قد اغنى عنه قوله تعالى : ﴿ لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ﴾ ولخبر الصعب بن جَثَّامة المتفق عليه فانه صلى الله عليه وآله رد صيده وقال : إنا لم نرده عليك الا اناحرم فعلله بالاحرام وفي الجامع وانما كان الصعب صاده لنفسه ولئن عليــــــــاً عليه السلام امتنع من الاكل منه بعد ان قال عثمان ما كرهت من هذا فوالله ما أشرنا ولا أمرنا ولا صدنا


صفحة 54

فقال عليه السلام ( احل لـكم صيد البحر وطعامه متاعاً لـكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر مادمتم حرما ) اخرجه المؤيد بالله في شرح التجريد بسند صحيح الى عبد الله بن الحارث عن ابيه واخرج نحوه أحمد وابو يعلى والبزار وقد احتج من اجازه اذا لم يصده المحرم ولم يصد له بما لا يقاوم هذا وعلى كل حال فتركه احوط .

( فصــــــل ) تفسير الفـدية :

وهذه الاشياء من قوله الاول لبس الرجل الخ فيها الفدية وهي اما صيام ثلاثة أيام متوالية او متفرقة أو اطعام ستة مساكين كل واحد نصف صاع من أي جنس من الحبوب والمراد بالاطعام التمليك اينما ورد في الحج وتجزي القيمة فيما لم تبلغ النصاب على المذهب واما شاة بسن الاضحية او عشر بدنة أو سبع بقرة فهذه هي الفدية اينما ذكرت وهذا هو تفسير قوله تعالى : ﴿ من صيام او صدقة او نسك ﴾ والتخيير للمعذور وغيره .

وروى الامام يحيى عن الهادي الى الحق وهو قول الناصر للحق وأبي حنيفة وأصحابه إنه خاص بالمعذور واما المتمرد فالدم قلت والنص وارد في المعذور لـكن غـــــــيره يحتاج الى دليـل .


صفحة 55

معنى الفدية والكفارة والجزاء والصدقة والقيمة .

« فائدة » الفدية اسم مالزم بمحظور غير الوطه وقتل الصيد . « والكفارة ، مالزم بالوطه ومقدمـــــــاته وبترك نسك وبفوات ما أحرم له . « والجزاء » مالزم بقتل الصيد . « والصدقة ، لما دونها « والقيمــــة » ، ماوجب بقتل صيد الحرم وأكل لحمه وأخذ شيىء من شجره وتلزم الحلال والمحرم والعامد وغيره وسيأتي تفصيلها انشاء الله تعـــــــالى .

الخضاب والتقصير :

الخامس : الخضاب بالحنا لابغيره لانه طيب وزينة فتلزم الفدية في كل أصابع اليدين والرجلين ان كان في مجلس لا في مجالس فأربع فدى وكذا في خضب خمس منها ولو متفرقــــــة في اليدين والرجلين .

السادس : تقصير الاظفار فيه المعتاد وحكمه حكم الخضاب ففي الجميـع فدية وكذا في خمس منها وكذا تلزم الفـدية في خضب أو قص نصف عشرة او ربع عشرين على المذهب وما أضيف منه بطل باقيه . ( فائدة ) لا شيء في خضاب اللحية والرأس وسائر


صفحة 56

البدن أفاده الامام عز الدين بن الحسن عليه السلام وهو المذهب وكذا لاشيء في الاصبع الزائدة :

ازالة الشعر والبشر :

السابع : ما تجب فيه الفدية ازالة سن او شعر او بشر منه او من محرم غيره ولو بعد فساد احرامه يتبين أثره في التخاطب مع القرب المعتاد بغير عناية وفيا لا يرى إلا بتأمل صدقة نصف صاع وفيا لا أثر له ما تيسر ولو تمرة سواء كان لعذر أم لا ( فروع قلع الاسنان ) فلو قلع جميع الاسنان في مجلس واحد ولم يتخلل الاخراج لم تلزم الا فدية واحــــــــدة . ( فائدة ) لو سقط فأزال شعراً أو بشرا او نحوه فلا شيىء ان لم يتعمد وسار السير المعتاد وبهذا يستفاد ان جميـع بدنه في حكم الامانة كالوديعة . (فرع) وتدخل فدية شعر الجلدة ان قطعت في فديتها كمن جُــــرح ثم قتل متصلا (مسألة) ويجب فيا دون ذلك من السن والشعر والبشر وعن خضب أو تقصير كل اصبع حصته . وهي نصف صاع وفيا دون الاصبع حصته ويعتبر في الاصبع بالمساحة ففي نصفها نصف صدقة وهكذا وفي الشعرة الواحدة ملأ الكف او تمرة او رغيف ويجزي الدم ولو كانت قيمته اقل من الصدقة


صفحة 57

هذا كله على المقرر للمذهب (فائدة) لو جنى المحرم جنايات توجب القصاص لم تجب الفدية لئلا يجتمع غرمان (مسألة) ولا تتضاعف الفدية بتضعيف الجنس الواحد من هذه المحظورات في المجلس فالمخيط جنس واحد وهو اربعة انواع للرأس كالقلنسوة والعمامة والبرنس وللبدين كالقفازين وللرجلين كالخف والجورب وللبدن كالقميص والجبة والقبا والدرع والفرو فإن لبس ذلك كله في مجلس ففيه فدية واحدة ولو طال المجلس او استمر في لبسه في مجالس ما لم يتخلل اخراج الفدية جميعها او الصدقة او نزع اللباس فمتى فعل جنساً واحداً وكرره في مجلس واحد لم تلزمه الا فــــــــدية واحــــــــدة فان تخلل نزع اللباس مثلا نحو ان يلبس المخيط ثم ينزعه ثم يلبسه لزمت فديتان ونحو ان يتضمخ بالطيب ثم يغسله حتى يزول ريحه بالكلية ثم يتضمخ لزمت فديتان وكذلك الخضاب بأن يزول جِرْمُه لا لونه وغيره وكذا لو تخلل اخراج الفدية تكررت خلاف ابي حنيفة وعنــده لاتجب الفدية الا بلبس يوم كامل او ليلة فان تضاعف اللباس من نوع واحد كمغفر وعمامة فوق قلنسوة او قبا فوق جبة فوق قميص في مجلس واحد ففـدية واحدة وفي مجالس إن غطى الثاني غير ما غطى الاول تعددت والا فلا .


صفحة 58

( تنبيـه ) تغطية الرأس ولبس المخيط والتاس الطيب على أي صفة جنس وخضب الاصابع جنس وتقصيرها جنس وازالة الشعر والبشر كلاهما جنس ان كانا أزيلا بفعل واحد وجنسان ان كانا بفعلين وتكرر الفدية وكل الصيد أيُّ صيد كان جنس واحد والجسم كالعضو الواحد .

عدم تكرار الفـــــــدية على المعذور :

(مسألة) ومتى تخلل نزع اللباس ولا عذر أو معه ولم ينو المداومة تكررت اجماعاً والمذهب أنها تكرر ولو نواها وعنــــــــد الامام المنصور بالله وابن أبي الفوارس لاتتكرر معهما (قلت) وكلام الامام الهادي الى الحق في الاحكام يفيد أن المعذور لاتتكرر عليه الفـــــــدية وهو الراجح لما في ذلك من الحرج والمشقة يريد الله بكم اليسر ولعدم الدليل على التكرار (فرع) ولا شيء في الحجامة وعصر الدماميل وإزالة الشوك ولو خرج دم الا ان يزيل بذلك شعراً او بشرا او اثر له فأما لو قلع الضرس المؤذي جاز ووجبت الفـدية خلاف ابي حنيفة وتكون الفدية على المحرم لا على الفاعل الا ان يقلعه بغير اختياره (قلت): وروى الامام زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم


صفحة 59

السلام قال لاينزع المحــــــرم ضرسه ولا ظفره الا ان يؤذياه وبهذا السند قال يحتجم المحرم ان شاء وقد صح انه صلى الله عليه واله وسلم احتجم وهو محرم برواية ائمة العترة وعلماء الأمة والظاهر من هذا عدم لزوم الفدية ان لم يزل الا ما لا بد منه الان في الامالي قال محمد سألت عبدالله بن موسى عن المحرم يحتجم فقال يحتجم ويكفر وذكر غير عبدالله من أهل البيت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم احتجم وفدى فالأولى اخراجها ( والاصل في لزوم الفدية ) في هذا الباب كله النص في شعر الرأس وهو قوله تعالى : فمن كان منكم مريضاً أو به من أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقــة أو نسك . وقيس عليه غيره وبهـــــــذا تم الكلام على السبعة الاشياء من النوع الثالث .

ما يستوي فيه العمد والخطأ :

(النوع الرابع) : من محظورات الاحرام قسمان :

(الاول): يستوي فيه العمد والخطأ في اللزوم وهو قتل القمل بسكون الميم لا بتشديدها فيجوز وسواء كان منه او من محرم غيره ولو من ميت لا من حلال فيجوز قتله في موضعه او غير


صفحة 60

موضعه أو طرحه فيموت وكذا بيضه وهو السخب فلو سقط بغير اختياره لم يجب رده ويجوز تحويله من موضع الى موضع مثله أو اعلى منه ولا يجوز نقله الى غيره ولو رضي ، وله القاء الثوب ويتصدق بقدر ما غلب في ظنه واذا دفن الميت المحرم وفيه قمل لزمت من ماله ( فائدة ) الواجب في القملة الواحدة أو النحلة او النملة كالشعرة اذا ازيلت صدقة ملا الكف او تمرة ( مسألة ) من لزمه عشرة دماء أجزته بدنة وعن السبعة بقرة الا ما وجب من الدماء عن الجزاء فلا يجزى الا ذلك لقوله تعالى فجزاء مثل ما قتل من النعم .

ما يفترق فيه العمد والخطأ :

( القسم الثاني ) : وهو الذي يفترق فيه العمد والخطأ قتل كل متوحش سواء كان صيداً او غيره وان تأهل مأمون الضرر اما لو خشى ضرره جاز قتله ولو في المآل وذلك بأن يعدو أو عادته العدو كالاسد كالنمر أما النملة والنحلة فلا يجوز قتلها الا مدافعة وسواء قتله قاصدا بمباشرة بأن يضربه أو يتسبب قاصدا بما لولاه لما انقتل نحو ان يمسكه حتى مات او قتله الغير او يحفر له بئراً او يمد له شبكة ولو قبل احرامه او وقع فيها الصيد بعد احلاله حيث فعله للصيد او بدلالة او اغراء


صفحة 61

او اشارة او دفع سلاح للغير لقصد القتل الا المستثنى وهوالحية والعقرب والفأرة والغراب والحدأة والكلب العقور والسبع العادي فهذه ورد النص النبوي بجواز قتلها للمحــــــــرم . وزاد بعضهم الذئب والنمر وقد الحق بها كلا ما شاركها في المعنى الذي هو الاذى والاضرار ومنها الوزغ والقراد والحلم والسباع كلها وحشية الا الهر والكلب والا البحري ما لم يكن في نهر في الحرم والجراد بري فيضمن بالقيمة ولا جزاء فيه اجماعاً ولا الاهلي ، وان توحش أي في لزوم الجزاء والا فكل الحيوانات حرام مادل عليه الدليل ( فائدة ) فلو صال الصيد على المحرم فقتله دفاعا فلا جزاء عليه خلاف ابي حنيفة ، وجميـع الطيور وحشية الا الدجاج فان التبس فلا شيء من الجزاء لـكنه يأثم فيحرم .

( فصــــــل ) وفيه مع العمد الجزاء والعمد هو أن يقصد الصيد والخطأ هو أن يقصد غيره فيصيبه فلو رمى صيداً ظاناً انه ممـا يباح لزمه الجزاء ولو ناسياً لاحرامه قال في الكافي وهو اجماع الا عن الناصر .

( الجزاء ) والجزاء هو ان ينحر مثله من النعم وهي الابل


صفحة 62

والبقر والشاء او يفعل عدل ذلك المماثل من اطعام او صيام كا سيأتي انشاء الله تعالى . والمائلة هي في شيىء واحد. في الخلقة أو الفعل كالتائل بين الشاة والحمامة في العب هكذا ذكروه ورووه عن بعض السلف ، وهو في أمالي احمــــــــد بن عيسى عن القاسم ابن ابراهيم عن علي عليهم السلام . وروى ابن ابي شيبة بسنده الى ابن عباس وعمر وعثمان في الحمامة شاة ومتى صح الحكم منهم بذلك فلا وجه للاستبعاد الذي ذكره المقبلي في المنار والامير في المنحــــة وغيرهما اذ النص القرآني قد أوجب ماحكم به ذوا عــدل وهم أعرف بالمائلة اذ هم أعلم باللغة والشرع وكفى بباب مدينة العلم وترجمان القرآن وقال ابو حنيفة وابو يوسف بل المائلة القيمة ان شاء اشترى بها هديا وان شاء أطعم المساكين كل مسكين نصف صاع وان شاء صام عن كل نصف صاع يوماً وهو خلاف معنى المائلة لغة وما ورد عن السلف ويعتبر في الجزاءات المائلة في الذكورة والاتوثة والصحة والعيب وان اخرج الصحيح عن المعيب فهو أفضل لا العكس وفي الحامل مثلها، ويعتبر في ولد الصيد ولد مثله من الجزاء وان عدل الى الاطعام او الصيام قَدَّر قيمته من قيمة أمه النصف او الربع او نحو ذلك


صفحة 63

واطعم بقدره او يصام عن كل نصف صاع يوماً وان بقي منه أقل من اخرج عنه أو صام عنه يوماً ، فان كان له مثلان خير الجاني ويرجع فيها له مثل الى ما حكم به السلف ويكفي خبر عدل ، انهم حكموا ويستمر الحكم . وقال مالك يعاد وقد صح عن علي عليه السلام في النعامة بدنة وفي البقرة الوحشية بدنة وفي الظليّ شاة وفي الضبع شاة وان عدى فلا شيء وفي الجرادة قبضة من طعام وعن عمر في الضب جدي وعن ابن عباس في القمري والدبسي واليعقوب والحجل الاخضر أي الدرة شاة .

وقال كثير من العلماء ان في بقر الوحش وحماره بقرة وفي الوعل بقرة وفي الثعلب مثله والمذهب لاشيىء لانه ضار ولا شيىء في القرد وقيل شاة وفي الرخمة شاة ومثل اليربوع والارنب عناق وهي التي لها دون سنة والكلام في هذا مستوف في البسائط والا يكن قد حكم السلف وهو يوجد له مثل فعدلان يرجع المحرم الى حكمهما وفي ما لا مثل له الى تقويمها ، ويصح ان يكون احد العدلين حكما على نفسه ان كان يفقه الحكم والا اخرج المتيقن ويجزى الصوم عن القيمة ويعتبر بقيمته في موضع الجناية ان مــــــــات بالمباشرة وبالسراية بالا كثر من


صفحة 64

قيمته في محل الجناية او موضع موته ويعتبر فيا لا يؤكل لو كان يؤكل وان اختلف المقومون فبالا كثر ان كل العدد في كل تقويم والا فبالا قل من تقويم الاثنين وفي بيضة النعام وساير الطيور الكبار كالرخ صوم يوم او طعام مسكين على المذهب لروايات وردت بذلك وقد صح هذا وصح ايضاً ما ورد عن علي عليه السلام من التلقيـــــــح على النوق بعدد البيض واهداء النتاج فيكون مخيراً وفي الجامع الكافي وغيره ان علياً عليه السلام سئل عن بيض النعام واجاب بما سبق فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد سمعتم ما قال علي ولـكن هلم الى الرخصة عليك في كل بيضة صوم يوم أو اطعام مسكين وفي العصفور ونحوه كالصعوة والقنبرة واشباها القيمة وقدرها الامام الهــــــادي عليه السلام بمدين فإن لم يكن له قيمة اخرج على حسب ما يراه وأقله كف من طعام وفي افزاعه عمداً وإيلامه مقتضى الحال عند العترة والشافعي بقدر ما رأى من افزاعه أقله كف او لقمة او تمرة وأكثره نصف صاع وعنــد ابي حنيفة ومالك لا شيىء في ذلك وقدر الهادي عليه السلام في افزاعه بحمله من بلد الى بلـد مدين . وان اراد العدول الى الاطعام او الصيام فعدل البدنة اطعام مائة لكل مسكين نصف


صفحة 65

صاع من أي قوت ويجزي الصرف في واحد ما لم يصر غنيا وتجزى القيمة ابتداء أو صيام مائة يوم متتابعة ولا يجزي الجمع بين الصيام والاطعام وعدل البقرة سبعون اطعاما او صياما وعدل الشاة عشرة رجوعاً الى ما ثبت من ان صيام عشرة ايام تقوم مقام الشاة في التمتع والبقرة تقوم مقام سبع شياه والبدنة مقام عشر وان اطعام مسكين يقوم مقام صيام يوم في كفارتي الظهار وصوم رمضان هذا قول العترة وأبي حنيفة وعنــــــــد الشافعي عدله قيمة مثله يشترى بها طعاما يفرقها فإن اراد الصوم ففي كل مد يوم وعند مالك قيمة الصيد وهذه مسائل من البحر بالمعنى واكثر اللفظ ( مسألة ) علي وعمر وابن عباس وابن عمر وابن عوف والعترة وغيرهم ومن اعان باشارة أو آلة لزمه الجزاء ( الشافعي ومالك ) .

ومالك ليس بقاتل قلنا الحق حكمه به ابو طالب حكمه ان لم يمكن قتله الا بفعل المعين فعلى كل واحد جزاء اذ هو كالمباشر والا فعل المباشر اذ لا تأثير للاعانة ، قلنا لم يفصل الدليل عطا ومجاهد واحمد وحماد على المحرمين جزاء واحد كا لو قتلا نفسا ثم على المحرم اذ هو ما يأتي ( مسألة ) وعند العترة وأبي حنيفة ومالك يتعدد الجـــــــزاء على المشتركين لعموم ومن قتله وفي شرح الاحكام بسنده الى علي عليه السلام انه كان يقول في النفر يصيبون الصيد وهم محرمون فعلى كل واحد جزاءه


صفحة 66

كاملا وعند عطا والشافعي جزاء واحد ( مسألة ) العائد كالمبتدى في وجوب الجزاء عند الا كثر خلاف الامامية وداود . وقالوا : قال الله تعالى ﴿ ومن عاد فينتقم الله منه ﴾ ولم يذكر الجزاء قلنــــــــا اكتفى بذكره اولا كقوله تعالى ﴿ ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاءه جهنم ﴾ الآية ولم يذكر قودا ولا دية ( فائدة ) المملوك من الصيد وغيره والمأكول وغيره سواء في لزوم الجزاء .

اجتماع الجزاء والفدية والقيمة :

( تنبيـه ) : قد يجتمع الجزاء والفدية والقيمة في شيىء واحد فالجزاء لقتل الصيد والفدية لأكل لحمه والقيمة ان كان من الحرم وتجب الفدية على المحرم فيا اكل من الصيد سواء هو او غيره وما قتله المحرم في الحرم وليس له مثل وجب قيمتان للجزاء وللحرم ولا صوم في القيمة التي لزمت للحرم فان كان قارنا وقتل صيداً في الحرم وأكل منه قبل سعي العمرة لزمه جزاءان وفديتان وقيمة . ( فرع )

وان غمر الجراد الطريق ولم يمكن المحرم السير الا عليه فإنه يضمن قيمة ما قتل ويعمل بظنه في القدر ( مسألة ) ويخرج الصيد وفوائده عن ملك المحرم حتى يحل فلو أخذه غير المحرم قبل ان يحل مالكه


صفحة 67

جاز فان حل مالكه قبل ان يتلفه حسا لا حكما رجع الى ملكه لان فيه حقا وعند ابي حنيفة والشافعي لا يخرج عن ملكه ان كان في منزله وعند الشيخ محيي الدين النجراني انه لا يجوز اخذه مع انه يوافق في زوال ملكه عنه . هذا ولا يجوز للمحرم امساكه بعــــــــد الاحرام فان تلف بعد التمكن لزمه الجزاء ( مسألة ) فان اخذ المحرم صيداً لزمه رده وورد ما حدث معه من بيض وأولاد الى موضعه سواء كان في الحرم ام في الحل الا الطير فالهواء حرز له فيرسله الا حيث معه بيض فيحمله وبيضه فان مات وان شيىء من اولاده لزمه الجزاء ولو كان بعد احلاله واما الخليب فهو حلال للمحرم كما مر ( مسألة ) العترة والحنفية واذا ذبح المحرم صيداً فميتة ولذا سماه تعالى قتلا خلاف الشافعي في احد القولين بخلاف بيض الصيد فلا يكون نجساً اذا كسره المحرم ولا يحرم على الحلال إذِ التذكية غير شرط فيه .

« مسألة » والمضطر المحرم يقدم الميتة على صيد الحرم اذ يحرم من وجهين كونه ميتة ولحم صيد الامام يحيى وابو يوسف لان تحريم الميتة مؤبد ضروري مجمع عليه وهذا عكسه قال الامام المهدي : التحريم من جهتين اغلظ وان اضطر حلال خير عنــــــــد الهادي وابي حنيفة


صفحة 68

وعند الامام يحي وابي يوسف بل الصيد ( فصل ) ، وما لزم العبد من جزاء او كفارة او فدية او هدي تمتع او قران فان كان مأذونا له بالاحرام او نسي احرامه او اضطر فعلى سيده فيخير اما اهدى عنه او اطعم او أمره بالصوم وان لم يؤذن له او ارتكب المحظور غير ناس ولا مضطر ولو جاهلا ففي ذمته ما كان من محظورات الاحرام وأما محظورات الحرم ففي رقبته يسلمه والا فداه ما بلغ فلو اخرج عنه السيد ما في ذمته لم يجزه وللسيد منعه من الصوم ولا يجزيه الا بإذنه فلو اذن له احد السيدين بالاحرام فعلى الآذن ما بلغ لانه جناية

( فائدة ) لو أوجب عند الاول بإذنه واحرم عند الثاني فالم لزمه لعذر فعلى الاول ( مسألة ) ولاشيء على الصغير والمجنون من وقت احرامه من محظورات الاحرام لانه غير مكلف وليس بجناية ويجب على الولي حماية عن المحظورات تمرينا .

( فصــــــل ) تحريم صيد الحرم : ويحرم صيد حرم مكة المشرفة اجماعا ( قلت ) ومستند الاجماع الاخبار الواردة في تحريم مكة ، فيدل ذلك على انها قد تطلق على الحرم كله فلا يرد ما قاله في ضوء النهار من أنه لا دليل على غير ما شمله اسم مكة وما قرره الامير في


صفحة 69

المنحة نعم وكذا حرم المدينة المطهرة خلافاً للامام زيد بن علي والناصر وأبي حنيفة وعن الشافعي يكره وقد سبق ذكر حــــــــدود الحرمين والمقصود ما وجد فيها من الصيد ولو لم يكن حالا وسواء ما يؤكل وما لا يؤكل اذا كان مأمون الضرر وغير مستثنى كا مر ، ويضمن هنا العمد والخطأ . ( مسألة ) ويضمن بالقيمة عند العترة وأبي حنيفة وعند الشافعي ومالك فيه الجزاء ويرجع الى تقويم عدلين فيخير بين ان يهــــــــدي بها او يطعم ولا صيام هنا وعنــــــــد الشافعي ومالك او يصوم ( مسألة ) وتصرف قيمة صيد الحرمين وشجرهما في حرم مكة ( فائدة ) لا يشترط ان يكون الهدي هنا بسن الاضحية « مسألة » وعلى المحرم جزاء وقيمة عنــــــــد الامام زيد والناصر والهادي وقول للشافعي وعنــــــــد ابي حنيفة وقول الشافعي يتداخلان « مسئلة » عند الامام يحيى والاستاذ أن على الجماعة قيمةً واحدةً والمذهب انها تكرر « مسئلة » والعبرة بموضع الاصابة لا بموضع الموت فلو رمى صيداً في الحل فمات في الحرم فلا شيىء فيه الا الجزاء ان كان محرما وفي العكس يلزمه القيمة والجزاء ان كان محرما والفدية ايضاً إنْ أكل والصيد في الصورة الاولى حرام ان مات بالسراية لا بالمباشرة فيحل وفي الصورة الثانية حرام ومن رمى من الحل الى الحرم


صفحة 70

ضمن اعتباراً بالاصابة وفي العكس وجهان يضمن اعتبارا بالفعل في الحرم وقواه الامام يحيى عليه السلام ولا يضمن واختاره للمذهب كمن رمى من الحل الى الحل مخترقاً للحرم ولو اخرج شخص الصيد الى الحل فقتله شخص آخر تعددت القيمة عليها « مسئلة » والعبرة فيمن يصيد بالكلاب القتل او الطرد في الحرم وان خرج الكلب والصيد من الحرم وقتله في الحل او استرسلا من خارجه حتى ادخله الحرم لزمت القيمة ولو ظفر به في الحل بعد ان ادخله الحرم فلو لم يقع منه ارسال الكلب ولا زجر ضمن ان كان عقورا او فرط في الحفظ حيث يجب « مسئلة » ويحرم قطع الشجر من الحرمين بخمسة شروط :

الأول : ان يكون أخضر لا اليابس على وجه لا يعود اخضر واما الحشيش الذي يكون بين الزرع وما يزال من العنب وما يمنع الزرع وما يمنع الطريق فيجوز قطعه واستدل بالاجماع على قطع اليابس .

الثاني : ان يكون غير مؤذ أمـا المؤذي كالعوسج فيجوز قياسا على الفواسق ولو في غير الطريق ومـا كان في الطريق جاز وان لم يكن فيـــــــه شوك .


صفحة 71

الثالث : ان لا يكون مستثنى كالإذخر بكسر الهمزة وسكون الذال المعجمة وكسر الخاء المعجمة نبت طيب الريح له قضبان دقاق .

الرابع : ان يكون اصله نابتا فيها .

الخامس : ان يكون مما نبت بنفسه او غرس ليبقى سنة فصاعدا كالعنب وعروق القضب فاذا بلغ حد القطع جاز في كل شيىء وخرج بذلك الزرع ولو نبت بنفسه ونحوه كالثوم والبصل والدباء ونحوها وقال أبو حنيفة يجوز قطع ما ينبته الناس سواء كان شجراً أم زرعاً.

« فائدة » قال في الكافي فأما ما تأكله الدابة حال سيرها فلا شيىء فيه بالاجماع انتهى من النجري لأنه يتعذر الاحتراز منه ذكره في الكافي.

(قلت) حكاه في البحر عن الشافعي وقواه لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: إلا رعي الدواب ، وهي زيادة في بعض الاخبار ولا يختلى خلاها وفي الانتصار روي ان ابن عمر رعى حماره في الحرم فرآه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم ينكر عليه ولا نهاه أفاده في التخريج.

(قلت) : ان صح هذا الخبر او الزيادة السابقة فلا كلام في


صفحة 72

جوازه وكذا ان ثبت الاجماع والا فالاصل التحريم مع العمد والضمان مطلقا وهو المذهب وما قلعه السيل ويبس جاز.

(مسألة) ولو قلع شجرة من الحل وغرسها في الحرم حرمت خلاف الشافعي ، ولو غرست شجرة الحرم في الحل فحرمتها باقية خلاف الشافعي ؛ هذا ان لم تفسد ، فإن فسدت فلا حرمة لها ، فلو اخرج السيل الاشجار الى خارج الحرم جاز قطعها كالصيد اذا خرج بنفسه بخلاف ما لو أخرجها الغير لتعديه. (فائدة) اذا كان الشجر مملوكا فاللازم للآدمي الارش وللحرم جميـع القيمة لأن بقطعه لها اخرجها الى الاباحة فأشبه اتلافها. (مسألة) ويجب الرد والاصلاح والحفظ ان امكن والا غرسها حيث هو والحرمة باقية واما الطير فلا يجب ايصاله الحرم كا سبق وتسقط قيمة الشجرة بالاصلاح واما اذا زال ريش الصيد ومانه حتى صلح ريشه وأرسله فلا يسقط الارش .

( فائدة ) ضمان القيمة في شجر الحرم هو المذهب وهو قول الاكثر وعند الامام زيد بن علي والناصر وابي طالب ومالك انه لا يضمن وان كان محرما وهو قوي . ( فائدة ) الفرق بين الحرمين انه يحرم بيـع حرم مكة عند من حَرَّمَه وهو المذهب لاحرم المدينة المطهرة وبهذا


صفحة 73

تم الكلام على النسك الأول .

( فصل النسك الثاني ) طواف القدوم وهو واجب عند العترة ومالك وبعض اصحاب الشافعي وغيرهم لقوله تعالى وليطوفوا الآية ولفعله صلى الله عليه وآله وسلم وقال : خذوا عني مناسككم كذا في البحر . قلت : ولا يتم الاستدلال به أما الآية ففي طواف الزيارة واما فعله صلى الله عليه وآله وسلم فالصحيح انه كان قارنا . والاولى الاحتجاج برواية جابر وفيه وأهلت معه بالحج خالصا حتى قدمنا مكة فطفنا بالبيت وبين الصفا والمروة اخرجه المؤيد بالله في شرح التجريد وقال : ولا خلاف في ذلك وانما الخلاف في وجوبه انتهى وقال علي عليه السلام : أوّلُ مناسك الحج أَوَّلُ مايدخل يأتي الكعبة الى قوله ويطوف واجماع العترة وسنة عنــــــــد ابي حنيفة وعند الشافعي كتحية المسجد فاذا اخره لم يلزم شي عنده ( فائدة ) لا يصح طواف القدوم إلا بعد الاحرام ولو قد حل ولا وقت له ولو قبل أشهر الحج أو بعدها . ( فصل ) فروض الطواف عشرة :

( الاول ) : النية للطواف المستقل بالمنذور به فأما طواف الحج والعمرة فتكفي نيتها كغيره من المناسك كا سبق على المذهب والاحوط


صفحة 74

استحضارها عند كل نسك . ( الثاني ) : الطهارة من الحدث وهي واجبة في كل طواف وليست شرطا الا عنــــــــد مالك والشافعي وتكون كطهارة المصلي ولو بالتيمم حيث هو فرضه لفعله صلى الله عليه وآله وسلم اذ توضأ كما سبق وقوله صلى الله عليه وآله وسلم خذوا عني مناسككم والظاهر الوجوب في جميـع أعماله الخاصة بالحج الا ماخصه الدليل وقوله صلى الله عليه واله وسلم : الطواف بالبيت صلاة أخرجه المؤيد بالله في شرح التجريد عن ابن أبي شيبة عن سنده الى ابن عباس رضي الله عنهما وأخرجه الترمذي عنه بلفظ مثل الصلاة فان لم يجد ماء ولا ترابا طاف على الحالة ويلزمه دم على المذهب ويلزم عادم الماء التلوم في طواف الزيارة الى آخر أيام التشريق لئن له وقتاً معلوماً ومن طاف على غير طهارة اعاد ان لم يلحق بأهله أي ميل وطنه ولو من اهل المواقيت ومن لا وطن له يجب عليه العود مطلقا ومن له وطنان فبالاقرب منها

وقال المنصور بالله عليه السلام لا يجب الرجوع للاعادة على من خرج من الميقات فإن لحق بأهله ولم يعد الطواف فشاة ولو قارنا عن الطهارة الكبرى او الصغرى في طواف القدوم والوداع والعمرة وقيل لا يلزم عن الصغرى الا صدقة أمـا طواف الزيارة فبدنة عن الكبرى


صفحة 75

وشاة عن الصغرى وعند الامام زيد بن علي والنـــــــاصر عليهم السلام شاة عنها ( فائدة ) المذهب أنه ان كان قد طاف طواف القدوم أو الوداع متطهرا فلا ينقلب عن الزيارة فتسقط البدنة اذ قد لزمت بنفس الطواف ولأنه هنا قد فعل وهناك لم يفعل افاده المفتي ولا بدل لهذا الدم وعند الشيخ عطية راوياً له عن المذهب انه يجب عدلها مرتبا فمن لم يجد الشاة صام عشرة أيام فان لم يستطع أطعم عشرة مساكين ومن لم يجد البدنة صام مائة يوم فان لم يستطع أطعم مائة مسكين . ( فرع ) يجب ان يعيد طواف الزيارة من عاد الى مكة وان كان قد اخرج الكفارة وان لم° لم يلزمه الا ماقد لزمه وأما طواف القدوم والوداع فلايجب بل يستحب ولو لم يكن قد كفر الا أن الكفارة لازمة له ان لم يُعيد فان أعاد طواف الزيارة او غيره من الطوافات قبل أن يكفر سقطت الكفارة ويلزم دم لتأخـــــير طواف الزيارة وقال الفقيه علي لايلزم . ( فائدة ) من طاف الزيارة وهو محدث وعاد قبلَ اللحوق بأهله لم يلزمه احرام بخلاف طواف القدوم والوداع فيحرم بعمرة على المذهب وان اعاد بعد اللحوق لزمه الاحرام سواء للزيارة أم لغيرها والمختار انه لايلزمه مطلقاً .


صفحة 76

(فائدة) لو أعاده بعد عوده جنبا او محدثا لم يلزمه شيء على المذهب . (فائدة) من وطىء قبل القضاء وقد طاف جنبا او نحوه فلا شيء عليه لانه قد حل به وان قضاه لانه انما تجدد عليه الخطاب هذا هو المذهب وقيل ان الكفارة تلزمه ان اعاد وان الحيلة في سقطها ان لا يعيد وهو غير صحيح ولا يجوز له الوطىء حتى يلحق .

(مسألة) من ترك ثلاثة أشواط لم يلزمه الا الصدقات كا سيأتي واما لو طاف ثلاثة أشواط محدثاً لزمه دم وتتعدد الدماء بتعدد الطوافات كطواف القدوم وطواف الوداع (فائدة) لو طاف وهو محدث الحدث الاصغر ثم تذكر فأمنى وهو يطوف فقيل يلزمه بدنتان للامنا ولكونه طاف جنباً وشاة للاصغر والمذهب لا يلزمه الا بدنة لانه طاف محدثاً حدثاً ا كبر في الزيارة ويدخل الاصغر تحت الا كبر ولا شي في المقدمات . (فرع) لو مات قبل اللحوق لزمته الوصيـة بطواف الزيارة ويلزمه دم على التأخير على المذهب .

( الثالث ) اللباس لقوله تعالى : « خذوا زينتكم عند كل مسجد » ولخبر ولا يطوف بالبيت عريان والتعري كالحدث الاصغر وحده ما تفسد به الصلاة فمن طاف بأي طواف عاريا لزمته شاة


صفحة 77

ولا تتكرر بتكرر كشف العورة . ( فرع ) فن طاف عارياً محدثاً لزمه دمان على المذهب وقيل دم واحد فلو لم يجد ستراً هل يكون عذرا له قيل يجزيه ويلزمه دم كسائر المناسك .

« مسألة » ولا تجب طهارة اللباس والمكان والبدن وادعى في شرح الابانة الاجماع على أنه من طاف بثوب متنجس فهو كالمحدث .

( الرابع ) : جعل البيت على يساره وهو شرط عنــــــــد الاكثر قال في البحر ولا خلاف الا عن محمد بن داود الاصفهاني وأنكروا عليه وهموا بقتله انتهى . وخالف ابراهيم بن محمد الحجلم من المطر فيه .

( الخامس ) الابتداء بالحجر الأسود ، وقد ذكروا أنه مندوب على المذهب والمختار فرض كا هو قول الامام يحيى والشافعي لفعله صلى الله عليه وآله وسلم مع قوله خذوا عني مناسككم وقال أمير المؤمنين عليه السلام فاذا انتهى الى الحجر الاســـــود فذلك شوط فليطف كذلك سبـع مرات ونص عليه الامام الهادي عليه السلام في الاحكام بقوله ويكون ابتداؤه من الحجر الاسود وفي شرح التجريد ولا خلاف ان الطواف يبدأ من الحجر الاسود الى جانب الباب ثم الحجر وعلى ذلك فعل السلف والخلف انتهى .


صفحة 78

( السادس ) : كونه داخل المسجد ، كا يفيده قوله تعـــــــالى : وليطوفوا بالبيت العتيق والباء للالصاق وبينه بفعله صلى الله عليه وآله وسلم ولو كان من خارجه يجزي لأمر الحائض به اذ ليس المانع الواضح الا دخول المسجد وهو الذي عليه السلف والخلف ، قالوا : ولو على سطوحه ( قلت ) أما السطوح المرتفعة على البيت كا هي عليه الآن ففيه نظر اذ لايصدق عليه الصاق التطوف به بل هو طواف عليه مع انها قد صارت خارج المسجد . وفي عجائب الملكوت ان المسجد سبعة اجربة وطوله ثلاثمائة وستون ذراعا .

( السابع ) : كونه خارج الحجر بجميـع بدنه حتى ويده ويكون طوافه من خارج الشذروان فلو وضع يده على الشذروان او على جدار الحجر لم يصح ذلك الشوط لأنه لم يطف بالبيت انتهى . من الاثمار باختصار ـ وسيأتي التفصيل.

( الثامن ) : كونه سبعة أشـــــــواط متوالية ولو طاف وهو زايل العقل لان أعمال الحج لا تفتقر الى تجديد النية عنــــــــد كل جزء من اجزائها بل تكفي نية الحج في الابتداء كسائر العبادات ويلزمه دم لكونه على غير طهارة ان لحق بأهله ولم يُعِدْه وعليه الاعادة


صفحة 79

قبل اللحوق ما لم يوضه رفيقه او ييممه او كان فرضه ان لا يثمرة للطهارة لأن زوال العقل من النواقض لانه لا ينتقض بالحدث الدايم كالمستحاضة أو محمول على آدمي أو غيره لا على طاير او طاف وهو لابس أو راكب أو غصبًا لانه لم يعص بنفس ما به اطاع .

(التاسع) ، الموالاة ، ( مسألة ) ويلزم دم لتفريق أي طواف لزم بالاحرام أو شوط منه وحد التفريق ما يُعد متراخياً مثال تفريق جميـعه أن يقعد بين كل شوطين أو في وسط كل شوط او يستقيم او يدخل الحجر ثم يرجع الى حيث دخل منه ويتم الشوط فإن فعل ذلك في كل شوط فقد فرق جميعه وان فعله في واحد فقد فرق بين ذلك الشوط فهيا حصل التفريق أوجب الدم ولو فرق جميـع الطواف لزمه دم واحد ما لم يتخلل الاخراج فتتعدد .

(فـرع) ومن التفريق دخول الحجْر حال الطواف وله صور فان كان في الاول ورجع من حيث دخل فدم للتفريق وان استمر ولم يعتد به أي رفضه فلا شيىء وان اعتد به فصدقة للترك وان كان في الوسط فدم للتفريق وان استمر ولم يعتد به فدم للتفريق فان اعتد به فدم للتفريق وصدقة للترك وان كان في الآخر ورجع


صفحة 80

فدم وان استمر واعتد به فصدقه فإن لم يعتد به فــــــــدم للتفريق افاده في التذكرة وهو المقرر للمذهب .

(فصل) . وانما يلزم الدم بثلاثة شروط ، الاول ، : ان يكون عالما عامدا فلو كان جاهلا لعدم جوازه أو ناسيا فلا شيىء . « الثاني » : ان يكون غير معذور فلو فرق لزحمة منعته الاستمرار او للشرب اوصلاة فريضة أو فرادى لا النفل ولو في اول الوقت او فرق لاجل الدعاء او لينفس على نفسه قدر مايحتاج اليه او احتاج الى الوضوء وسواء طال الفصل الذي قصر لعذر أم قصر فانه يجـوز البناء عليه ولا دم . « الثالث » : ان لم يستأنف الطواف من اوله ولا يحتــــــاج الى نية للاستئناف ولا يخير بينه وبين الدم قبل اللحوق بل الواجب عليه هو الاستئناف ما لم يلحق بأهله واذا استأنف الطواف استأنف الركعتين ( تنبيه ) لزوم الدم في هذا ونحوه هو المذهب وقول الكثير وقد انكر السيد الحسن الجلال في ضوء النهار الايجاب في مثل هذا وقرره السيد الامير في المنحة قال : وهذا الكلام الذي ذكره صحيح ووجه لسقوط الدماء التي ملأوا الاوراق بإيجابها فانه ليس في إيجاب الدما غير هـــــــذا الاثر الموقوف على ابن عباس ولا تقوم به حجة الى آخـــــــره .


صفحة 81

( قلت ) : قد سبق الكلام على ذلك وان اشف ما يستدل به ما روي من عدم الخلاف وفيه ما فيه والاحوط الاخراج من دون جزم بالوجوب الا فيا ورد به النص والله سبحانه ولي التوفيق « مسألة » ، وترك شوط او بعضه او شوطين الى ثلاثة ونصف يجب صدقة عن كل شوط نصف صاع وترك بعض الشوط كترك كله في الصدقة لا في الدم لصحة البناء وفي ترك ا كثر من ثلاثة ونصف يوجب الدم كترك الكل الا طواف الزيارة فهو محصر بما ترك منه ولو قل ولا تجزي الصدقة قبل اللحوق بالاهل وكذا لا يجزي الدم في التفريق قبل ذلك كما مر ( فائدة ) لا فرق في النقص بين العلم والجهل .

« تنبيه » : الفرق بين الترك والتفريق ان الموالاة نسك قيجب لتفريقه دم والترك للشوط ونحوه ترك لبعض نسك فلا يلزم الا إذا ترك ا كثر النسك هكذا ذكروه .

(العاشر) ركعتان فرادى وجوبا بعد كل طواف لزم باحرام وندبا فيا لم يكن عن احرام وعند الناصر وابي جعفر وأحد قولي الشافعي وحصله المؤيد بالله انها سنة ويجب الجهر فيهما ولا وقت لهما ولا مكان ويستحب ان يصليها خلف مقام ابراهيم صلى الله عليه وآله فإن تركهما


صفحة 82

عمداً أو سهواً فحيث ذكر ولو في بيته ، وعند مالك والثوري يلزم دم بتركهما في المقام ويستحب ان يقرأ فيهما مع الفاتحة الاخلاص والكافرون كا في خبر جابر وغيره . ( فائدة ) ولا دم على من تركهما على المذهب اذ هما غير نسك فان تركهما والطواف لم يلزم الا دم واحد .

« فرع » : فلو تركهما حتي فرغ من الحج اجزاه ان يصلي ست ركعات ولا يلزمه التعيين كما مر في أن نية الحج كافية فهــــــــذه فروض الطواف الواجبة فيـــــه .

« فصــــــل » فيا يستحب من الأعمال والاذكار متى دخلت مكة المكرمة فادخلها بسكينة ووقاروقل اللهم ان هذا الحرم حرمك والبلد بلدك والعبد عبدك جئتك بذنوب كثيرة وأعمال سيئة اسألك مسألة المضطر اليك المشفق من عذابك ان تستقبلني بعفوك اللهم ان هذا حرمك وحرم رسولك فحرم لحمي ودي وعظمي على النار اللهم آمني من عذابك يوم تبعث عبادك ووالدي وما ولدا وصلى الله وسلم على رسوله محمد الامين وآله الطاهرين . ويستحب الغسل كا سبق من فعل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حين قدم مكة .

ففى الرواية أنه صلى الله عليه وآله وسلم بات بذى طوي المعروف


صفحة 83

الآن بآبار الزاهر ليلة الاحد لأربع خلون من ذي الحجة وصلى بها الصبح ثم نهض الى مكة فدخلها من اعلاها من الثنية التي تشرف على الحجون وكان في العمرة يدخلها من اسفلها وفي الحج دخلها من أعلاها وخرج من أسفلها ثم دخل المسجد الحرام من باب بني عبد مناف المسمى باب بني شيبة ولم يركع تحية المسجد بل عمد الى البيت وسنسوق انشاء الله تعالى أعماله صلى الله عليه وآله وسلم في الحج كاملة ( نعم ) ومتى نظرت الى الكعبة المشرفة فقل الله ا كبر رافعاً يديك روي ذلك عنه صلى الله عليه واله وسلم : « اللهم زد هذا البيت تشريفاً وتعظيها وتكريها ومهابة ، وزد من شرفه وكرَّمه ممن حجه او اعتمره تشريفا وتعظيا وتكريا وبرا » . وهذا الدعاء مأثور أخرجه الشافعي في مسنده وغيره عنه صلى الله عليه واله وسلم ، وروى فيه رفع اليدين هذا وقل عند الدخول إلى المسجد الحرام بسم الله وبالله والحمد لله والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . اللهم افتـــــح لي ابواب رحمتك اللهم انت السلام ومنك السلام حينا ربنا بالسلام . روي هذا عنه صليم وقل الحمد لله الذي بلغني بيته الحرام ، اللهم اني اشهدك ان هذا بيتك الحرام الذي جعلته مثابة للناس وأمنا مباركاً فيه وهدى للعالمين


صفحة 84

اللهم اني عبدك والبلد بلدك والبيت بيتك جئت اطلب رحمتك فصل وسلم على محمد رسولك الامين وآله الطاهرين ، وادخلني في رحمتك ووالدي وما ولدا يا ارحم الراحمين وهذا من مواضع استجابة الدعاء عنه صليم انه قال : تفتح ابواب السماء وتستجاب دعوة المسلم عند رؤية الكعبة .

أول مايبدأ بـــــه :

«مسألة» اول ما تبدأ به الطواف كا فعل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم « فصــــــل » ، مسنونات الطواف ( الاول ) استلام الاركان .

كيفية الاستلام : وصفة الاستلام ان تضع يدك اليمنى على الركن ثم تمسح بها وجهك فأما الحجر الأسود فتقبله وتسجد عليه كا ثبت عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، هذا ان امكن بدون مشقة ، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وآله وسلم فيه ثلاث كيفيات : الاولى تقبيله والثانية وضع يده عليه ثم تقبيلها ، الثالثة استلامه بالمحجن وتقبيله وهو بكسر الميم وسكون الحاء المهملة وفتح الجيم عصا محنية الرأس وقد سبق قول أمير المؤمنين عليه السلام يتمسح بالحجر الاسود ويكبر يذكر الله ويقول اذا استلم الحجر : اللهم ايماناً بك وتصديقاً بكتابك واتباعاً لسنة نبيك ثبت هذا عن أمير المؤمنين عليه السلام ، وفي الجامع قال محمد واذا


صفحة 85

دخلت المسجد الحرام فامش حتى تدنو من الحجر الاسود فإذا عاينته فارفع يديك حياله وكبر فإن امكنك ان تقبله وتستلمه فعلت والا فاستلمه بيدك اليمنى وقبل يدك ، وروى ذلك عن أبي جعفر محمد بن علي عليم وان لم يمكنك ذلك وقفت حياله وارفع يديك وكبر الله وهلله وقل : الله ا كبر الله ا كبر لا اله الا الله والله ا كبر الله ا كبر وله الحمد ، وكذلك فافعل بالركن اليماني ، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه قال مسحها يحط الخطايا . وعنه صلى الله عليه وآله وسلم ان مسح الركن اليماني والحجر الاسود يحط الخطايا حطا . اخرجه احمــــــــد والنسائي عن ابن عمر وعن بعض الصحابة انه قال : يا رسول الله كيف نقول اذا استلمنا قال : قولوا بســـــم الله والله ا كبر ايماناً بالله وتصديقا بما جاء به محمد . رواه الشافعي في الأم وعنه صلى الله عليه وآله وسلم انه استقبل يعني الحجر فاستلمه ثم وضع شفتيه عليه طويلا يبكي ثم قال : ها هنا تسكب العبرات . اخرجه الشافعي عن ابن عمر في الأم ، واخرج ايضا عن ابن عبــــــــاس رضي اله عنها انه صلى الله عليه واله وسلم وسجد عليه ثلاث مرات اخرج


صفحة 86

ذلك الطبري ، وعن ابن عباس رضي الله عنها قال : كان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقبل الركن اليماني ويضع خده عليه رواه الدار قطني وعن ابن عمر ان النبي صلى الله عليه واله وسلم كان لا يدع ان يستلم الحجر والركن اليماني في كل طوافه رواه احمد وأبو داود ، وعن جابر ان النبي صلى الله عليه واله وسلم مضى الى الركن الذي فيه الحجر الاسود فكبر واستلم ، ثم قال اللهم وفاء بعهدك وتصديقاً بكتابك قال جابر رضي الله عنه : وامرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان نقول واتباعاً لسنة نبيك اخرجه ابن ماجه . واخرج ابن أبي شيبة واحد ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له : يا عمر ، إنك رجل قوي لا تزاحم على الحجر فتؤذي الضعيف ان وجدت خلوة فاستلمه والا فاستقبله وهلل وكبر .

وعن ابن عباس رضي الله عنها : طاف النبي صلى الله عليه وآله وسلم كلما أتى على الركن أشار إليه بشيء كان عنده وكبر ، أخرجه البخاري وبوب له التكبير عند الركن «قلت» : ولا التفات الى ماذكره ابن القيم من أن افتتاح الطواف بالتكبير بدعة فقد صح أنه سنة


صفحة 87

وكيف يكون ذكر الله تعالى بدعة وهو مشروع على الاطلاق ولم يرد نهي عنه في حال من الاحوال .

وقال الامام زيد بن علي عليها السلام في المنسك : فاذا دخلت المسجد الحرام فاستقبل الركن الذي فيه الحجر الاسود فادع الله وأثن عليه بما هو أهله وصل على النبي وأهل بيته وقل : اللهم تصديقاً بكتابك وسنة نبيك صلى الله عليه وآله وسلم ثم استلم الحجر الاسود وقبله ان استطعت على ألا تؤذيَ ولا تؤذَّى وان استقبلته استقبالا أجزاك الى قوله فأن لم تستطع ان تقبله فاستلمه بيدك اليمنى ثم قبلها ثم قل : اللهم البيت بيتك والعبد عبدك وهذا مقام العائذ بك من النار ، وتخير لنفسك ما أحببت من الدعاء ثم تستلم الركن اليماني والحجر الاسود ما استطعت . فافعل ذلك سبع مرات وأن لا قدرت والا فافتتح بالحجر الاسود واختم به انتهى .

وقال ابو جعفر الباقر عليه السلام مثل قـــــول اخيه الإمام الاعظم عليه السلام بلفظه الى قوله وسنة نبيك صلى الله عليه وآله وسلم ثم ساق معنى كلامه .

الكلام على استلام جميع الأركان :

( مسألة ) نص الامام الهادي الى الحق وغيره من العترة عليهم السلام


صفحة 88

على استلام جميـع الاركان وقد قال باستلام جميع الاركان من الصحابة السبطان الحسن والحسين وجابر بن عبد الله وأنس وابن الزبير ومن التابعين ابو الشعتا وعروة ، ورواه النووي في شرح مسلم ، وروى ذلك ابن المنذر وغيره عن الحسنين وجابر وسويد بن غفلة ، ورواه البخاري عن ابن الزبير والعجب من العلامة الأمير حيث قال في سبل السلام واتفق الجاهير على انه لا يمسح الطائف الركنين الآخرين قال القاضي وكان فيه خلاف لبعض الصحابة والتابعين وانقرض الخلاف واجمعوا على أنهما لا يستلمان انتهى .

فكيف ينقل رواية الاجماع هذه الباطلة ولا يبين بطلانها وخلاف أهل بيته معلوم مملوء به مؤلفاتهم واعجب منه قوله في منسكه فاستلام غيرهما بدعة منكرة فجعل الحسنين ومن معها من الصحابة وأعلام أئمة العترة مبتدعين . إِنا لله وإِنا إِليه راجعون وأعجب منه دعوى المقبلي في المنار ان الشيعة تابعت معاوية في ذلك وهو بهتان نعـوذ بالله من الخذلان وفي شرح التجريد بسنده الى جابر رضي الله عنه قال : كنا نستلم الأركان كلها ، وفي شرح الأحكام بسنده الى جابر مثله وقول الصحابي كنا له حكم الرفع ، واخرج النسائي عن أسامة بن زيد قال :


صفحة 89

دخلت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم البيت فجلس فحمد الله وأثنى عليه وكبر وهلل ثم قام الى ما بين يديه من البيت فوضع صدره عليه وخده ويديه ثم كبر وهلل ودعا ذلك فعمل ذلك بالأركان كلها الحديث قال في أنوار التام والفضل فيا داخل وخارج متحد ولئن في رواية جابر زيادة على ما روى ابن عمر والزيادة من العدل مقبولة انتهى .

وفي الجامع روى محمد باسناده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه طاف بالبيت وفي رواية يستلم الاركان بمحجنه ، وأخرج البخاري ومسلم ان ابن جريج قال لابن عمر : ورأيتك لا تمس من الأركان الا اليانيين وجعل ذلك من الخصال التي لم ير أحداً من الصحابة يصنعها ، وذلك دليل على ان غير ابن عمر من الصحابة كانوا يستلمونها كلها ، وقد عللوا الاقتصار على اليانيين بأنهما هما الباقيان على أساس ابراهيم عليه السلام ومع ثبوت الشرعية فلا التفات الى ذلك ، وقد ثبت التمسح بجميع البيت واستلامه . ففي الجامع الكافي وروى محمد عن مجاهد عن ابن صفوان قال قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فجئت فإذا هو وأصحابه مستلمون ما بين الحجر الى الحجر واضعون خدودهم على البيت واذا النبي صلى الله عليه وآله وسلم أقربهم الى الباب . وفي سنن أبي داود


صفحة 90

عن عبد الرحمن بن صفوان قال : لما فتح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكة انطلقت فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد خرج من الكعبة هو وأصحابه وقد استلموا الركن من الباب الى الحطيم ووضعوا خدودهم على البيت ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسطهم ( الثاني ) : من المسنونات الرّمَل في الثلاثة الاشواط الأول لا في غيرها للرجل دون المرأة في طواف القدوم والعمرة وهو الاسرع في المثي مـع تقارب الخطا مثل الهرولة دون العدو والراكب يحرك دابته وتقول حال الرمل : اللهم اجعله حجاً مبروراً وذنباً مغفوراً وسعياً مشكوراً ، رواه في الانتصار وغيره عنـه صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد صح انه صلى الله عليه وآله وسلم رمل من الحجر الى الحجر كا رواه اهل البيت عليهم السلام والبخاري ومسلم فلا يترك بين الركنين كما روي ( الثالث ) : الاضطباع وهو جعل وسط الرداء تحت ابطه الايمن وطرفيه على عاتقه الايسر وكشف الجنب الايمن . روى ذلك عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه وروى وأنه اضطبع ببرد اخضر وهو كذلك للرجل دون المرأة وفي القدوم والعمرة خاصة . (الرابع) الدعاء .


صفحة 91

(تنبيه) قال أهل المذهب انه يقف للدعاء ولا يكون تفريقا والمختار ألا يقف للدعاء لأنه أحوط ويدعو حال المشي وان أحب الوقوف للأدعية فبعد اتمام الطواف هذا وقد سبق ماتقول في الابتداء وعند الاستلام (وتقول) : اذا حاذيت باب الكعبة وانت مقبل بوجهك إليها اللهم هذا البيت بيتك والحرم حرمك والعبد عبدك وهذا مقام العائذ بك من النار اللهم فأعذني من عذابك واختصني بالاجزل من ثوابك ووالدي وما ولدا والمسلمين والمسلمات يا جبار الارضين والسموات . ذكر هذا الدعاء الامام الهادي إلى الحق عليه السلام ، وتقول في مشيك رب اغفر وارحم واعف عما تعلم وانت الأعز الأ كرم رواه في الانتصار عنه صلى الله عليه وآله وسلم وفي الأمالي بالسند الصحيح عنه صلى الله عليه وآله وسلم ان جبريل عليه السلام لقيه مستلماً للحجر يقول له : يا محمـد قل ياواحد ياأحد ياحليم ياجبار يا قريب يا بعيد أردد علي نعما ك التي أنعمت علي . وروى انه وكل بالركن اليماني سبعون الف ملك فمن قال اسألك العفو والعافية ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار . قالوا : آمين . وتقول عند


صفحة 92

الميزاب اللهم اني اسألك الراحة عند الموت والعفو عند الحساب . روي هذا عن جعفر بن محمد عن ابيه . وتقول : اللهم قنعني بما رزقتني وبارك لي فيه واخلف علي كل غايبة لي بخير ، وتقول عند ركن العراق : اللهم اني أعـوذ بك من الشقاق والنفـاق وسوء الأخلاق فقد روي ذلك وتقول بين اليانيين ربنا آتنا في الدنيـا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النــــــار فذلك مروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم وتكرر حال الطواف رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم انك أنت الأعز الأكرم ، وفي الجامع الكافي وتقول في طوافك بالبيت : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النــــــار وتزيد على هذا من ذكر الله ما أحببت ، وكلما مررت بباب البيت وجهت وجهك نحوه ورفعت يديك وقلت : اللهم هـذا البيت بيتك والحرم حرمك والعبد عبدك وهذا مقام العائذ بك من النار ، اللهم فك رقبتي من النار ، وكلما مررت بركن من أركان البيت وجهت نحوه ورفعت يديك وحمدت الله وكبرته وقول : الله ا كبر الله اكبر لا إله إلا الله والله ا كبر الله ا كبر وله الحمد . ثم في الشوط السابع عند المستجار ابسط يديك على البيت


صفحة 93

والزق خدك وبطنك بالبيت ثم قل : اللهم هذا البيت بيتك والعبد عبدك وهذا مقام العائذ بك من النار اللهم من قبلك الروح والفرج والعفو والعافية والمعافاة في الدنيا والآخرة، اللهم ان عملي ضعيف فضاعفه لي واغفر لي ما اطلعت عليه مني وخفي على خلقك استجير بالله من النار وتصل على محمد وآله وتدعو بما تيسر انتهى .

وفي الافادة للمؤيد بالله عليه السلام فاذا انتهيت في الشوط السابع الى مؤخر الكعبة وهو المستجار دون اليماني فقـل : اللهم البيت بيتك والحرم حرمك وهذا مقام العائذ بك من النار ثم اعترف لربك بذنوبك وسله العفو والمغفرة ، فقد روي عن جعفر بن محمد أنه كان يميط أصحابه عنه في ذلك المكان ليقر لربه عز وجل بذنوبه ويقول ما من مؤمن يقر بذنوبه في هذا الباب الا غفر الله له . انتهى .

( فائدة ) المستجار مسامت لباب الكعبة من الغرب والملتزم بين الحجر الاسود والباب وهما من مقامات الأدعية الشريفة . وقد روي عن ابن عباس مرفوعا ما بين الركن والمقام ملتزم روي عن ابن عبــــــــاس رضي الله عنها قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول :


صفحة 94

الملتزم موضع يستجاب فيه الدعاء، وما من عبد دعا الله فيه دعوة الا استجابها أو كما قال انتهى . وعن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام أن النبي صلى الله عليه واله وسلم كان اذا حاذى ميزاب الكعبة وهو في الطواف يقول : اللهم اني أسألك الراحة عند الموت والعفو عند الحساب وعنه صلى الله عليه واله وسلم : مامن أحد يدعو تحت الميزاب الا أستجيب له . هذا ولما كان المقام مقام ذكر الله عز وجل ودعائه كما قال عز وجل : اذكروني أذكركم ادعوني استجب لكم . وقد روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم انما جعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجمار لاقامة ذكر الله تعالى رواه احمد وابو داود والترمذي فينبغي الاجتهاد في ذلك بحسب الامكان وقد شرع الشارع ذلك ولم يوجب شيئاً من ذلك ولا عين دعاء مخصوصاً ليكون الباب مفتوحا لعباده وقد حفظ عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وعن بعض السلف الصالح كلمات طيبات قد سبقت وقد أفرد بعض أهل المناسك لكل شوط دعـــــــاء ولا بأس بذلك ليكون أقرب الى ضبطها وسأذكر لكل شوط ما تيسر من المرفوع والمأثور وغيره ولا مانع من أن يدعى بذلك او غيره وما رفع فهو أولى وبالله التوفيق .


صفحة 95

1 ـ بسم الله الرحمن الرحيم والله ا كبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، اللهم ايماناً بك وتصديقاً بكتابك ووفاء بعهدك واتباعاً لسنة نبيك صلواتك وسلامك عليه وعلى آله . وتحت باب الكعبة المشرفة في كل شوط اللهم ان هذا البيت بيتك والحرم حرمك والعبد عبدك وهذا مقام العائذ بك من النار فأعذني من عذابك واختصني بالاجزال من ثوابك ووالدي وما ولدا والمسلمين والمسلمات يا جبار الارضين والسموات ، ثم تمضي وتقول : رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم انك انت الاعز الاكرم ، وتحت الميزاب ، اللهم صلي على محمد وعلى ال محمد ، اللهم اني اسألك الراحة عند الموت والعفو عند الحساب اللهم اجعله حجاً مبروراً وذنباً مغفوراً وسعياً مشكوراً ، اللهم اني اعوذ بك من الشقاق والنفاق وسوء الاخلاق ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار .

2 ـ بسم الله الرحمن الرحيم ، والله ا كبر ، أشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه واله وسلم اللهم ايماناً بك وتصديقاً بكتابك واتباعاً لامرك واقتداء بسنة نبيك محمد صلى الله عليه واله وسلم وعلى أهل بيته الطيبين الاخيار الصادقين


صفحة 96

الابرار . رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي . ربنا وتقبل دعاء . ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب . اللهم حبب الينا الايمان وزينه في قلوبنا وكره الينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين . رب اشرح لي صدري ويسر لي امري رب هب لي حكا والحقني بالصالحين واجعل لي لسان صدق في الآخرين واجعلني من ورثة جنة النعيم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار .

3 ـ بسم الله الرحمن الرحيم ، والله ا كبر ، اللهم إني أسألك من خير ما سألك منه عبدك ورسولك محمد صلواتك وسلامك عليه وعلى آله ، وأعـوذ بك من شر ما استعاذك منه نبيك محمد صلى الله عليه وآله وسلم اللهم إني أعوذ بك من سوء المنظر في الاهل والمال والولد ، اللهم اني أسألك رضاك والجنة وأعوذ بك من سخطك والنار ، اللهم اني أعـوذ بك من فتنة القبر واعوذ بك من فتنة المحيا والممات ، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار .

4 ـ بسم الله الرحمن الرحيم ، والله ا كبر ، اللهم اني اسألك موجبات. رحمتك وعزائم مغفرتك والسلامة من كل اثم والغنيمة من كل بر والفوز بالجنة والنجاة من النار ، سائلك بيابك ، مسكينك بيابك، فقيرك بيابك


صفحة 97

تصدق عليه بالجنة ، اللهم صل على محمد وآل محمد وادخلني الجنــــــة برحمتك ووالدي وما ولدا والمؤمنين والمؤمنات وعافني من السقم وأوسع علي من الرزق الحلال وادرأ عني شر فسقة الجن والانس وكل دابة انت آخـذ بناصيتها ، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار .

5 ـ بسم الله الرحمن الرحيم والله ا كبر ، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، اللهم اني اسألك ايمانا دائماً واسألك قلباً خاشعاً واسألك علاً نافعاً واسألك يقيناً صادقاً واسألك ديناً قياً واسألك العافية من كل بلية واسألك دوام العافية ، واسألك تمام العافية ، واسألك الشكر على العافية واسألك الغنى عن الناس ، ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب ، ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار .

6 ـ بسم الله الرحمن الرحيم والله ا كبر ، اللهم صل على محمد واله ، اللهم اني ضعيف فقو في رضاك ضعفي وخذ الى الخير بناصيتي ، واجعل الاسلام منتهى رضاي وبارك لي فيما قسمت لي وبلغني برحمتك الذي أرجو من رحمتك واجعل لي وداً في صدور المؤمنين وعهداً عندك يا كريم ، اللهم اغفرلي ولوالدي ولأولادي واخواني وارحامي وللمؤمنين


صفحة 98

اللهم اغفر لنا وارحمنا وارض عنا وادخلنا الجنة ونجنا من النار وأصلح شأننا كله ، ربنا اغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الابرار ، ربنا واتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة انك لا تخلف الميعاد . ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار .

7 ـ بسم الله الرحمن الرحيم والله ا كبر ، اللهم صل على محمد وال محمد واجعله حجاً مبروراً وسعياً مشكوراً وذنباً مغفوراً وعملاً مقبولا ، اللهم اعني على مناسكي ووفقني لما يرضيك عني وتقبل مني صالح عملي واغفر لي ولوالدي ولمن ولدا انه لا يغفر الذنوب الا أنت وتقول تحت باب الكعبة ما سبق : اللهم هذا البيت بيتك والحرم حرمك الى اخره وتقول عند الركن الذي يلي الحجر : اللهم صل على محمد وال محمد وافتــــــح لي ابواب رحمتك واغلق عني ابواب غضبك ومقابل الميزاب : اللهم صل على محمد واله ، اللهم اعتقني من النار وأوسع علي من رزقك الحلال وعند الركن الذي يليه : اللهم ان ابراهيم واسماعيل صلواتك وسلامك عليها سألاك ان تتقبل منهما فتقبل مني كا تقبلت منهما انك انت السميع العليم ، اللهم اغفر لي


صفحة 99

ولوالدي وارحمني واهدني وعافني واعف عني وارزقني واحفظني ووفقني ومتى وصلت ( الى المستجار) فألصق خدك وبطنك به وقل : اللهم من قبلك الروح والفرج والعفو والعافية في الدنيا والآخرة ، اللهم ان عملي ضعيف فضاعفه لي واغفر لي ما اطلعت عليه مني وخفي على خلقك استجير بالله من النار ، اللهم رب البيت العتيق صل على محمد وآله والطف بي في الدنيا والدين يارب العالمين ، اللهم هذا مقام من أساء واقترف واستكان واعترف وأقر بالذنوب التي اجترم ، هذا مكان المستغيث المستجير من النار ، مكان من لا يدفع عن نفسه سوءاً ولا يجر إليها نفعا هذا مقام من لاذ ببيتك الحرام راغبا راهبا استعيذ بك من عذاب يوم لا تنفع فيه شفاعة الشافعين إلا من أتى الله بقلب سليم ، اللهم صل على محمد وعلى أهل بيته الطاهرين وسلمني من هول ذلك اليوم يا ارحم الراحمين ، رب ان البيت بيتك والعبد عبدك ، فاجعل قراي مغفرتك وهب لي مابيني وبينك واغفر عني عني عني خلقك واغفر لي ولوالدي برحمتك يا ارحم الراحمين وصل على محمد وآل محمد وتستلم الركن اليماني وتلتزمه وتسأل الله سبحانه قضاء الحوايج ، وتكثر التضرع الى الله تعالى وتستلم الحجر الاسود وتقول عنده مثلما قلت في أول شوط


صفحة 100

وعند الملتزم وهو ما بين الباب والركن تلتصق بالبيت وتضع خدك الايمن عليه وتبسط ذراعيك عليه وكفيك عليه وتقول : يا رب البيت العتيق اعتق رقبتي من النار واعذني من الشيطان الرجيم وامنعني من كل سوء ومتعني بما رزقتني وبارك لي فيا اعطيتني ، اللهم ان البيت بيتك والعبد عبدك وهــــــــذا مقام العائذ بك من النـــــــار فأعذني من عذابك ووالدي وما ولدا ، اللهم اجعلني من اكرم من وفدك عليك ، اللهم أعتق رقبتي ورقاب آبائي وأمهاتي وأولادي وإخواني من النار يا ذا الجود والكرم والفضل والمن والعطاء والاحسان ، اللهم أحسن عاقبتنا في الامور كلها وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة ، اللهم اني عبدك وابن عبدك واقف تحت بابك ملتزم بأعتابك متذلل بين يديك أرجو رحمتك واخشى عذابك ، اللهم ان لكل وافد قِرى وقد وفدت اليك وانت رب العالمين وا كرم الاكرمين فاجعل قراي رضاك لي ولوالدي ، اللهم اجعلني من ا كرم من وفدك عليك ، اللهم صل على محمد وآله وسلم اللهم اني أسألك أن ترفع ذكري وتضع وزري وتصلح أمري وتطهر قلبي وتنور لي في فبري وتغفر لي ذنبي وأسألك الدرجات العلى من الجنة . اللهم انصر الحق وأهله ، واخذل


صفحة 101

الباطل وحزبه ، وأيد شريعة سيد المرسلين صلواتك وسلامك عليهم اجمعين اللهم اعز الاسلام والمسلمين ، ودمر أعداء الدين واهلك المفسدين والطف بعبادك المؤمنين آمين رب العالمين .

قال الامام الهادي الى الحق فإذا فرغ من السبعة الأشواط وقف بين الحجر الأسود والباب ثم دعا وقال : اللهم انت الحق وأنت الالاه الذي لا اله غيرك اياك نعبد واياك نستعين وأنت ولينا في الدنيا والاخرة فاغفر لنا ذنوبنا وتجاوز عن سيئاتنا وتقبل سعينا ويسر لنا ماتعسر علينا من أمورنا ووفقنا لطاعتك واجعلنا من أوليائك الفائزين يا رب العالمين ، هذا وادع الله جل جلاله بمــــــــا حضرك في جميـع هذه المقامات الشريفة ولا تتكلم بغير ذكر الله سبحانه حال طوافك وأحضر قلبك في جميـع أذكارك وأفعالك .

( فصــــــل ) وهذا كله بحسب الامكان مـع السكينة والوقار وتجنب الزحام والأضرار والبعد عن الاجنبيات كما ان عليهن الا يزاحمن الاجانب وان يتبعدن عن مخالطة الرجال في جميـع الاعمال فذلك أفضل وأطيب وأطهر فقد تنقلب الطاعة عصياناً والقربة بعداً وحرماناً


صفحة 102

نعوذ بالله تعالى من غضبه ونسأله التوفيق لرضاه والاعمال بالنيات واذا كان القصد ابلاغ الجهــــــــد في الطاعة وفعلها على ا كمل وجه ولم يمنعه الا المانع الشرعي والحاجز الديني والامر الالاهي فسينال صاحبه بفضل الله اقصى الغايات وأعلى الدرجات وقد نهى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عن المزاحمة وا كتفى بالاشارة في الاستلام عند الزحام وامر أم المؤمنين أم سلمة رضوان الله عليها ان تطوف خلف الناس متى قاموا لصلاة الفجر ولعلنا نذكر ذلك فيا يأتي ان شاء الله تعالى . لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر .

حكم الشك في الطواف :

(فائدة) : من شك قبل الفراغ من الطواف او السعي لا بعده فلا حكم له في شوط او ا كثر . فقال الامام ابو طالب وهو المقرر للمذهب : إن الشوط كالركن في الصلاة فيعمل فيه بظنه المبتــــــدأ والمبتلى فان لم يحصل له ظن بنى على الاقل والطواف كالركعة والحــــــــج كالصــــــــلاة .

وروي عن المنصور بالله انه يجب العمل هنا باليقين لأن الزيادة


صفحة 103

غير مفسدة وهو الراجح والمختار البناء من اليقين من غير فرق بين الشوط والطواف والركن والركعة لما رواه زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليه السلام في الرجل يهم في الصلاة فلا يدري أصلى ثلاثا أم أربعا فليتم على الثلاث فإن الله لا يعذب بما زاد من الصلاة وفي خبر ابي سعيد الخدري عنه صلى الله عليه واله وسلم فليبن على اليقين وليلق الشك أخرجه مسلم وأبو داود وغيرهما وما في بعض الاخبار من الامر بالتحري محمول على من لا يستطيـع البناء على اليقين بل يتسلسل عليه ذلك كا هو معروف من حال من غلبت عليهم الاوهام والشكوك والاخبار واردة في الصلوة ولكن الطواف بالأولى إذ لافساد في الزيادة فيه كما ذكر والله سبحانه ولي التوفيـــــق .

( مسألة ) يكره الطواف والصلاة في الوقت المكروه كراهة تنزيه على المذهب وفي الانتصار عن العترة عدم الاجزاء في الاوقات الثلاثة قيل والكراهة لاجل الصلاة عقيب الطواف فلو صادف فراغه من الطواف خروج الوقت فلا كراهة وعند الامام المنصور بالله والامير الحسين والشافعي رضي الله عنهم لا كراهة لخبر جبير بن مطعم وسيأتي الكلام عليه .


صفحة 104

( قلت ) : أما الطواف فالمختار عدم الكراهة في أي وقت لعدم الدليل وروى في الجامع الكافي أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال لام سلمة : اذا صليت الصبح فطوفي على بعيرك من وراء الناس ، وروى ذلك غيره وتشبيهه بالصلاة لايفيد ، أما الفرايض فالمختار لاتكره على الصحيح في أي وقت ويدل على ذلك الخبر من أدرك من العصر ركعة فقد ادركها ومثله في الفجر ، ثانياً ان تشبيهه بالصلاة لا يوجب ان يكون مثلها من كل وجه ، واما ركعتاه فالأولى تركها في الثلاثة الاوقات اي وقت الشروق والغروب والزوال ولا يقال خبر النهي مخصوص بخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بخبر جبير بن مطعم : يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلى في اي ساعة من ليل او نهار اخرجه الامام المؤيد بالله في شرح التجريد ونحوه في الجامع الكافي وأخرجه ابن تيمية في المنتقى ، وقال : رواه الجماعة الا البخاري وهو خطأ فانه يفيد ان مسلما اخرجه ولم يخرجه كما ذكره في نيل الاوطار لان كل واحــــــــد منها أعم من الآخر وأخص من وجه فيعدل الى الترجيح وتخصيص خبر جبير أولى لترجيح جنبة الحظر ولكون أخبار النهي ا كثر .

واما ما روي من التصريح باستثناء مكة او عند البيت او يوم الجمعة


صفحة 105

فضعيف لايصلح للتخصيص واما بعد صلاة الفجر والعصر فالنهي فيها محمول على ما اذا كانت الصلاة قبيل الشروق والغروب كما أفادته الرواية عن أمير المؤمنين عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا تصلوا بعد الصبح ولا بعد العصر الا ان تكون الشمس نقية .

وفي رواية مرتفعة اخرجه ابو داود والنسائي قال في فتح الباري بإسناد حسن وفي موضع صحيح واخرج مسلم عن عائشة عن وهم عمر انما نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان يتحرى طلوع الشمس وغروبها والموجب لهذا أدلة منها ان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قضى سنة الظهر بعد صلاة العصر واستمر على ذلك ولم تثبت دعوى انها من خواصه وأنه نهى غيره اذ لم يصح ذلك ومنها ان الحسن والحسين وابن عباس عليهم السلام كانوا يطوفون ويصلون بعد العصر وبعد الفجر رواه عنهم القاسم بن ابراهيم واخرجه الامام الهادي الى الحق في الاحكام وأخرجه في الجامع الكافي ، وروى فيه ايضا عن الحسن والحسين وابن عباس وابن عمر وأبي الطفيل وأبي جعفر وجعفر وعبد الله بن الحسن انهم كانوا يطوفون بعد العصر ويصلون والرواية عن الحسنين عليهم السلام مشهورة وليس هذا موضـع البسط وانما هو عارض ولا يخلو عن الافادة انشاء الله .


صفحة 106

( فصــــــل ) هذه صفة كل طواف الا أن الرمل والاضطباع خاصان بطواف القدوم والعمرة ومخصوصان بالرجال كا سبق هذا ، وبعد تمام الطواف تمضي الى مقام ابراهيم صلوات الله وآله وتقرأ : واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى . وفي خبر جابر الذي رواه جعفر بن محمد عن أبيه ان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لما طاف تقدم إلى مقام ابراهيم فقرأ ، واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى وصلى ركعتين فقرأ فاتحة الكتاب وقل يا أيها الكافرون وقل هو الله احد ، ثم عاد الى الركن فاستلمه ثم خرج الى الصفا .

وفي رواية وقرأ الحمد وقل هو الله أحد في الاولى وفي الثانية الحمد لله وقل يا أيها الكافرون ، ذكره في اصول الاحكام ولا تعين السورتان بلا خلاف كما ذكره في شرح التجريد وفي الأحكام وان شاء قرأ بغيرهما من سور مفصل القرآن غير اني لا أحب الا ان يقرأ بصغار السور ولا يحبس غيره ولا يضر بمن يطلب مثل طلبته ثم ينهض فيستقبل الكعبة ثم يقول اللهم اغفر لنا ذنوبنا وزك أعمالنا ولا تردنا خائبين الى آخـــــــر كلام الهــــــــادي عليه السلام ( ومـا يستحسن ) خلف المقام هذا الدعاء : اللهم انك تعلم سري وعلانيتي


صفحة 107

فاقبل معذرتي وتعلم حاجتي فاعطني سؤلي وتعلم مـا عندي فاغفر لي ذنوبي اسألك ايماناً يباشر قلبي ويقيناً صادقاً حتى اعلم أنه لن يصيبني الا ما كتبت لي ورضاه لي بقضائك رواه الطبراني عنه صلى الله عليه واله وسلم ان آدم عليه السلام دعا به في ذلك المكان فأوحى الله عز وجل إليه يا آدم قد دعوتني دعاء استجبت لك فيه ولن يدعوني به أحد من ذريتك من بعدك الا استجبت له وغفرت ذنبه وفرجت همومه الى آخره والله سبحانه أعلم وان صح فالاستجابة والمغفرة لمن استجاب لله سبحانه من المؤمنين المتقين أو لمن اقترن منه هذا بالتوبة الصحيحة ( انما يتقبل الله من المتقين ) هذا ، وتقول : اللهم ان هذا مقام خليلك ابراهيم ومصلى صفيك محمد صلواتك وسلامك عليها وعلى آلها أسألك فيه ان تتقبل مني كما تقبلت منها وان توفقني لاتباع ملتها واقتفاء هديها وان تغفر لي ولوالدي وما ولدا وتشرح صدورنا وتيسر امورنا وتختم بالصالحات اعمالنا وتنور بصائرنا وان تعز دينك وتعلي كلمتك وتنصر أولياءك وتدمر اعداءك فاطر السموات والارض انت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلماً والحقني بالصالحين .

(فصل) في ماء زمزم يذكر الاصحاب الشرب من ماء زمزم


صفحة 108

عقيب طواف القدوم والذي في الخبر الطويل المشهور في صفة حج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي رواه جعفر الصادق عن أبيه محمد الباقر عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم ان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم شرب منها عقيب طواف الزيارة حيث قال فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر فأتى بني عبد المطلب يسقون على زمزم فقال انزعوا بني عبد المطلب فلولا ان يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم فناولوه دلوا فشرب وعلى كل حال فقد دلت الادلة على استحبابه ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : ماء زمزم لما شرب له اخرجه المؤيد بالله في شرح التجريد واحمد وابن ماجه وابن أبي شيبه والبيهقي والدار قطني والحاكم ، وصححه المنذري وغيرهم عن جابر رضي الله عنه واخرج الدار قطني والحاكم عن ابن عباس قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ماء زمزم لما شرب له ان شربته تستشفي به شفاك الله وان شربته ليشبعك أشبعك الله وان شربته لقطع ظمأك قطعه الله وهي هزمة جبريل قال اسماعيل وسقيا فكان ابن عباس اذا شرب ماء زمزم قال اللهم اني أسألك علماً نافعاً ورزقاً واسعاً وشفاء من كل داء ، واخرج الحاكم عن ابن عباس رضي الله عنها انه قال : اذا شربت منها


صفحة 109

فاستقبل القبلة واذكر اسم الله وتنفس ثلاثا وتضلع منها فإذا فرغت فاحمد الله فان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من زمزم والتضلع الامتلاء وعن ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جاء الى السقاية فاستسقى فقال العباس يا فضل اذهب الى امك فأت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بشراب من عندها فقال اسقني فقال يا رسول الله انهم يجعلون ايديم فيه فقال اسقني ثم أتى زمزم وهم يستسقون ويعملون فيها فقال اعملوا فإنكم على عمل صالح . ثم قال لولا ان تغلبوا لنزلت حتى اضع الحبل يعني على عاتقه ، أخرجه البخاري .

وفي بعض الروايات انه قال صلى الله عليه وآله وسلم : اسقونا ما تسقون منه المسلمين لما ارادوا ان يأتوا له بشراب من البيت قال الامام الهادي عليه السلام في الاحكام ثم يدخل ان احب زمزم فان في ذلك بركة وخيرا فيشرب من مائها ويطلع في جوفها ويقول : ( اللهم ) انك اظهرتها وسقيتها نبيك اسماعيل رحمة منك به يا جليل وجعلت فيها من البركة ما انت أهله فاسألك ان تبارك لي فيا شربت منها وتجعله لي دواء وشفاء ينفعني من كل داء وتسلمني به من كل رداء


صفحة 110

انك سميع الدعاء مستجيب من عبادك لمن تشاء انتهى .

وعن ابن المبارك انه استقى شربة من زمزم فشرب مستقبل الكعبة . وقال : ( اللهم ) ان ابن أبي الموالي حدثنا عن محمد بن المنكدر عن جابر ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ماء زمزم لما شرب له وهذه شربة لعطش يوم القيامة ، وابن أبي الموالي قال السيد صارم الدين هو علامة الشيعة عبد الرحمن بن ابي الموالي ضربه المنصور الدوانيقي ليدل على محمد بن عبد الله عليها السلام ، فلم يفعل روى عنه البخاري صلاة الاستخارة انتهى . ويستحب ان يرش على رأسه وبدنه منه قال في الجامع الكافي : وأما الغسل منها على جهة التبرك فلا بأس فقد صب النبي صلى الله عليه وآله وسلم دلواً من مائها انتهى . وروي أنه صلى الله عليه وآله وسلم لما شرب صب على رأسه . وعن علي عليه السلام أنه صلى الله عليه وآله وسلم دعا بسجل من زمزم فشرب منه وتوضأ ويجوز اخراج مائه اذ استهداه صلى الله عليه وآله وسلم رواه البيهقي عن ابن عبــــــــاس وعن جابر انه صلى الله عليه وآله وسلم أرسل له وهو بالحديبية ، وفي جامع الاصول عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمر رجلا من قريش في المدينة ان يأتيه بمــــــــاء


صفحة 111

زمزم الى الحديبية وعن عائشة ان رسـول الله صلى الله عليه واله وسلم كان يحمله أخرجه الترمذي افاده في التخريج والكلام في فضله وبركته كثير وفي هذا كفاية .

( فصل النسك الثالث ) : السعي بين الصفا والمروة قد سبق في صفة حج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي رواه جعفر الصادق عن ابيه الباقر عن جابر بن عبد الله رضوان الله وسلامه عليهم . ومن لفظه حتى اذا أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا ثم نفذ الى مقام ابراهيم عليه السلام فقرأ واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى فجعل المقام بينه وبين البيت فكان أبي يقول ولا أعلمه ذكره الا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقرأ في الركعتين : قل هو الله أحد ، وقل يا أيها الكافرون ، ثم رجع الى الركن فاستلمه ثم خرج من الباب الى الصفا فلما دنا من الصفا قرأ : ان الصفا والمروة من شعاير الله أبدأ بما بدأ الله به ، فبدأ بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت فاستقبل القبلة فوحد الله وكبره وقال لا إله إلا الله وحده لاشريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيىء قــــــــدير لا إله إلا الله وحــــــــده أنجز وعده ونصر عبده وهزم


صفحة 112

الأحزاب وحده ، ثم دعا بين ذلك قال مثل هذا ثلاث مرات ثم نزل الى المروة حتى اذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى حتى اذا صعدنا مشى حتى أتى على المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا حتى اذا كان آخر طوافه على المروة .

( فائدة ) ابدأ بصيغة المضارع للمتكلم المفرد ، رواية مسلم وبالنون رواية مالك واحمد وغيرهما وابدؤا بصيغة الأمر في رواية للنسائي . ( مسألة ) والسعي فرض عند العترة وأبي حنيفة بدليل فعله صلى الله عليه وآله وسلم مع قوله : خدوا عني مناسككم وهو بيان لمجمل قوله تعالى ولله على الناس حج البيت وليس ركنا وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : ان الله كتب عليكم السعي فاسعوا . اخرجه المؤيد بالله وشارح الاحكام واحمد والشافعي ، وفي معناه خبر آخر وفي صحتها مقال وروي ما أتم الله حج امرىء ولا عمرته لم يطف بين الصفا والمروة اخرجه مسلم والحجة كما سبق وعند مالك واحمد والشافعي انه ركن واستدلوا بالخبر السابق وهو لا يفيد غير الوجوب واحتج في شرح التجريد والبحر على انه غير ركن بقوله صلى الله عليه وآله وسلم الحج عرفات وسيأتي انشاء الله ولا يصح السعي الا بعد الطواف


صفحة 113

او ا كثره عند الاكثر وبعض المحدثين وفعله صلى الله عليه وآله وسلم يدل على وجوب الترتيب ونقل الاجماع على ذلك فإن لم يرتب فدم لترك السعي ولو لعذر بعد اللحوق بأهله فان اعاده فلا دم . ( فائدة ) من فرق الطواف ثم سعى ثم اعاد الطواف لزمه اعادة السعي والا فدم متى لحق بأهله ( وهو سبعة ) أشواط متوالية وحده ان لا يعد متراخيا يبدأ من الصفا وجوبا ومنها الى المروة شوط وذلك لفعـــــــله صلى الله عليه واله وسلم وروى الامام زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام قال : يبدأ بالصفا ويختم بالمروة فان انتهى الى بطن الوادي سعى حتى يجاوزه فان كان به علة لا يقدر ان يمشي ركب انتهى .

وفي البحر عن الصيرفي وابن خيران وابن جريج ان السعي اربعة عشر مرة لأنهم يجعلون الذهاب والرجوع مرة ولا خلاف انه صلى الله عليه وآله وسلم ختم بالمروة ولو كان كما قالوا لختم بالصفا وحكمه في النقص والتفريق ما سبق في الطواف ، وقد حكي الاجماع على وجوب التسبيع والعجب من العلامة الجلال حيث قال في ضوء النهار التصريح بالتسبيع لم نقف عليه في حديث انتهى .


صفحة 114

وقد روى البخاري ومسلم عن ابن عمر انه قال : قدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فطاف بالبيت سبعا ، وصلى خلف المقام ركعتين فطاف بين الصفا والمروة سبعا وغير ذلك ( فــــــرع ) ولا وقت للسعي بل هو بعد طواف القدوم ( مسألة ) ندب في السعي خمسة أمور .

( الأول ) : الطهارة كطهارة المصلي ولو بالتراب حيث هو فرضه فان تعذر فعلى الحالة ( فائدة ) لاتجب الطهارة في جميع المناسك غير الطواف وركعتيه لما رواه الامام زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام قال : في الحايض قال : إنها تُعرَّف وتنسك مع الناس المناسك كلها وتأتي المشعر الحرام وترمي الجمار وتسعى بين الصفا والمروة ، ولا تطوف بالبيت حتى تطهر وعنه صلى الله عليه وآله وسلم انه قال لعائشة لما حاضت فاقضي ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تغتسلي ، اخرجه البخاري ومسلم والبيهقي واللفظ له .

وفي رواية للنسائي تصنع ما يصنع الحاج غير ان لا تطوف بالبيت والاخبار في هذا كثيرة . وقد ورد في بعضها غير الا تطوفي بالبيت ولا بين الصفا والمروة ولم يصح مع أنه يمكن حمله على من لم تكن قد طافت بالبيت للجمع بين الاخبار فيكون من ادلة الترتيب هذا ولا دليل في


صفحة 115

الاخبار السابقة على عدم الترتيب بين الطواف والسعي لامكان حمله على أن الحيض أتاها بعد الطواف ومع الاحتمال فلا استدلال وغايته ان يكون خاصاً بالحايض كما ذكره في الياقوتة والحق بها المعذور وما يقوي الحمل المذكور ما في الجامع عن محمد ، والحايض تقضي المناسك كلها ما عدا الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة الا ان يكون ادركها الحيض بعد ماطافت بالبيت وصلت ركعتين فلا بأس ان تسعى بين الصفا والمروة وهي حائض وروي ذلك عن عطاء والحسن وابراهيم انتهى .

( الثاني ) : ان يلي الطواف بلا تراخ الا لعذر .

( الثالث ) : يندب للرجل دون المرأة والخنثى صعود الصفا والمروة في كل شوط وان كان على راحلة الصق قدميها إذا أقبل ورجليها اذا أدبر ومن لم يصعد الصق العقب بأصل منه ما يذهب منه واصابع رجليه بما يذهب اليه فإن لم يفعل لزمه دم على المذهب لانه تارك نسك ولا درج الآن في الصفا والمروة ومحل الصعود واضح أمـا المرأة فالوقوف في أسافل الصفا والمروة ازكى لها ولو في خلوة وقد استدل على عدم وجوب الصعود بقوله تعالى ( فلا جناح عليه أن يطوف بهما ) ولم يذكر الصعود ، قال القاضي زيد ولا أعرف في هذه الجملة خلافاً


صفحة 116

ذكره حافظ العترة الأمير الحسين عليه السلام في الشفاء .

دعاء السعي :

( الرابع ) : الدعاء قد سبق في خبر جابر ما فعله صلى الله عليه وآله وسلم فتعمله فبعد صلاة الركعتين تستلم الحجر الاسود ثم تخرج الى الصفا وتقول : ان الصفا والمروة من شعائر الله أبدأ بما بدأ الله به وترقى الى الصفا حتى ترى البيت وتستقبله وتقول لا اله الا الله والله ا كبر لا اله الا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيىء قــــــــدير ، لا إله إلا الله وحده انجز وعده ونصر عبده وهزم الاحزاب وحده ، ثم تدعو كما في الخبر انه صلى الله عليه وآله وسلم دعا بين ذلك وقال مثل هذا ثلاث مرات وفي منسك الامام زيد بن علي عليهم السلام ثم استقبل الركن الذي فيه الحجر الاسود واثبت عليه فكبر الله تعالى وهلل سبعا واحمده سبعا ، وقل : لا اله الا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحي ويميت بيده الخير وهو على كل شيىء قــــــــدير ، ثلاث مرات ، وصل على النبي واهل بيته صلى الله عليه واله وسلم وتخير لنفسك من الدعاء واستغفر لذنبك ثم


صفحة 117

انحدر من الصفا فاذا بلغت من الوادي حسين تأخذ من الهبوط فاسع فيـه حتى تجاوزه .

( قلت ) : وقد صار موضع السعي والمراد به الرمل معلوما بسلوكا خضر . قال : وقل وانت تسعى ، اللهم اغفر وارحم وانت الأعز الأكرم ثم انت المروة فاصعد عليها واستقبل البيت وادع الله تعالى وأثن عليه وصل على النبي وأهل بيته صلى الله عليه وآله وسلم وقل على قلت على الصفا الى آخره ، « فائدة » الوقوف للدعاء على الصفا والمروة في الشوط الاول فقط فإن كرره لزمه دم للتفريق على المذهب ، وقال الباقر محمد بن علي عليها السلام ثم اخرج من الصفا فاصعد عليه واستقبل الركن الذي فيه الحجر الاسود فادع الله وأثن عليه وصل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتخير لنفسك من الدعاء واستغفر لذنبك الى آخره وقال الامام الهادي الى الحق في الاحكام ثم يخرج الى الصفا من بين الاصطوانتين المكتوب فيهما فليستقبل القبلة بوجهه ثم ليقل بسم الله وبالله والحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم وليقرأ الحمد والمعوذتين وقل هو الله أحد وآية الكرسي واخر سورة الحشر ثم ليقل لا اله الا الله وحده لا شريك له ، نصر عبده وهزم الاحزاب وحده لا شريك له ، وأشهد ان


صفحة 118

محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه واله وسلم اللهم اغفر لى ذنى وتجاوز عن خطيئتي ولا تردني خائباً يا ا كرم الاكرمين واجعلني في الآخرة من الفائزين ثم لينزل عن الصفا ويمض حتى اذا كان عند الميل الأخضر المعلق في جدار المسجد هرول حتى يحاذي الميل المنصوب في اول السراجين ثم يمشي حتى ينتهي إلى المروة ويقول في طريقه رب اغفر وارحم وتجاوز وعما تعلم انك انت الله الأعز الأكرم ، يردد هذا القول وغيره من الذكر الحسن حتى يفرغ من سعيه فاذا انتهى الى المروة فليرق عليها حتى يرى الكعبة ثم ليدع بما دعا به على الصفا انتهى .

وقد روي في المهذب انه صلى الله عليه وآله وسلم قال بين الصفا والمروة رب اغفر وارحم انك انت الاعز الا كرم ذكره في تخريج البحر وفي التلخيص من طرق عدة صح وقفها في الدعاء عند السعي رب اغفر وارحم بلفظ ما ذكره الامام الهادي الى الحق قال : وفي رواية اللهم اغفر وارحم واهــــــــدني السبيل الأقوم انتهى . وقد روي انه صلى الله عليه وآله وسلم رفع يديه لاستقبال البيت رواه في الشفـــــــاء ، وقد روي انه صلى الله عليه وآله وسلم علا الصفا حتى نظر الى البيت ورفع يديه


صفحة 119

فجعل يحمد الله ويدعو ما شاء ان يدعو ، اخرجه مسلم وأبو داود واخبار رفع اليدين عنــــــــد مطلق الدعاء كثيرة وخصوصاً على الصفـــــــا والمروة وفي عرفه وهذا من مقامات الإجابة ومواطن ذكر الرحمن جل جلاله ، وقد ذكرت ما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وعن أئمة الهدى من أهل بيته الطاهرين عليم السلام وان احببت ان تدعو في السبعة الاشواط في السعي بما سبق في اشواط الطواف فخذها من هناك والا فتخير لنفسك كما قال أئمة الهدى عليهم السلام وقد خفف الله سبحانه فليس شيىء من ذلك بواجب قال الامير الحسين عليه السلام في الشفاء وقد أجمع أئمتنا عليهم السلام على ان الدعاء والرمل واستلام الاركان وركوب الراحلة حال الطواف غير واجب انتهى ، وقال القاضي زيد ولا خلاف ان شيئاً من الاذكار والادعية وسور القرآن في هذه البقاع الشريفة لا يتعين حتى لا يجوز غيره فان ذلك ليس بواجب انتهى .

وانما قال الامير الحسين وركوب الراحلة لما روى جابر قال : طاف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالبيت وبين الصفا والمروة في حجة الوداع على راحلته يستلم الحجر بمحجنه لأن يراه الناس ويشرف ويسألوه فإن النــــــاس غشوه ، رواه في الشفاء وأخرجه أحمد ومسلم


صفحة 120

وأبو داود والنسائي والمراد بالطواف بالبيت غير الطواف الأول حين قــــــــدم لما صح في خبر جابر رضي الله عنه وغيره أنه صلى الله عليه واله وسلم مشى فيه واما السعي فالمراد به في بعضه كما أوضحه ابن عبــــــــاس رضي الله عنها فعن أبي الطفيل قال قلت لابن عباس أخبرني عن الطواف بين الصفا والمروة را كبا هو سنة فان قومك يزعمون انه سنة قال صدقوا وكذبوا ، قلت : وماقولك صدقوا وكذبوا ، قال : ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كثر عليه الناس يقولون هذا محمد . هذا محمد حتى خرج العواتق من البيوت قال محمد وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يضرب الناس بين يديه فلما كثروا عليه ركب والمشي في السعي افضل ، اخرجه احمد ومسلم وقد أراد انهم صدقوا في انه ركب وكذبوا في انه سنة وهذا من اطلاق الكذب على الخطأ في الرأي ، وقد دل على ان الركوب للعذر ماسبق في رواية الامام زيد بن علي عن ابيه عن جده عليهم السلام فان كان به علة لا يقدر ان يمشي ركب .

( الخامس ) : السعي وهو الهرولة حسب الامكان يندب للرجل لا المرأة في بطن الوادي بين الميلين الاخضرين كما سبق في


صفحة 121

السبعة الاشواط وقد غلط ابن حزم هنا غلطاً فاحشاً حيث ما لفظه قال : وطاف صلى الله عليه وآله وسلم بين الصفا والمروة ايضا سبعا را كبا على بعيره يخب ثلاثا ويمشي اربعا قال ابن القيم وهذا من اوهامه وغلطه فان أحدا لم يقل هذا قط غيره ولا رواه احد عن التي صلى الله عليه وآله وسلم البتة قال : وسألت عنه شيخنا فقال : هذا من اغلاطه وهو لم يحج الى آخره ، وقد استدل على عدم وجوب السعي بقول ابن عمر لأن سعيت لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسعى ولان مشيت لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يمشي وانا شيخ كبير اخرجه ابو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه .

( فائدة ) روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم ان هاجر ام اسماعيل لما اسكنها ابراهيم عليه السلام في مكة ونفد ما معها من الماء صعدت الصفا تنظر هل ترى أحدا فلم تر أحدا فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت الوادي سعت سعي الانسان المجهــــــود حتى جاوزت الوادي ثم أتت المروة فقامت عليها فنظرت هل ترى احدا فلم تر احدا ففعلت ذلك سبع مرات فلذلك سعى الناس بينها انتهى .

وأصل الرمل في الطواف أن المشركين قالوا إنه يقدم عليكم قوم


صفحة 122

قد وهنتهم حمى يثرب فأمرهم صلى الله عليه وآله وسلم أن يرملوا الاشواط الثلاثة قالوا : والحكمة في بقاء ذلك هو استحضار الوقايع الماضية للسلف الكرام لما فيه من المصالح الدينية وبهذا يظهر ان كثيرا من اعمال الحج التي يقال فيها إنها تعبدية لا تظهر فيها الحكمة ليست كذلك فإنا اذا تذكرنا أسبابها حصل لنا تذكر ما كانوا عليه من احتمال المشاق في امتثال أمر الله سبحانه وكان هذا التذكر باعثا لنا على مثل ذلك ومقرراً في أنفسنا تعظيمهم واذا تذكرنا قصة هاجر مع ابنها وترك الخليل لها في ذلك المكان الموحش منقطعي أسباب الحياة بالكلية وتذكرنا ما أظهره الله عز وجل من الكرامة من اخراج الماء كان في ذلك من في ذلك مصالح عظيمة وكذلك في الجار اذا فعلناه فتذكرنا ان سببه رمي ابليس بالجار في هذه المواضع عند ارادة الخليل ذبح ولده عليه السلام كان لذلك موقع عظيم النفع في الدين .

( فصــــــل ) يستحب دخول الكعبة المشرفة وقد سبق ذكر دخوله صلى الله عليه واله وسلم في استلام الاركان وعنه صلى الله عليه وآله وسلم من دخل البيت دخل في حسنة وخرج من سيئـة وخرج مغفوراً له ، رواه في الشفاء عن بلال وأخرجه الطبراني والبيهقي عن ابن عبــــــــاس وفي فضل


صفحة 123

الطواف والصلاة والنظر اليه عن ابن عباس رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن لله عز وجل في كل يوم عشرين ومائة رحمة تنزل على هذا البيت فستون للطائفين وأربعون للمصلين وعشرون للناظرين ، رواه في الشفاء قال في تخريجه للضمدي أخرجه الطبراني والحاكم في الكنى وابن عساكر ، وفي الشفاء روى ابو امامة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال تفتح أبواب السماء وتستجاب دعوة المسلم عند رؤية الكعبة قال في التخريج أخرجه الطبراني مع زيادة ولفظه تفتح أبواب السماء ويستجاب الدعاء في أربعة مواطن عند التقاء الصفوف في سبيل الله وعند نزول الغيث وعند الصلاة وعند رؤية الكعبة ، وأخرج ابن ماجه عن عبد الله بن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: من طاف بالبيت وصلى ركعتين كان كعتق رقبة وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه قال : يحشر الحجر الاسود يوم القيامة وله عينان ولسان يشهد بحق لمن استلمه بحق أخرجه البيهقي بلفظ ليبعثن الحجر يوم القيامة الحديث . وقد صح في الجامع عن محمد ابن منصور : بلغنا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه دخل الكعبة مرة واحدة لا قبلها ولا بعدها وبسط رداءه في البيت فشى عليه إجلالاً للبيت وقد صح انه صلى الله عليه واله وسلم دخله في الفتح ولم يدخله في العمرة


صفحة 124

واختلف في دخوله في الحج وقد صح ان حجر اسماعيل عليه السلام من البيت فهو يكفي لمن تعسر عليه الدخول والأولى تركه ان ادى الى أذية الزحام خصوصاً النساء ، وعن عائشة قالت : كنت أحب ان أدخل البيت فأصلي فيه فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيدي فأدخلني الحجر فقال لي صلي في الحجر اذا أردت دخول البيت فإنما هو قطعة من البيت ولكن قومك استقصروا حين بنوا الكعبة فأخرجوه من البيت اخرجه احمد وأبو داود والنسائي والترمذي وقال حديث صحيح .

( قلت ) : وهذا يفيد أنه من البيت ولما يحصل من الزحام قل من يحاول الدخول من العلماء وانما يدخله منهم من صادف فراغاً وهو نادر فان تيسر دخوله فليفعل ما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم انه صلى ركعتين بين العمودين وقد استدل بذلك على جواز الصلاة بين السواري في غير جماعة وكان البيت على ستة أعمدة فجعل عمودا عن يساره وعمودين عن يمينه وثلاثة وراءه وصلى وروي انه صلى الله عليه وآله وسلم جلس فحمدالله وأثنى عليه وسأله واستغفره وكبر وهلل ثم قام الى ما بين يديه من البيت فوضع صدره عليه ويديه ثم هلل وكبر ودعا ثم فعل ذلك بالأركان كلها ثم خرج الى آخره. وليقل حال الدخول : اللهم أنت


صفحة 125

السلام ومنك السلام فحينا بالسلام رواه عن النبي صلى الله عليه واله وسلم في الجامع الكافي عند دخوله ، ويحسن ان يقول اللهم ، ل ، ك على محمد رسولك الامين وآله الطاهرين ، اللهم انك وعدت من دخل بيتك الأمن وأنت خير من وفى ، اللهم فاجعل أماني أن تكفيني كل ما أهمني من أمر آخرتي ودنياي واغفر لي ولوالدي ولمن ولدا يا أرحم الراحمين .

( فصــــــل ) وبعد تمام السعي ان كنت متمتعاً او معتمراً عمرة مفردة فقد حل لك جميع المحظورات الا النساء فلا تحل الا بعد الحلق او التقصير في العمرة لان السعي في العمرة بمنزلة الرمي في الحج الا انه يحل بأول حصاة من الرمي في الحج ولا يحل الا بعد تمام السعي في العمرة والحلق او التقصير في العمرة بمنزلة طواف الزيارة في الحج في تحليل النساء بعده وان كنت مفرداً او قارناً بقيت على احرامك .

(الوقوف بعرفة)

(فصل) النسك الرابع الوقوف بعرفة ولا يتم الحج إلا به ولا يجبزه دم بلا خلاف قال صلى الله عليه وآله وسلم : الحج عرفات رواه الامام زيد بن علي عن آبائه عليهم السلام واخرجه ابو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه .


صفحة 126

حدود عرفه (فائدة) : حدود عرفة من ثوبة الى نمره الى ذي المجاز الى عرنة ولا يدخل الحد في المحدود وفي شرح المنتقى ولها أربعة حدود . حد الى جادة الطريق المشرف ، والثاني الى حافات الجبل الذي وراءه أرضها ، والثالث الى البساتين التي تلي قرنيها على يسار مستقبل الكعبة ، والرابع وادي عرنة بضم العين وبالنون وليست هي ولا نمرة من عرفات ولا من الحرم انتهى . وعرنة ونمرة بين عرفة والحرم على طرف عرفة الغربي وعرنة الى عرفه من نمرة متصلة بها بحيث لو سقط جدار المسجد الغربي سقط فيها انتهى ، قيل صدر مسجد ابراهيم من عرنة وآخره من عرفة انتهى . وفي بعض حواشي الأزهار في ذكر عرنة ما لفظه وهو واد يماني عرفه مستطيل من اليمن الى الشام كثير الاراك وهو من قرن عرفة يميل الى الغرب انتهى . فمن وقف فيه ولم يقف في عرفة لم يصح حجه وروي عن مالك أنه يجزيه ويريق دما ولا يفيد العامي خلاف مالك في هذا للاجماع قبله وبعده ( قال صلى الله عليه وآله وسلم ) : عرفة كلها موقف ما خلا بطن عرنة ، رواه الامام الهادي الى الحق عليه السلام ، وفي الجامع الكافي وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه وقف بعرفة فقال هذا الموقف وعرفة كلها موقف وارتفعوا


صفحة 127

عن بطن عرنة وجمع كلها موقف وارتفعوا عن بطن محسر ومنى كلها منحر وشعاب مكة كلها منحر ، وأخرج الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنها انه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : عرفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن عرنة ، وأخرجه ابن ماجه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنها ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : كل عرفة موقف وارتفعوا عن بطن عرنة وكل المزدلفة موقف وارتفعوا عن بطن محسر وكل منى الى ما وراء العقبة ، وأخرج مالك في الموطأ بلاغاً ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : عرفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن عرفة والمزدلفة كلها موقف وارتفعوا عن محسر ، وأخرج احمد ومسلم وأبو داود عن جابر ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : نحرت ها هنا ومنى كلها منحر فانحروا في رحالكم ووقفت ها هنا وعرفة كلها وقفت ووقفت ها هنا وجمع كلها موقف وأخرج احمد وابن ماجه نحوه وفيه وكل فجاج مكة طريق ومنحر .

وقت الوقوف :

( وأول وقته ) من ظهر يوم عرفة اذ لم يقف الرسول صلى الله عليه واله وسلم الا بعد الزوال وعند احمــــــــد بن حنبل من فجره تمسكا بقوله


صفحة 128

صلى الله عليه وآله وسلم في الخبر وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلا أو نهارا فقد تم حجه وأجيب بأن المراد بالنهار ما بعد الزوال بدليل انه صلى الله عليه وآله وسلم والخلفاء الراشدين بعده لم يقفوا الا بعد الزوال فكأن الجمهور جعلوا هذا الفعل مخصصا لذلك ولعله اجماع من قبل احمد وآخره فجر النحر بلا خلاف ،

( فصل ) فمن وقف في اي ساعة من هذا الوقت اجزاه وعند مالك لا يجزي النهار وحده والخبر صريح بخلافه ويكفي المرور على أي صفة كان ولو نائاً ام مجنونا ام مغمى عليه ام سكران ام راكبا ام لمغصوب أم مكرها ويشترط ان يكون بكلية بدنه لا على طير او طائرة لعدم الاستقرار ولا يشترط ان يستقر قدر تسبيحه لما في خبر عروة بن مضرس فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من شهد معنا هذه الصلاة صلاة الفجر بمزدلفة وقد كان وقف بعرفة ليلا او نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه اخرجه المؤيد بالله في شرح التجريد واخرجه ابو داود والترمذي وصححه النسائي وابن ماجه والبيهقي بلفظ من صلى معنا في الغداة ووقف معنا حتى نفيض وأتى عرفات قبل ذلك ليلا او نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه وصححه


صفحة 129

الدار قطني والحاكم وفي المجموع عن علي عليه السلام من فاته الموقف مع الناس فأتاها ليلا ثم أدرك الناس في جمع قبل انصراف الامام فقد ادرك الحج ففي ذلك دلالة على ان مجرد الاتيان الى عرفة يكفي وهو يصدق بالمرور على أي صفة ولكن مفهومه يفيد ان صلاة الغداة والوقوف بمزدلفة ركن لا يدرك الحج الا به وقد ذهبت طائفة الى ذلك وذهب الجمهور الى أن الحج يصح بدونه وحمل الخبر على ادراك الحج التام وكذا ما في بعض من زيادة ومن لم يدرك جمعا فلا حج له على نفي الكمال مع ان هذه الزيادة ضعيفة والموجب للتأويل قوله صلى الله عليه وآله وسلم الحج عرفات ثلاثا فن أدرك عرفات قبل طلوع الفجر فقد ادرك أخرجه المؤيد بالله في شرح التجريد وفي الجامع الكافي قال محمد بلغنا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه قال من وقف بعرفة ليلة النحر ساعة من الليل قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج فبهذا يأخذ عامة العلماء انتهى .

قالوا والمعنى ان المعتبر من اعمال الحج التي لا يتم الا بها عرفة ولا يصح الا بالاحرام ولا يرد ما قاله في المنحة من انه جعل الحصر حقيقا لزم ان لا يفوت الحج الا بفوات الوقوف الى آخر كلامه لأنا


صفحة 130

نقول ملتزم انه لا يفوت الحج الا بفوات الوقوف الشرعي وهو لا يكون الا بالاحرام الذي هو شرطه ، ( مسئلة ) ولا يدفع من وقف بالنهار حتى تغرب الشمس لما في خبر الصادق عن ابيه الباقر عن جابر رضي الله عنهم فلم يزل واقفاً حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلا حتى غاب القرص . وفي مجمع الزوايد عن المسور بن مخرمة قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعرفات فحمد الله واثنى عليه ثم قال : أما بعد ، فان اهل الشرك والاوثان كانوا يدفعون من هذه المواضع اذا كانت الشمس على رؤوس الجبال كعمائم الرجال في وجوهها ، وانا ندفع بعد أن تغيب ، وكانوا يدفعون من المشعر الحرام اذا كانت الشمس منبسطة ، قال ، واخرجه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات افاد هذا في تخريج الشفاء وفي الروض ورجاله رجال الصحيح ، وقد صح انه صلى الله عليه و آله وسلم لم يدفع الا بعد الغروب ( فــــــرع ) فان دفع قبل الغروب لزمه دم خلاف الناصر فان رجع ودفع بعد الغروب لم يسقط الدم على المذهب وعنــــــــد ابي حنيفة والسيد يحيى والفقيه والبحر يسقط ، وروي في شرح الابانة الاجماع على سقوطه قال في الشرح أما لو خرج من الجبل غير قاصد


صفحة 131

للافاضة بل لحاجة من استسقاء او قضاء حاجة او طلب ضالة وفي نفسه الرجوع فلعله لايلزمه الدم اجماعاً قال الامام المهدي وهو قريب قلت وهو المختار ، وأما على المذهب فيلزم . ( فرع ) فلو تقارنت الافاضة وغروب الشمس لزم دم وكذا لو التبس لان الاصل بقاء النهار فان مات قبل الغروب لزم لترك بقية النهار وكذا لباق المناسك الا اطواف الزيارة فلا يجبره الدم فإن لم يقف الا ليلا أجزاه ولا يلزمه شيىء .

في التباس يوم عرفه :

(فصل) فان التبس يوم عرفه تحرى فإن وقف من غير تحر فلا يخلو إما ان تنكشف له الاصابة او لا ، ان انكشفت له الاصابة اجزاه وان انكشف له الخطأ لم يجزه ويتحلل بعمـرة وان بقي اللبس قال الامام المهدي عليه السلام : فالاقرب انه لا يجزيه ويبقى محرماً حتى يتحلل بعمرة وأما اذا تحرى فلا يخلو اما ان يحصل اللبس بين التاسع والعاشر أو بين التاسع والثامن ، ان وقع بين التاسع والثامن فلا يخلو إما ان يحصل له ظن أو لا ، ان لم يحصل له ظن فقد قال كثير من المذاكرين إنه يجب عليه ان يقف مرتين ويفيض اليوم الأول ويعمل بموجبه ثم يعود اليوم الثاني فيعمل بموجبه وان حصل له ظن فالواجب عليه ان يعمل بظنه ويستحب له ان يقف يومين ليأخذ باليقين ، فإن لم


صفحة 132

يقف الا يوماً فان لم ينكشف له الخطأ أجزاء وان انكشف له الخطأ وانه وقف الثامن وكان ظنه تاسعاً فإن كان علم ذلك في يوم عرفه او ليلة النحر وقد بقي من الوقت ما يتسع لقطع المسافة الى الجبل لزمته الاعادة والا فقد اجزاء وقوف الثامن ولا دم عليه . وأما اذا وقف يومين فهو الاحتياط ولا اشكال ان الوقوف قد اجزاء وأمـا ان كان اللبس بين التاسع والعاشر فأنه يتحرى فان لم يحصل له ظن قال الامام المهدي فظاهر كلام الأصحاب انه يقف يومين أيضا لما تقدم (قلت) : وهو المذهب وهو على ظاهره غير صحيح كما ذكر ذلك الامام المهدي اذ لا وجه لوقوف يومين في هذه الصورة . قال : لكن الواجب عليه أن يقف هذا اليوم الذي وقع فيه اللبس هل هو تاسع أم عاشر فان انكشف انه تاسع أجزاه وان انكشف انه عاشر ولم يكن قد حصل له ظن فالأقرب انه يجزيه اذ لا يقف الا لظن وبناء منه على الأصل . قلت : والمذهب انه ان وقف ان بظن لا بناء على الاصل لم يجزه ومتى عمل بظنه أجزاه ما لم يتيقن الخطأ والوقت باق فإن تيقن الخطأ من بعد أن وقف العاشر أجزاء على المذهب خلاف أبي حنيفة وتؤخر الايام في حقه على الصحيح ولا تلزمه الدماء .

(والحاصــــــل) انه لايخلو إما ان يقف بتحر أم لا ، ان وقف


صفحة 133

بغير تحر لم يجزه الا ان تنكشف الاصابة لأنه لابد من اليقين وان كان بتحر يجزيه ما لم يتيقن الخطأ والوقت باق وحيث يجزيه تأخر الايام في حقه ولا دم عليه على الاصح للاجماع ولا فرق بين الثامن والتاسع والعاشر ، هذا هو المقرر للمذهب .

( المسنون والمستحب )

( فصل ) فيا يسن فعله او يستحب قبل الوقوف وحاله وبعده في خبر الصادق عن أبيه عن جابر رضي الله عنهم قال : فلما كان يوم التروية توجهوا الى منى فاهلوا بالحــــــــج قلت والمراد من كان أحل فأما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي عليه السلام الذي أهل بما أهل به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان قارناً وقد ساق علي عليه السلام معه بدنا من اليمن كا في حديث جابر فكان جماعة الهدي الذي قدم به علي من اليمن والذي اتى به النبي صلى الله عليه وآله وسلم مائة وفيه فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن كان معه هدي قلت قبل هذا فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل وليجعلها عمرة . الخبر .

الكلام على فسخ الحج الى العمرة

وهذا هو فسخ الحج الى العمرة وهو عند أئمتنا والجمهور مخصوص


صفحة 134

بأولئك الركب ففي الجامع الكافي قال أبو ذر وغيره من الصحابة كان فسخ الحج خاصاً لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انتهى. وأخرج أبو داود عن أبي ذر إن لم يكن ذلك إلا للركب الذين كانوا مع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وأخرجه مسلم في صحيحه عنه بمعناه وكذا النسائي وأخرج احمد وأبو داود والنسائي عن بلال ابن الحارث ، قال : قلت يا رسول الله أرأيت فسخ الحج الى العمرة لنا خاصة أم للناس عامة . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : بل لنا خاصة وأخرج ابو داود عن عثمان كانت لنا ليست لكم . هذا هو المراد باختصار ، وركب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ثم مكث قليلاً حتى طلعت الشمس وأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة . قلت وفي الجامع الكافي بلغنــــــــا عن النبي صلى الله عليه واله وسلم أنه قام بين الركن والباب حين زالت الشمس فوعظ الناس فقال إنا نصلي الظهر بمنى فمن استطاع منكم ان يصلي الظهر بمنى فليفعل ثم توجه الى منى فصلى بها خمس صلوات آخرهن صلاة الفجر يوم عرفة وذلك على الناس كذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مضى ومضى معه قوم وتلاحق به آخرون ولم يعب على أحــــــــد منهم .


صفحة 135

( فائدة ) : يستحب حال التوجه الى منى (1) قراءة سورة القدر والاكثار من التلبية والذكر ويقول اللهم اياك ارجو واياك ادعو وايا ك ، ابلغني املي وأَصلح لي عملي فاذا بلغت منى فقل الحمد لله الذي اقدمنيها صالحاً وبلغنيها في عافية سالاما اللهم هذه منى وهي ما مننت به علينا فأسألك ان تمن علي بما مننت به على أنبيائك وأوليائك وأهل طاعتك فإنا أنا عبدك وفي قبضتك استغفرك وأتوب اليك وصل على محمد وآل محمد واغفر لي ذنوبي ولوالدي وما ، ولدا واقض لي حوايجي فأنت المرجو وأنت البر الرحيم وتكبر تكبير التشريق بعد صلاة الفجر الى صلاة العصر ، اليوم الرابع آخر أيام التشريق يوم النفر الآخر والمختار انه فرض بعد الفرايض لورود الامر به وهو قول الامام زيد بن علي والمؤيد بالله والمنصور بالله عليهم السلام . مرة واحدة والمذهب أنه سنة مؤكدة عقيب الفرايض ويستحب ثلاث مرات وهو الله ا كبر الله ا كبر لا اله الا الله والله ا كبر الله ا كبر وله الحمد ، هذا اللفظ الذي صحت به الرواية عن علي عليه السلام واستحسن الامام الهــــــــادي الى الحق عليه السلام زيادة والحمد لله على ماهدانا وأولانا وأحل لنا من بهيمة الانعام لقوله تعالى : ( ولتكبروا الله على ما هدا كم ) وقوله تعـــــــالى


(1) منى كإلى أفاده في القاموس .


صفحة 136

( وليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الانعام ) واستحسن غيره من الصحابة والائمة نحو ذلك وباب الذكر مفتوح وما استحسن حال التوجه الى عرفه قراءة فاتحة الكتاب وسورة القدر ثم تقول : اللهم اليك صمدت واياك اعتمدت ووجهك أردت وأمرك أتبعت وقولك صدقت أسألك أن تبارك لي في رحلتي ، وان تقضي لي حاجتي وتنجح لي طلبي وتباهي بي اليوم من هو افضل مني ، اللهم صل على محمد وآله وأعني على تمام مناسكي ، وزك عملي ، واجعلها خير غدوة غدوتها ، وأقربها من رضوانك وأبعدها من سخطك ثم تلبي وترفع صوتك رفعا متوسطاً وعليك بالسكينة والوقار والخشوع والخضوع . قال في خبر الصادق عليه السلام فسار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الى قوله حتى اتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة ، فنزل بها حتى اذا زاغت الشمس أمر بالقصوي فرحلت له فأتى بطن الوادي فخطب الناس فقال : ان دماء كم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهر كم هذا في بلد كم هذا ، الى آخر الخطبة النبوية التي قرر فيها معالم الاسلام وهدم قواعد الشرك والجاهلية ، وحرم المحرمات التي أجمعت الملل على تحريمها الدماء والاعراض والأموال ، وغير ذلك . ، وكانت خطبـة


صفحة 137

واحدة وأسر القراءة في الصلاة « عدم الجمعة على المسافر » ، فدل على انه لا جمعة على المسافر وقد صلى الجيـع بصلاته صلى الله عليه واله وسلم ركعتين أهل مكة وغيرهم . « في الادلة على القصر في البريد » : وهذا من اقوي الأدلة على القصر في البريد قال في الخبر الشريف ثم أذن ثم اقام فصلى الظهر ثم اقام فصلى العصر ولم يصل بينها شيئا ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته القصوى الى الصخرات وجعل جبل المشاه بين يديه واستقبل القبلة ولم يزل واقفا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلا حتى غاب القرص .

( قلت ) : ويظهر انه صلى الله عليه وآله وسلم انما اختار الوقوف را كبا مـع كونه أشق عليه ليراه المسلمون وتتضح لهم كل افعاله وأقواله وجميـع اعماله صلى الله عليه وآله وسلم وكان موقفه صلى الله عليه وآله وسلم أسفل الجبل المسمى جبل الرحمة عنــــــــد الصخرات فيستحب الوقوف فيه أو القرب منه حسب الامكان بدون مشقة ولا زحام وأما صعود الجبل فلا معنى له .

دعـــــــاء عـــــــرفه :

( فصل ) في دعاء عرفة عن علي عليه السلام قال : قال رسول الله


صفحة 138

صلى الله عليه وآله وسلم ان أكثر دعاء من كان قبلي من الانبياء ودعائي يوم عرفه : لا اله الا الله وحده لاشريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيىء قدير . ( اللهم ) اجعل في قلبي نوراً وفي سمعي نوراً وفي بصري نوراً . ( اللهم ) اشرح لي صدري ويسر لي امري ( اللهم ) اني أعوذ بك من وسواس الصدر وشتات الأمر وشر فتنة القبر وشر ما يلج في الليل وشر ما يلج في النهار وشر ما تهب به الرياح وشر بوايق الدهر أخرجه البيهقي ولم يزل صلى الله عليه وآله وسلم في دعاء وابتهال وتضرع وكان في دعائه رافعا يديه الى صدره كاستطعام المسكين . وروي عن علي عليه السلام من دعاء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بعرفة : ( اللهم ) لك الحمد كالذي نقول وخيرا مما نقول ، اللهم لك صلاتي ونسكي ، ومحياي ومماتي ، واليك مآبي ، ولك ربي تراثي . اخرجه الترمذي وعن ابن عباس رضي الله عنها من دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم « اللهم » ، إنك تسمع كلامي وترى مكاني وتعلم سري وعلانيتي ولا يخفى عليك شيىء من أمري انا البائس الفقير الخائف المستجير الوجل المشفق المعترف بذنبه ، اسألك مسألة المسكين ، وابتهل اليك ابتهال المذنب الذليل ، وادعوك دعاء الخائف الضرير من خضعت لك رقبته


صفحة 139

وفاضت لك عبرته وذل لك خده ورغم لك انفه . ( اللهم ) لا تجعلني بدعائك شقيا ، وكن بي رؤوفا رحيا يا خير المسؤولين ويا خير المعطين

وعن علي عليه السلام انه قال : لا ادع هذا الموقف ما وجدت اليه سبيلا وليس ا كثر عتقا للرقاب من يوم عرفة فأ كثر فيه ان تقول : اللهم اعتق رقبتي من النار وأوسع لي من الرزق الحلال واصرف عني فسقة الجن والانس فإنه عامة ما ادعوا به اليوم . ( فائدة ) وندب الاغتسال يوم عرفة فقد روي عنــــــــه صلى الله عليه وآله وسلم ، ( وفي منسك الامام ) زيد بن علي عليهم السلام ، فإذا زالت الشمس يوم عرفة فاغتسل فعليك بالتكبير والتهليل والتسبيح والثناء على الله عز وجل وصل على محمد وأهل بيته صلى الله عليه واله وسلم واستغفر لذنبك وتخير لنفسك من الدعاء ما شئت ولا تسأله مأثا . قال وان شئت جمعت بين الظهر والعصر بأذان واقامتين ثم ائت الموقف واستقبل البيت فكبر الله تعالى وهلله واحمده وصل على النبي وأهل بيته صلى الله عليه واله وسلم واجتهد في الدعاء فإنه يوم مسألة ولا تــــــــدع حاجة تريدها عاجلة ولا آجلة الا دعوت الله بها وليكن من قولك وأنت واقف رب المشعر الحرام اغفر لي وارحمني ( اللهم ) فك رقبتي من النار


صفحة 140

وأوسع علي من الرزق الحلال وادرأ عني شر فسقة الجن والانس . وقف في مسيرة الجبل الى آخره . ( وفي الامالي ) بسنده الى جعفر الصادق عن أبيه الباقر عليها السلام مثل ذلك .

( وقال الهادي ) الى الحق عليه السلام : فاذا صلى الظهر والعصر ارتحل فوقف في أي عرفة شاء ويحرص أن يدنو من موقف النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين الجبال فان لم يقدر على ذلك الموضع لكثرة الزحام فيقف بأي عرفة شاء ما خلا بطن عرنة فان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : عرفة كلها موقف ما خلا بطن عرنة : قال فإذا وقف ذكر الله سبحانه وتعالى على كل شأن شأنه ويسبحه ويحمده ويخلص النية له ويقول : ( اللهم ) انت ربنا ورب آباينا الأولين ، اياك قصدنا ولك استجبنا وعليك توكلنا واياك رجونا ومنك سألنا فأَعطنا سؤلنا وتجاوز عن سيئاتنا واهد قلوبنا وثبتنا على الهدى وآتنا تقوانا ولا تكلنا الى انفسنا وتقبل حجنا ولا تردنا خائبين واقلبنا لثوابك مستوجبين امنين لعذابك ناجين من سخطك ياإله السموات والأرضين . ( اللهم ) لك الحمد على نعمائك ولك الحمد على الائك ولك الحمد على ما اوليتنا وأبليتنا واعطيتنا فامتعنا بنعمائك ولا تزل عنا ما عودتنا من فضلك والائك


صفحة 141

يا إله العالمين وتدعو بما احببت من الدعاء سوى ذلك لنفسك ولوالديك ويسأل الله ما احب ان يسأله ، قال وان حضره شيىء فليتصدق على من يرى من الضعفة والمسـا كين الى اخره ، . ( فصل ) فاذا زالت الشمس فينبغي ان تغتسل ثم تخطب ان كنت اماماً أو نحوه أو تستمع الخطبة ، ويفصل الخطيب بين كلامه بالتلبية ثلاثاً أو خمساً أو سبعا ويعرف الناس اعمال المناسك ويجمع بين الظهر والعصر . والأولى أن ترتحل بعد ذلك حتى تقف عنــــــــد الصخرات بين الجبال وتنوي الوقوف بعرفه للحج فذلك احوط ، وان كانت نية الحج كافية كما سبق وتتوجه إلى القبلة وعليك بالتوبة والاستغفار وكثرة الاذكار وقراءة القرآن وتقول : سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله ا كبر ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ، مائة مرة . وتكثر من قول لا اله الا الله وحده لاشريك له الى آخره كما سبق وتقرأ ما تيسر من ايات القرآن ولا سيا الفاتحة وعشر آيات من البقرة وآية الكرسي ولله ما في السموات ومـــــــا في الارض الى آخرها . وسورة يس وسورة الصمد والفلق والناس واخر الحديد وأول الحشر وتقـــــــول : ( اللهم ) اني عبدك فلا تجعلني من اخيب من وفدك وارحم مسيري


صفحة 142

اليك وحاجتي وبكائي وتو كلي عليك . ( اللهم ) رب المشاعر الحرام فك رقبتي من النار وادخلني برحمتك الجنة والدي وما ولـــــــدا وأوسع علي رزقك وادرأ عني شر فسقة الجن والانس .

( اللهم ) اني اسألك بحولك وقوتك ومجدك وكرمك ومنك وفضلك يا اسمع السامعين ويا انظر الناظرين ويا اسرع الحاسبين ويا ارحم الراحمين ان تصلي على محمد وآل محمد وان ترحمني وتغفر لي وتذكر حوايج الدنيا والآخرة لك ولمن تريد وتقول : « اللهم » ، حاجتي التي إن أعطيتنيها لم يضرني ما منعتني وان منعتنيها لم ينفعني ما اعطيتني هي فكا ك رقبتي من النار . « اللهم » فأَجرني من النار ووالدي وما ولدا واخواني المؤمنين والمؤمنات يا جبار الارضين والسموات . « اللهم » اني عبدك وابن عبدك ناصيتي بيدك واجلي بعلمك اسالك ان توفقني لما يرضيك عني وان تسلم مناسكي التى أريتها خليلك ابراهيم ودللت عليها صفيك محمـــــــدا صلواتك عليها وعلى آلها الطاهرين . « اللهم » اجعلني ممن رضيت عمله وأطالت في ذلك عمـــــــره واحييته حياة طيبة ، الحمد لله الذي خلقني ولم أك شيئا مذكورا وفضلني على كثــــــير ممن خلـــــــق تفضيـــــــلا ، وملكني ولم اكــــــن املك قليـــــلا ولا كثــــــيرا


صفحة 143

والحمد لله على حلمه بعد علمه ، والحمد لله على عفوه بعد قدرته . والحمد لله على رحمته التي سبقت غضبه . اللهم صل على محمد عبدك ورسولك وخيرتك من خلقك الذي اصطفيته برسالتك وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم انك حميد مجيد بارك وترحم وتحنن وسلم ( اللهم ) انك تجيب المضطر اذا دعاك وتكشف السوء وتغيث المكروب ، اللهم انك أقرب من دُعِيَّ وأسرع من اجاب وا كرم من عفا وخير من أعطى يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمها دعوتك فأجبني وسألتك فأَعطني وفزعت اليك فارحمني وأسلمت اليك نفسي فاغفر لي ولولدي وأولادي وأهلي واخواني ولكل نسب وسبب لي ولجميـع المؤمنين والمؤمنات ( اللهم ) اني أسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم اعلم وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم اعلم ( اللهم ) اني اسألك من خير ما سألك منه عبدك ورسولك محمد صلى الله عليه واله وسلم وأعـوذ بك من شر ما استعاذ منه عبدك ورسولك محمد صلى الله عليه وآله وسلم « اللهم اني أسألك » بعظيم ما سألك به أحد من خلقك من كريم أسمائك وجميل ثناءك ان تصلي على محمد وال محمد وان تجعل عشيتي هذه


صفحة 144

اعظم عشية مرت علي منذ أنزلتني الى الدنيا بركة في ديني خاصة وقضاء حاجتي واتمام النعمة علي وان تجعلني ممن نظرت اليه في هذه العشية برحمتك انك جواد كريم اللهم صل على محمد وآله وسلم ولا تجعل هذه العشية آخر العهد مني . « اللهم » ، اني أسألك الجنة وما قرب اليها من قول وعمل ونية واعتقاد وأعوذ بك من النار وما قرب اليها من قول وعمل . « اللهم » ، وما قضيت لي من أمر فاجعل عاقبته رشدا واجعل كل قضاء لي خيرا ولا تكلني الى نفسي طرفة عين وأَصلح لي شأني كله في الدنيا والآخرة . « اللهم » ، اني أسألك اخبات المخبتين واخلاص الموقنين ومرافقة الأبرار واستحقاق حقايق الإيمان. « اللهم » ، اني أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل إِثم والسلامة من كل بر والفـوز بالجنــــــة والنجاة من النــــــار. « اللهم » ، لا تدع لي ذنباً إلا غفرته ولا هماً إلا فرجته ولا ديناً إلا قضيته ولا داء إلا شفيته ولا عدواً إلا كفيته ولا طفلا إلا ربيته ولا شاباً إلا هديته ولا كبيراً إلا رحمته ولا حاجة من حوايج الدنيا والآخرة لك فيها رضا الا قضيتها يا أرحم الراحمين « اللهم » ، أجرنا من خزي الدنيـا و عذاب الآخرة ومن الفقر والدين . « اللهم » ، أعني


صفحة 145

على اداء شكرك وذكرك وحسن عبادتك . « اللهم » ، اني أسألك العفو والعـافية في الدنيـــــــا والآخرة .. « اللهم » ، أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي وأصلح لي آخرتي التي اليها معادي واجعل الحياة زيادة لي في كل خير والموت راحة لي من كل شر . رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري . رب هب لي حكا والحقني بالصالحين واجعل لي لسان صدق في الآخرين واجعلني من ورثة جنة النعيم . « اللهم » ، أغني بحلالك عن حرامك وبطاعتك عن معصيتك وبفضلك عمن سواك ونور قلبي وقبري وأعذني من الشر كله واجمع لي الخير كله واملأ قلبي علماً وخوفاً من سطوتك وامدد في طاعتك عمري وأذقني عافيتك الى منتهى أجلي. « اللهم » ، أرزقني الحب فيك والبغض فيك « اللهم » ، أرني الحق حقا وارزقني اتباعه وأرني الباطل باطلا وارزقني اجتنابه . « اللهم » ، صل على محمد وآل محمد واسمع دعائي وارحم تضرعي وتذللي واستكاتي بين يديك وتسليمي لأمرك لا أرجو نجاحاً ولا معافاة ولا تشريفاً الا بك ومنك فأعني على طاعتك وطاعة من أوجبت طاعته . د « اللهم » ، صل على محمد وال محمد ولا تحرمني رحمتك ولا تكلني الى غيرك فاني بحبلك اعتصمت وعليك توكلت . « اللهم » ، يارفيع الدرجات ومنزل البركات


صفحة 146

ويا فاطر الأرضين والسموات يامن ضجت اليه الأصوات بمختلف اللغات تسأله الحاجات حاجتي ان تغفر لي ولوالدي وأن تؤنسني في دار البلى اذا نسيني اهل الدنيا ، لبيك وسعديك والخير كله بيديك والشر ليس اليك تباركت وتعاليت ربنا استغفرك وأتوب اليك . « اللهم » ، صل على محمد وال محمد . « اللهم » ، اني اسألك خشيتك في الغيب والشهادة وأسألك كلمة الحق في الرضاء والغضب وأسألك القصد في الفقر والغنى وأسألك نعيا لا ينفد وقرة عين لا تنقطع واسالك الرضا بعد القضاء وبرد العيش بعد المـــــــوت والشوق إِلى لقائك عن غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة. « اللهم » زينا بزينة الإِيمان واجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين سلماً لاوليائك حربا لأعدائك . « اللهم » اعط نفسي تقواها وزكها انت خير من زكاها انت وليها ومولاها . « اللهم » اني اسالك الهــــــــدى والتقى والعفاف والغنى « اللهم » اني في يوم حرام في بلد حرام في شهر حرام اسالك ان لا تجعلني اشقى خلقك المذنبين عندك ولا أخيب الراجين لما لديك ولا احرم الآملين لرحمتك الزائرين لبيتك ولا اخسر المنقلبين من بلادك . « اللهم » استجب لي جميـع دعائي


صفحة 147

وأشركني في دعاء عبادك الصالحين . « اللهم » ، اني قد دعوتك بالدعاء الذي علمتنيه فلا تحرمني الرجاء الذي عرفتنيه . « اللهم » ، هذا الدعاء ومنك الإِجابة ، وهذا الجهد وعليك اتكالنا لا إله إلا الله وحده لاشريك له . له الملك وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير وهو على كل شيىء قــــــــدير سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم « اللهم » ، صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم انك حميد مجيد .

ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وتكثر من التلبية وذكر الله سبحانه والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والدعاء والتلاوة فهذا يوم عظيم ومجمع جليل تسكب فيه العبرات وتستقال فيه العثرات وتعتق فيه الرقاب ويتفضل على عباده رب الأرباب . ( فصــــــل ) في الإفاضة فإذا غربت الشمس ودخل جزء من الليل أفضت ويستحب أن تمر من بين العلمين ان أمكن بلا مشقة وقل : اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد ولا تجعله آخر العهد مني من هذا الموقف واقلبني مفلحاً منجحاً مستجاباً لي مرحوماً مغفوراً لي بأفضل ما ينقلب به أحد من وفدك عليك وأعطني أفضل ما أعطيت


صفحة 148

أحداً منهم من الخير والبركة والرحمة والرضوان والمغفرة وبارك لي فيا أرجع اليه من ولد وأهل ومال وبارك لهم في يا كريم ، اليك « اللهم » ، أرغب واياك أرجو فتقبل نسكي ولا تخيبني وتلازم التلبية وقراءة القرآن والدعاء ولا تترك الاستغفار لقوله عز وجل ثم افيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله ان الله غفور رحيم . وتقصد في سيرك بسكينة ووقار وتقول : « اللهم » ، ارحم موقفي وزك عملي وسلم لي ديني وتقبل مناسكي فإذا وصلت المازمين قلت الله أ كبر الله أ كبر سبع مرات . « اللهم » ، صل على خيرتك من خلقك محمد الأمين وعلى آل محمد الطيبين الطاهرين .إلهي ما هنا دعوتي وبما عندك وعدتني وقد جئتك بتوفيقك وفضلك فارحمني وتجاوز عني وامنحني توفيق المتقين واخلاص العارفين وهداية الموقنين واستغفار الوجلين واغمر قلبي بذكرك ولساني بشكرك واستعمل جوارحي في رضاك وأغنني عن مد يدي الى السواك بفضلك وكرمك .

وفي خبر جابر ودفع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد شنق للقصوى الزمام حتى ان رأسها ليصيب مورك رحله ويقول بيده اليمنى أيها الناس السكينة السكينة ، كلما أتى جبلا من


صفحة 149

الجبال أرخى لها قليلا حتى تصعد حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واقامتين ولم يسبح بينها شيئاً إلى آخره . ( ولم يصم ) الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في الخبر يوم عرفة فإنهم لما اختلفوا في ذلك أرسلت أم الفضل زوج العباس رضي الله عنهم بلبن فشربه صلى الله عليه وآله وسلم على الناقة ليبين لهم ولعله ترك مع ما قاله فيه صلى الله عليه وآله وسلم من الترغيب لئلا يشق على أمته كما ترك احياء ليلة مزدلفة مع تهجده صلى الله عليه وآله وسلم دائماً والله أعلم

( فصل النسك الخامس ) المبيت أكثر الليل بمزدلفة ليلة النحر وهو واجب بركن وليس بركن خلاف جماعة منهم ابن عباس والبصري وعند الشافعي أنه سنة لا غير والصحيح الأول وقد سبق الكلام ( حدود مزدلفه ) وهي ما بين مازمي ومازمي وادي محسر من اليمين والشمال شعابه وقوابله والمازم الطريق الضيق بين الجبلين . ( فصل النسك السادس ) صلاة المغرب والعشاء فيها بعد دخول وقت العشاء وهذا هو المقصود من الجمع وعند الشافعي أنه


صفحة 150

سنة لا غير والدليل على أنه نسك قوله صلى الله عليه وآله وسلم لأسامة الصلاة أمامك ، أخرجه الإمام المؤيد بالله والبخاري ومسلم وقول أمير المؤمنين عليه السلام : لا يصلي الإمام المغرب والعشاء إلا بجمع إلى آخره ، وفعله صلى الله عليه وآله وسلم كما سبق بأذان واقامتين كما سبق في الخبر وهو زيادة على ما في المجموع وغيره من اقامة واحدة فيجب قبولها وهي في منسك الإمام زيد بن علي عليهم السلام ، ولا دم على الحايض والنفساء والمجنون والمغمى عليه بتركهما فإن صلاهما قبل أن يصل مزدلفة لم يجزه إلا أن يخشى فواتها ويلزمه دم على المذهب فإن فرق بينها لعذر فعند المنصور بالله والأمير الحسين لا دم عليه والمذهب أنه يلزمه الدم كما لو صلاهما في غير المزدلفة ولو لعذر . (فرع) فلو صلاهما في غيرها ثم وصلها وفي الوقت بقية لزمه الاعادة ولا تصح صلاتها في غيرها إلا لعذر ولو صلاهما قبل الاحرام ثم أحرم لزمته الاعادة على المذهب ، وقيل لا اعادة ولا دم ، افاده في المقصد الحسن .

(فرع) فلو استأجر حايضا أو نفساء للمبيت بمزدلفة لزمه دم على المذهب وقيل لاشيىء وقرره المفتي .


صفحة 151

( فصل النسك السابع ) : الدفع منها قبل الشروق ولو ليلا وعند الإمام المنصور بالله لا دم على من لم يدفع قبل الشروق والدليل على أنه نسك فعله صلى الله عليه وآله وسلم والخبر السابق في مخالفة أهل الشرك . ( فائدة ) اعلم ان الدفع هذا نسك مستقل غير المرور بالمشعر ووقته من الليل الى الشروق على المذهب . والمختار انه لا يصح ليلا الا لمن رخص لهم فلو دفع من مزدلفة قبل الشروق وبعد الفجر وعاد اليها ولم يخرج إلا بعد الشروق لم يلزمه دم لانه صدق عليه أنه قد دفع قبل الشروق ومر بالمشعر بعد الفجر قبل طلوع الشمس فقد فعل ما أمر به ولم يرد نهي عن العود اليها . وقد ادخل في البحر والازهار وغيرهما هذين النسكين في المبيت فجعلوا المناسك عشرة مـع أنها نسكان عندهم وذكرتها منفردين زيادة في الايضاح .

( فصل النسك الثامن ) : المرور بالمشعر الحرام والمقصود به هنا المزدلفة كلها ووقت المرور بالمشعر الحرام بعد طلوع الفجر يوم النحر الى طلوع الشمس ، وعند أبي حنيفة والشافعي انه مستحب . ( فائدة ) : اعلم انه يطلق المشعر الحرام على المزدلفة كلها ويدل عليه خبر ابن عباس رضي الله عنها الطويل في تعليم جبريل عليه السلام


صفحة 152

لابراهيم صلى الله عليه وآله وسلم المناسك وفيه انه أتى جمعا فقال : هذا المشعر الحرام . أخرجه أحمد والطبراني في الكبير قال الهيثمي رجاله ثقات ، وهو مراد الإمام الهادي عليه السلام في قوله حد المشعر الى المازمين الى الحياض الى وادي محسر ويطلق على موضع خاص من المزدلفة كما في خبر الامام زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام : فإذا صلى الفجر وقف بالناس عند المشعر الحرام حتى تكاد الشمس تطلع ثم يفيضون وعليهم السكينة والوقار . وفي خبر الصادق عن الباقر عن جابر حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد واقامتين ولم يسبح بينها شيئاً ثم اضطجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى طلع الفجر وصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وأقامة ثم ركب القصوى حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعا الله وكبره وهلله ووحده . فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا فدفع قبل أن تطلع الشمس . والذي يدل على ان الامام الهادي عليه السلام أراد في تحديده للمشعر المعنى العام وانه يثبت المعنى الخاص قوله في الاحكام ، فإذا طلع الفجر فليرتحل وليمض حتى يقف عند المشعر الحرام ويذكر الله سبحانه وقد سبق ان قال في حج


صفحة 153

ابراهيم صلى الله عليه وآله وسلم ويقال والله اعلم انها سميت مزدلفة لازدلاف الناس منها الى منى وانما سمي موضعها جمعا لأنه جمع بين الصلاتين ثم نهض حين طلع الفجر فوقف على الضرب قلت كاكتف واحد الضراب وهي الروابي اي الجبال الصغار قال الذي يقال له قزح ووقف الناس حوله وهو المشعر الحرام الذي امر الله بذكره عنده الى آخره . والراجح انه حقيقة في احدهما مجاز في الآخر من اطلاق اسم الجزء على الكل اوالعكس ومن لم يحقق هذا اضطرب فهمه وقد نظَّر بعض الفقهاء على كلام الامام في تحديد المشعر وسبيه وسبتك لك ما ذكرت قال ابن عبد البر وتبعه المقبلي ان المشعر والمزدلفة وجمعا ثلاثة اسماء لموضع واحد . ونقل عن الزمخشري انه قال : هو قزح او المزدلفة جميعها . وقال . قزح هو الجبل الذي يقف عليه الامام وفي المصباح والمشعر الحرام جبل بآخر مزدلفة واسمه قزح انتهي . وهو بضم القاف وفتح الزاي وآخره حا مهملة وهو الجبل المعروف وقد بني عليه بناء وتحته مسجد وتسميته بقزح كا نص عليه الامام الهادي الى الحق قد وردت في الخبر في الجامع الكافي عن النبي صلى الله عليه واله وسلم فلما اصبح وقف على قزح .


صفحة 154

وقال هذا قزح وهو الموقف وجمع كلها موقف غير بطن محسر وعن علي عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما اصبح بجمع أتى قزح فوقف عليه وقال هذا قزح وهو الموقف وجمع كلها موقف . أخرجه أبو داود والترمذي وقال حسن صحيح والذكر عنده مؤكد وقد أوجبه القاضي زيد وهو قوي للأمر به في الآية الكريمة لكن لا بخصوص المكان لقوله صلى الله عليه وآله وسلم وجمع كلها موقف ويسن فيه استقبال القبلة والدعاء والتكبير والتهليل والتوحيد كما سبق عنه صلى الله عليه وآله وسلم ومن مختار الدعاء فيه ما قال الامام الهادي الى الحق عليه السلام بعد كلامه السابق فإذا أتى المشعر الحرام فليقل : اللهم هذا المشعر الحرام الذي تعبدت عبادك بالذكر عنده وأمرتهم به فقلت ﴿ فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام ﴾ ولا ذكر لك أذكرك به اعظم من توحيدك والاقرار بعدلك في كل أمورك والتصديق بوعدك ووعيدك فأنت الله لا اله سواك ولا أعبد غيرك تعاليت عن شبه خلقك وتقدست عن مماثلة عبيدك فأنت الواحد الذي ليس لك مثيل ولا يعدلك عديل لم تلد ولم تولد ولم يكن لك كفؤا أحد الأول قبل كل شيىء والمكون لكل كائن خالق الأولين


صفحة 155

والآخرين والباعث لكل الخلائق يوم الدين البري عن أفعال العباد المتعالي عن القضاء بالفساد صادق الوعد والوعيد ، الرحمن الرحيم أسألك يارب الأرباب ، ويا معتق الرقاب في يوم الحساب ، ان تعتقني من النــــــــار ، وان تجعلني بقدرتك في خير دار في جنات تجري من تحتها الأنهار فإنك واحد قهار جبار (اللهم) اغفر لي ولوالدي وما ولدا وللمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات ( اللهم ) لك الحمد كا ابتدأت الحمد لك الشكر ، ولك المن يا ذا المن والاحسان ( اللهم ) فأعطني سؤلي في دنياي وآخرتي فأنك جواد كريم انتهى .

وتقرأ سورة القدر وان كان في الوقت سعة زدت في الدعاء : الحمد لله رب العالمين الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات . ( اللهم ) اني عبدك وانت ربي أسألك اليمن والايمان والتسليم والسلام والاسلام . ( اللهم رب المشعر الحرام ) صل على محمد وآله وحرم جسدي ووالدي على النار ، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار . « اللهم » لك الحمد كله ولك الجلال كله ولك التقديس كله اغفر لي جميـع ذنوبي ، واعصمني فيها بقي من عمري وارزقني عملا صالحا ترضى به عني ياذا الفضل العظيم . « اللهم » أعطني خير الدنيا


صفحة 156

والآخرة وأجرني من كل شر في الدنيا والآخرة وارزقني جوامع الخير كله . « اللهم » صل وبارك وترحم وسلم وتحنن على رسولك محمد الأمين وعلى آله الطاهرين . وما حضرك من ذكر الله سبحانه ولا تترك التلبية ومتى بلغت وادي محسر وهو ما بين مزدلفة ومنى أسرعت في المثي وان كنت را كباً حركت دابتك مقدار رمية حجر ، في خبر الصادق عليه السلام حتى أتى بطن محسر فحرك قليلا . ( فائدة ) بين كل مشعرين برزخ ليس منها فبين منى ومزدلفة محسر وبين مزدلفة وعرفات عرنة وتجوزه وأنت تقول . « اللهم » صل على محمد وآل محمد وسلم عهدي واقبل توبتي وأجب دعوتي واغفر ذلتي واقل عثرتي وآنس وحشتي في قبري واخلفني في اهلي وما تركت بعـــــــدي .

المناسك بمزدلفة :

( تنبيه ) : في المزدلفة اربعة مناسك المبيت بها أ كثر الليل وجمع العشائين فيها والدفع قبل الشروق والمرور بالمشعر بعد الفجر وقبل طلوع الشمس فيلزم بترك ها كلها اربعة دمـــــــاء وبترك احدها دم وقد سبق الخلاف . ( فائدة ) من أين تؤخذ الحصى لم يؤثر عن الرسول صلى الله عليه واله وسلم اخذ الحصى في هذه الليلة بـل أمر


صفحة 157

بأخذها من وادي محسر ومن منى . ففي خبر جابر رضي الله عنه قال : لما بلغنا وادي محسر قال خذوا حصاء الجار من وادي محسر أخرجه المؤيد بالله في شرح التجريد ، وعنه صلى الله عليه واله وسلم انه قال : حين دفعوا عليكم بالسكينة وهو كاف ناقته حتى دخل محسرا قال عليكم بحصى الخذف الذي يرمى به الجمرة . أخرجه البخاري ومسلم والنسائي عن الفضل بن العباس رضي الله عنها وكان ردف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعن ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو على راحلته غداة العقبة هات القط لي فلقطت له حصيات من حصيات الخذف فلما وضعتهن في يده قال : بأمثال هؤلاء اياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين . أخرجه . النسائي . فهذا العمل الذي اعتاده الكثير ليلة مزدلفة من الاشتغال بلقطها مع ما يحصل به من الاذي بمرور بعضهم على بعض وايقاظ النائمين وقد يتلوث بالنجاسات لا أصل له وهي تجزي من أي مكان بالاجماع ما لم تكن مستعملة أو مغصوبة أو متنجسة ، وانما استحب تقديم أخذها قبل الوصول الى الجمرة لئلا يشتغل عن الرمي لكن لا على هذه الصفة المشتملة على عدة مكروهات في


صفحة 158

أمالي أحمد بن عيسى بالسند عن أبي جعفر عليهم السلام وخـذ الحصى من المزدلفة ان شئت او رحلك أو بمنى كل ذلك لا بأس به ولتكن كل حصاة قدر انملة حصى الخذف الخ .

وصح عن عبد الله بن الحسن عليها السلام أنــــــه اخذها من منى وقال القاسم بن ابراهيم عليهما السلام : يستحب حمله من المزدلفة وان اخذتها من غيرها فلا بأس وان غسلته فحسن وان لم تغسله فلا بأس اذا لم يكن فيه قذر يتبين . وقال الهادي الى الحق عليه السلام : فإن اخذه اخذ من بعض جبال منى او اوديتها اجزاء ذلك ويستحب له ان يغسله ان رأى فيـــــــه دنسا او اثرا وان رمى را كبا اجزاء ولا يرمى بالحصا مفرقا واحدة واحدة مع كل حصاة يكبر مع كل حصاة الى آخره ، ومتى وصلت منى قلت : الحمد لله الذي بلغنيها سالما معافى اللهم هـــــــذه منى قــــــد اتيتها وانا عبدك وفي قبضتك اسألك ان تمن علي بما منت به على أوليائك . اللهم اني اعوذ بك من الحرمان والمصيبة في ديني ودنياي . « اللهم » اتم لي حجي في عـافية وسلامة وارحمني واغفر لي ولوالدي يا ارحم الراحمين .


صفحة 159

(فصل النسك التاسع ؛الرمي) وقت الرمي أول يوم :

يرمي أول يوم جمرة العقبة ووقت أدائه من فجر يوم النحر على المذهب وقول أبي حنيفة ومالك وأحمد وروى الامام يحي بن حمزة عليه السلام عن العترة عليهم السلام والشافعي انه من ضحى وعن الشافعي من النصف الأخير ليلة النحر . والمختار أنه من طلوع الشمس لما رواه الامام زيد بن علي عن آبائه عن علي عليهم السلام قال : أيام الرمي يوم النحر وهو يوم العاشر يرمى فيه جمرة العقبة بعد طلوع الشمس بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ولا يرمى يومئذ من الجار غيرها الخ . ولفعله صلى الله عليه واله وسلم وقوله : لا ترموا حتى تطلع الشمس . اخرجه الخمسة الا النسائي وصححه الترمذي ورواه أحمد والبيهقي وغيرهم عن ابن عباس . وقد صح أنه صلى الله عليه واله وسلم رمى ضحى يوم النحر كما في خبر جابر وغيره . وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : لا ترموا حتى تطلع الشمس يبين انه جايز من طلوعها ولا تفاوت بين الوقتين ولا حجة للقائلين من بعد الفجر بما في بعض الروايات عن ابن عباس عنه صلى الله عليه وآله وسلم : لا ترموا حتى تصبحوا لأنه مطلق مقيد بخبر طلوع الشمس . وروى هذا القول


صفحة 160

في الأمالي عن القاسم بن ابراهيم وهو في احكام الهادي الى الحق .

( آخر وقته ) وآخر وقت ادائه فجر ثانيه ، هذا قول أهل المذهب وغيرهم . وقال المنصور بالله عليه السلام وابن أبي النجم الى الزوال يوم النحر وعن الشافعي الى الغروب ( قلت ) وفي رواية ابن عباس كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يسأل يوم النحر بمنى فقال له رجل ، رميت بعد ما أمسيت لاحرج فقال أخرجه البخاري ما يدل على جوازه في المساء وهو يطلق على ما بعد الزوال ويدخل فيه الليل وان كان السائل المذكور رمى بالنهار اذ قد تعلق بالمساء ولم يبين له أنه لا يصح الا النهار فهذا أشف ما يستدل به والاولى ان لا يترك الى الليل الا لعذر :

المرخص لهم بالرمي في . النصف الأخير :

( مسألة ) وللمرأة والخنثى والمريض والخايف والمرافق والمحرم ونحوهم الرمي من النصف الاخير ليلة النحر لا قبله فلا يجزي اجماعاً لخبر ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قدم النساء والصبيان وضعفة أهله في السحر ثم هو أقام حتى وقف بعد الفجر رواه الامام زيد بن علي عن آبائه عليهم السلام والاخبار في هذا معروفة . (قلت) والأولى للرفيق والمحرم ان لم يكن عليهم حرج ان لايرموا الا بعد طلوع الشمس


صفحة 161

لقوله صلى الله عليه وآله وسلم لابن عبــــــــاس كما مر . الحكم في المرخص لهم : (فرع) ويلزمهم دمان على المذهب لعدم المرور وعدم المبيت أكثر الليل فان كانوا باتوا أكثر الليل وعادوا فوقفوا بعد طلوع الفجر قبل شروق الشمس لم يلزمهم دم وان تركوا أحدهما لزمهم دم واحد ( والمختار ) أنه لايلزم المرخص لهم دم مطلقا اذ لم ينقل انه صلى الله عليه وآله وسلم ألزمهم وهو في مقام البيان ولا يجوز تأخيره عن وقت الحاجه ، لا يقال قد اكتفى بقوله من ترك نسكا فعليه دم فعله فان ذلك عام وهذا خاص ولان الاذن لهم يفيد عدم الوجوب عليهم فلا يكون في حقهم نسكا ولانه قد سبق الكلام عليه والمعلوم انه لو لزمهم لاخرج ولو أخرج لنقل كما نقلت تفاصيل اعمال الحج لتوفر الدواعي الى نقلها وانما اطوي التفصيل في مثل هذا للاختصار والاعتاد على فهم النـــــــاظر .

(فصل) والرمي يكون بسبع حصيات لخبر الصادق عليه السلام حتى أتى بطن محسر فحرك قليلا ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى حتى أتى الجمرة التي عنــــــــد الشجرة فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها مثل حصى الخذف الخبر ولا يجزي


صفحة 162

بالبندق أو الوضف أو الخذف ولا بالشجر والكحل والزرنيخ ونحو ذلك على المذهب وعند زيد بن علي عليه السلام يجزي وعند أبي حنيفة يجزي بكل حجر المنطبع كالذهب والفضة وفي البحر عن العترة لا يجزي الياقوت والزمرد والعقيق ونحوها وعند الإمام يحيى والشافعي يجزي لانها أحجار . ( قلت ) والاحوط الحصى لقوله صلى الله عليه وآله وسلم بأمثال هؤلاء ويستحب ان تكون كالانملة ، ويجزي بأصغر وأكبر مهما أُطلق عليه اسم الحصى وتكون مرتبة فلو رمى بها دفعة واحدة أعاد الكل ولو ناسياً وعن الناصر وأبي حنيفة والشافعي يجزي عن واحدة وعن الناصر ان فعل ناسيا أجزأ عن الكل والعبرة بخروجها عن اليد ولا يشترط أن يصيب الجمرة بل يقصد المرمى وهو موضع الجمرة وحولها سواء أصابها أم أصابه وان قصد اصابة البناء فلا يجزي على المذهب لانه لم يقصد المرمى والمرمى هو القرار لا البناء المنصوب وقال الفقيه يحيى يجزي لان حكم الهواء حكم القرار وقواه المفتي واختاره الإمام شرف الدين وغيره وهو قوي وقوي فلو أصابت الحصاة بعيراً أو انساناً ثم اندفعت الى المحل بغير دفع الذي وقعت فيه أجزى فلو التبس فلا يجزي وكذا ان التبس وقوعها في المحـل أم في غيره ،


صفحة 163

وكذا لو طفت من فوق الجمرة أو قصرت عن بلوغها وكذا ان قصد غيرها ولو أصابها فلا يجزي كذا ذكروه للمذهب وهو خلاف ما قرروه من أن نية الاحرام كافية عن نية أعمال الحج ، والأولى أن يقال إن نية الحج كافية حيث لم تكن له نية أمـا اذا نوى غير ذلك فلا تجزي فهذا هو المختار . ( مسألة ) ويجب أن تكون الحصاة مباحة طاهرة لكونه عبادة فلا تصح بمعصية وقد أمر بهجر الرجز وقد روى الامام الهادي الى الحق عليه السلام أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم غسلها ، وعند الامام يحيى أنه يكره بالمتنجس والمغصوب فقط .

(وأن تكون غير مستعملة) قد أسقطت واجباً قياساً على الماء كذا استدل في البحر . ( قلت ) وفي الاصل الذي هو الماء المستعمل خلاف الامام زيد بن علي والناصر والمؤيد بالله عليهم السلام وغيرهم ولم يتضح دليل على عدم الاجزاء لا في الماء ولا في الحصى وقد نسب في البحر عدم الاجزاء للمذهب والقول بخلافه للشافعي وأصحابه والاولى تركه للاحتياط والخروج عن العهدة بيقين وفي البحر ويكره أخذها من الجمرة لقول ابن عبــــــــاس الرمي قربان قال في التخريج فا يقبل منه رفع وما لم يتقبل منه ترك هكذا في الانتصار والذي


صفحة 164

في الجامع (1) عن ابن عباس قال لولا ما يرفع الذي يتقبل لكانت أعظم من ثبير ذكره رزين وساق في معنى ذلك روايات. وفيه عن العترة ويكره أخذ الحصى من المسجد لحرمتها ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم ان حصى المسجد لتناشد لتخرجها قال في التخريج لفظه في الجامع عن أبي هريرة قال أبو بدر شجاع بن الوليد أراه قد رفعه الى التي صلى الله عليه واله وسلم ان حصى المسجد لتناشد الله الذي يخرجها من المسجد ليدعها أخرجه ابو داود انتهى . ( فائدة ) يلزم ان يكون بينه وبين الجمرة من البعد مقدار ما يسمى رامياً لا ملقياً وقد قدر بعشرة أذرع وخمسة عشر . وقال الناصر : خمسة أذرع . (فصل) ندب ان يكون على طهارة وأن يضع الحصى في اليسرى ويرمي باليمنى وأن يكون من بطن الوادي ويجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه ويكبر مع كل حصاة وفي شرح الاحكام بسنده الى الامام زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي عليهم السلام قال : ان أتيت الجرة العظمى التي عند العقبة فارمها بسبع حصيات يكون بينك وبينها نحو من خمسة أذرع وكبر مع كل حصاة ( وقل اللهم ) ازجر عني الشيطان .


(1) جامع الأصول الستة لابن الاثير


صفحة 165

اللهم تصديقاً بكتابك وسنة نبيك « اللهم » اجعله حجاً مبروراً وعملا متقبلا وذنبا مغفوراً وان شئت ذلك قلت ذلك مع كل حصاة وان شئت قلت حين تفرغ من آخر رميك حين تريد الانصراف ، ويصح راكباً وراجلا واختلف في الأفضل فعند الناصر والامام يحيى والفريقين الراكب لفعله صلى الله عليه وآله وسلم وعند القاسم والهادي الراجل لتقديمه في قوله تعالى : يأتو ك رجالا ، وفعله صلى الله عليه وآله وسلم لعذر (قلت) والأظهر انه ليتمكن الجميع من رؤيته صلى الله عليه وآله وسلم عن جابر قال : رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يرمي الجرة على راحلته يوم النحر ويقول لتأخذوا عني مناسككم فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه . أخرجه احمد ومسلم والنسائي ، وقد سبق ذكر التكبير وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه انتهى الى الجمرة الكبرى فجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه ورمى بسبع وقال هكذا رمى الذي أنزلت عليه سورة البقرة متفق عليه. وفي رواية لأحمد انه انتهى الى جرة العقبة فرماها من بطن الوادي بسبع حصيات وهو راكب يكبر مع كل حصاة . « وقال اللهم » اجعله حجاً مبروراً وذنبا مغفوراً ، ثم قال : هنا كان يقوم الذي أنزلت عليه سورة البقــــــرة ، وفي الجامع الكافي


صفحة 166

من كلام محمد فإذا أتيت منى فضع رحلك بها وتوضأ ان لم تكن متوضأ والغسل أفضل ثم انت جرة العقبة وهي اقرب الجمرات الى مكة وارمها من بطن الوادي بسبع حصيات . وروى ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفي الاحكام فإذا انتهى الى منى فليمض على حاله حتى يأتي جرة العقبة من بطن منى فيرميها بسبع حصيات يقول مع كل حصاة : لاإله إلا الله والله ا كبر كبيرا ، والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا . ثم ليقطع التلبية مـع أول حصاة رمى بها الى آخره .

( قلت ) : وقد صح عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم انه لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة في خبر الفضل بن العباس وأسامة بن زيد ، وكان أسامة رديفه من عرفة الى مزدلفة ، والفضل من مزدلفة الى منى . (فصل) ويحل بعد رمي جرة العقبة كل محظورات الاحرام غير الوطىء ولا شيىء في مقدماته ولو أمنى على المذهب الا الاثم وقيل لا اثم وهو ظاهر الازهار والاحوط الترك ولا يتحلل برمي غير جرة العقبة لا في اليوم الاول ولا الثاني ولا الثالث وعند مالك لا يحل الطيب اذ هو من توابع النكاح والحق الليث الصيد بالنسا لاشرا كها


صفحة 167

في التكفير . ( فائدة ) والتحليل يقع بأول حصاة ولو لم يتم الرجم على المذهب وفي البحر ما لفظه . ( مسئلة ) العترة والفريقان وبعد الحلق السيد يحيى أو الرمي بأول حصاة يحل كل محظور إلا النساء لقوله صلى الله عليه وآله وسلم اذا رميتم وحلقتم الخبر قال في التخريج تمامه فقد حل لكم الطيب والثياب وكل شيىء الا النساء هكذا في الشفاء انتهى .

( قلت ) : وأخرجه بدون الثياب أحمد وأبو داود والدار قطني والبيهقي من حديث عائشة وأخرج ابو داود والحاكم والبيهقي من حديث أم سلمة قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : هذا يوم رخص لكم فيه اذا رميتم الجمرة ونحرتم الهدي أنكم قد حللتم من كل شيىء الا النساء حتى تطوفوا بالبيت . افاده في الروض وفي المجموع عن علي عليه السلام فإذا طاف الرجل طواف الزيارة حل له الطيب واللباس ولم يحل له النساء ، وان قصر وذبح ولم يطف طواف الزيارة حل له الطيب واللباس ولم يحل له النساء حتى يطوف بالبيت قال في الروض فهو تصريح بأن الطيب ونحوه من محظورات الاحرام ما عــــــــدا النسا قد حل بالتقصير والذبح المترتبين على الرمي وان لم يذكره . فقد صرح به عليه السلام


صفحة 168

فيا يأتي من قوله أي علي عليه السلام أول المناسك يوم النحر رمي الجرة ثم الذبح ثم الحلق ثم طواف الزيارة الى آخره قال قوله ان قصر وذبح يشعر بأنه لا بد من مجموع الأمرين يعني بعد الرمي وانه يقع التحلل بذلك ثم نقل عن البدر التام انه لا قائل بمجموع الأمرين فتحمل رواية الجمع على ان الاحسن ان يفعل الحلق بعد الرمي وان لم يكن لازماً انتهى . وفي سبل السلام والظاهر انه مجمـع على حل الطيب وغيره الا الوطىء بعد الرمي وان لم يحلق انتهى . ( قلت ) : وفي الاجماع نظر والأحوط عندي فعل الجميع قبل الاحلال لظاهر هذا ولمفهوم الخبر السابق اذا رميتم وحلقتم واذا رميتم الجمرة ونحرتم الهدي والمقصود به الهدي الواجب وقد اختار بعض الائمة انه لا يحل الا بعد الرمي والحلق « والمذهب » انه يحل بالرمي بأول حصاة كما مر وعند المؤيد بالله عليه السلام انه يندب تقديم الرمي ثم الذبح ثم الحلق او التقصير وأن أي الثلاثة فعل بعد فجر النحر فقد حلت له المحظورات ما عــــــــدا الوطىء فللمجتهد نظره وغيره يكفيه قول من تترجح له متابعته من الأعلام لا يكلف الله نفساً الا وسعها « تنبيه » أهل المذهب وبعض الائمة لا يوجبون الحلق او التقصير في الحج « وعنــــــــد الامام » ،


صفحة 169

الناصر والمؤيد بالله وأبي طالب وأبي حنيفة والشافعي ومالك انه نسك واجب وهو المختار لظاهر الأدلة ولفعله صلى الله عليه واله وسلم وقد قال خذوا عني مناسككم . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : أول المناسك يوم النحر رمي الجرة ثم الذبح ثم الحلق كما سبق . (وفائدة الخلاف) ان من جعله نسكا يوجب حلق الرأس او التقصير ويوجب لتركه دما ، ويجيز تقديمه على الرمي وغيره وعنده مندوب لا غير ، ويقع الاحلال به وعلى القول بأنه غير نسك والافضل الحلق لأنه صلى الله عليه وآله وسلم دعا للمحلقين ثلاثاً وللمقصرين مرة واحدة كا رواه أمير المؤمنين عليه السلام وغيره ، والمشروع للنساء التقصير اخرج الترمذي عن علي عليه السلام نهى ان تحلق المرأة رأسها واخرج ابو داود عن ابن عبــــــــاس رضي الله عنها ليس على النساء حلق انما على النساء التقصير وهذا مجمع عليه وهو في حقهن مثله فان حلقن أجزأن . ذكره في حواشي الازهار وسيأتي تمام الكلام عليه في العمره لانه نسك فيها بالاتفاق . ( مسئلة ) من قدم طواف الزيارة حل له جميع المحظورات من وطىء وغيره .


صفحة 170

الدليل على حل كل شيىء من محظورات الاحرام بطواف الزيارة :

قال أمير المؤمنين عليه السلام ( فإذا طاف الرجل ) طواف الزيارة حل له الطيب والنساء ولم يفصل بين تقديمه وتأخيره ومفهوم الشرط في تحريم الطيب قبل الطواف غير مأخوذ به لمنطوق ما تقدم من قوله حل له الطيب واللباس وقوله صلى الله عليه وآله وسلم اذا رميتم الخبر المتقدم ولا دم للترتيب بينه وبين الرمي لانه غير نسك وحكي في حواشي الشرح عن المنصور بالله لزومه ويدل على عدم اللزوم الاخبار المروية في رفع الحرج عن التقديم والتأخير منها ما روي عن ابن عباس رضي الله عنها قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم رجل زرت قبل أن أرمي قال : لاحرج أخرجه البخاري وسيأتي لهذا مزيد . (فصل) في ترتيب أعمال يوم النحر في مجموع الامام زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام أول المناسك يوم النحر رمي جمرة العقبة ثم الحلق ثم طواف الزيارة وأخرج الستة الا ابن ماجه عن انس ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رمى جمرة العقبة يوم النحر ثم رجع الى منزله بمنى فدعا بذبح ثم دعا


صفحة 171

بالحلاق فأخذ بشق رأسه الايمن فحلقه فجعل يقسم بين من يليه من الشعرة والشعرتين ثم أخذ بشق رأسه الأيسر فحلقه ثم قال : ها هنا أبو طلحة فدفعه الى ابي طلحة . وفي خبر الصادق عن جابر رضي الله عنهم ثم انصرف الى المنحر فنحر ثلاثا وستين بدنة ثم اعطى عليا فنحر ما غبر وأشركه في هديه ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت وأكلا من لحمها وشربا من مرقها ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأفاض الى البيت فصلى بمكة الظهر وفي خبر ابن عمر انه صلى الظهر بمنى وخبر جابر أرجح لوجوه لا يسع المقام ذكرها . ( وفي سبل السلام ) وجمع بينها انه صلى ركعتين بمكة ثم اعاده بأصحابه جماعة بمنى لينالوا فضل الجماعة خلفه انتهى . وهو ضعيف كا لا يخفى ( الخطب في الحج ) وقد خطب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في يوم النحر وبين لهم فضل ذلك اليوم والشهر الحرام والبلد الحرام وان دماءهم واموالهم واعراضهم عليهم حرام ، وان يبلغ الشاهد الغايب وألا يرجعوا بعده كفاراً يضرب بعضهم رقاب بعض وفتح الله له الأسماع حتى سمعه الناس في منازلهم وودع الناس . قال ابن عباس في هذه الخطبة فوالذي نفسي بيده انها لوصيته الى أمته « والخطب المشروعة في الحج » اربع في سابع الحجة ويوم عرفة ويوم النحر وثانيه .


صفحة 172

الكلام على صلاة العيد في الحج : (فائدة) لم يرد لصلاة العيد ذكر مع انهم قد رووا جميع اعماله صلى الله عليه وآله وسلم خصوصاً في تلك الليلة وذلك اليوم الفرايض وغيرها والمختص بالحج وغيره فيظهر انه صلى الله عليه وآله وسلم لو صلاها لم تهمل ولكن الصلاة خير موضوع فإن صليت على سبيل الاحتياط بدون جزم بالشرعية فلا بأس . هذا الذي يترجح والله تعالى ولي التوفيق . وقد روى الامير الحسين عليه السلام في الشفاء ان النبي صلى الله عليه واله وسلم لم يصل صلاة العيد و كان في منى وجعله دليلا على سقطها في السفر كالجمعة وهو صحيح وقد ذكرت شيخنا نجم العترة الحسن بن الحسين الحرفي رضوان الله عليها فيها ونحن بمنى فقال : ما قد تقرر وجوبها في الحضر فكيف في السفر بهذا او معناه وهي واجبة على المذهب .

(فصل) وفي اليوم الثاني من بعد الزوال الى فجر ثانيه يرمي الجمار الثلاث وجوبا مبتدئا بجمرة الخيف وهي التي تلي المسجد ثم الجمرة الوسطى جمرة علي عليه السلام ثم جمرة العقبة والترتيب هذا واجب غير شرط ولا نسك فلا يلزم في تركه شيىء على المذهب وفي اليوم الثالث كذلك وله النفر في هذا اليوم وفي الامالي عن البــــــــاقر عليه السلام فأرم الجار كل يوم عند زوال الشمس وأي ساعة شئت غير ان افضل ذلك عند زوال الشمس ثم قــــــــال : ارم قبل الظهر وبعدها


صفحة 173

وان شئت ضحى وان شئت بالعشي انتهى . وحكي في البحر عن الناصر ان وقت الرمي في الثاني والثالث من الفجر الأول والآخر كالأول والآخر وفي كلام الأمامين توسيع عظيم وعن ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم رخص للرعاة ان يرموا بالليل وأية ساعة شاؤا من النهار اخرجه البزار والحاكم والبيهقي باسناد حسن فان طلع الفجر في اليوم الرابع وهو غير عازم على النفر في هذا اليوم لزمه الرمي لانه لم يتعجل والراجح انه يلزمه الرمي بغروب شمس اليوم الثالث وهو واقف اذا لم يتعجل وحكي في البحر عن الامام يحيى للمذهب والشافعي انه يتحتم الرمي في الرابع بغروب الثالث وهو غير عازم على السفر . ( فائدة ) المراد بالعزم على السفر أو النفر العزم على مجاوزة العقبة مرتحلا من منى على المذهب « وقيل » : العزم على الخروج من ميل منى ووقته على المذهب في هذا اليوم من الفجر الى الغروب وهو قول الهادي ومحمد بن منصور وأبي حنيفة واستدل لهم في البحر بعموم قوله صلى الله عليه وآله وسلم حتى تصبحوا وليس بواضح اذ هو في اليوم الاول . « والمختار » قول الامام يحيى والشافعي انه من بعد الزوال كاليومين الاولين وفي المجموع بســــــــنده الى علي عليه السلام ايام الرمي يوم النحر وهو اليوم


صفحة 174

العاشر يرمي فيه جمرة العقبة بعد طلوع الشمس بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ولا يرمي يومئذ من الجار غيرها وثلاثة أيام بعد يوم النحر يوم حادي عشر ويوم ثاني عشر ويوم ثالث عشر يرمي فيهن الجار الثلاث كل جمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ويقف عند الجرتين الاولتين ولا يقف عند جمرة العقبة انتهى .

وفعله صلى الله عليه وآله وسلم فانه رمى في الثلاثة الايام بعد الزوال ، وعن عائشة قالت : أفاض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من آخر يوم حين صلى الظهر ثم رجع الى منى فمكث بها ليالي أيام التشريق يرمي الجمرة اذا زالت الشمس كل جمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ويقف عند الاولى وعند الثانية فيطيل القيام ويتضرع ويرمي الثالثة لا يقف عندها رواه احمد وابو داود وابن حبان والحاكم وعن ابن عباس رضي الله عنها رمى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الجمار حين زالت الشمس أخرجه احمد والترمذي وابن ماجه . ( فصل ) ويندب الدعاء ورفع اليدين عنده عقيب الرمي للاولى والثانية لفعله صلى الله عليه وآله وسلم ومن ا كل ما ورد في ذلك ماذكره الامام الهادي الى الحق في الاحكام وهو هذا مع تصرف يسير


صفحة 175

بزيادة ونقص فاذا كان اليوم الثاني نهض متطهراً طاهراً بعد زوال الشمس حتى يأتي الجمرة التي في وسط منى ، وهي أقربهن إلى مسجد الخيف فيرميها بسبع حصيات من بطن الوادي يقول مع كل حصاة : (لا إله إلا الله والله أكبر كبيراً والحمد لله كثيرا ، وسبحان الله بكرة وأصيلا) ثم يستقبل القبلة ويجعل الجمرة التي رماها من وراء ظهره ويرفع يديه ثم يقول :

الدعاء بعد رمي الجمرتين الأولى والوسطى :

«اللهم» إيماناً بك وتصديقاً بكتابك واتباعاً لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وآله وسلم «اللهم» إني عبدك وابن عبدك طالب منك ضارع إليك فأعطني بفضلك إقالة عثرتي وغفران خطيتي وستر عورتي والكفاية لكل ما أهمني . منك طلبت واليك قصدت فلا تخيبني انك انت إلهي لا إله لي غيرك بيدك ناصيتي واليك رجعتي فأحسن مثواي في آخرتي ودنياي وآمن يوم اللقاك روعتي وأنلني ما أنت أهله من ثوابك واغفر لي ولوالدي ومن ولدا انك لطيف كريم رؤوف رحيم . ثم ليمض حتى ينتهي إلى الجمرة الوسطى فيرميها بسبع حصيات يقول مع كل حصاة : لا إله إلا الله والله أكبر كبيراً


صفحة 176

والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرة وأصيلا ، ثم يستقبل القبلة ويجعل الجمرة من وراءه ويرفع يديه ثم يقول : اللهم اغفر لي الذنوب التي تهتك العصم ، واغفر لي الذنوب التي تورث النــــــــدم ، واغفر لي الذنوب التي تغير النعم ، واغفر لي الذنوب التي تحبس القسم ، واغفر لي الذنوب التي تكشف الغطاء ، واغفر لي الذنوب التي ترد الدعاء ، واغفر لي الذنوب التي تحبس غيث السماء ، واغفر لي الذنوب التي تدخل في الهوى . « اللهم » وفقني لما تحب وترضى ، واعصمني من الزلل والخطأ ، انك انت الواحد العلي الأعلى ، وصلى الله على محمد وآله وسلم ، واغفر لي ولوالدي ومن ولدا والمؤمنــــــــين والمؤمنات انك على كل شيىء قدير . ثم تأتي جرة العقبة وترميها بسبع حصيات تقول مع كل حصاة : لا إله إلا الله والله ا كبر كبيرا والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرة وأصيلا . ثم تنصرف ولا تقف عندها ويقول في طريقه : « اللهم » ، تولني فيمن توليت ، وبارك لي فيا اعطيت ، وعافني فيمن عافيت ، وقني شر ما قضيت ، انك تقضي ولا يقضى عليك ، تباركت ربنا وتعاليت ، لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت ، سبحانك لا اله الا أنت عز من نصرت وذل من


صفحة 177

خذلت ، وأصاب من وفقت وحار عن رشده من رفضت ، واهتدى من هديت ، وسلم من الآفات من صحبت ورعيت ، أسالك ان ترعاني وتصحبني في سفري ومقامي ، وفي كل أسبابي يا إله الاولين ويا إله الآخرين ، ربنا اغفرلي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب . ربنا تقبل منا انك انت السميع العليم ، وتب علينا انك انت التواب الرحيم ، واغفر لنا انك على كل شيىء قدير .

( فائدة ) : من نسي حصاة والتبس من أي جرة هي رمى كل جرة بحصاة ليتيقن التخلص وكذا اثنتين أو ثلاثا أو أربعا .

( مسألة ) وما فات من الرمي في وقت ادائه قضي الى آخر أيام التشريق ويلزم دم ولا بدل له فان أخر رمي كل يوم عن وقته او ا كثره او أخر الرمي جميعه الى الرابع لم يلزم الا دم واحد . وعند الامام الناصر والشافعي وأبي يوسف ومحمد لا دم اذ أيام التشريق وقت له كالظهر في وقت العصر . ( فرع ) ولا يلزم في القضاء ان يكون بعد الزوال ولا يجب الترتيب فيه فأما بعد أيام التشريق فلا قضاء لكن يجبر بدم واحــــــــد الا أن يتخلل تكفير التأخير . ( فصل ) وتصح الاستنابة للعذر ولو مرجو الزوال في الرمي وليلة


صفحة 178

مزدلفة وليالي منى لأنها مؤقتة لا في سائر المناسك لأنه لا وقت لها فيخشى فواتها ويستثنى من ذلك الوقوف لقوله صلى الله عليه وآله وسلم الحج عرفة فلا يستناب فيه الا لعذر ما يوس هذا فيمن أحرم لنفسه أما الاجير فله الاستنابة للعذر من غير فرق بين المؤقت وغيره في الجامع الكافي عن محمد ، ولا كفارة عليه عندنا لان الحديث جاء يرمى عن المريض ولم يذكر فيه كفارة انتهى . ( فرع ) ويشترط ان يكون النايب عدلا وسواء كان حلالا أم محرما ذكرا أم أنثى فلو زال عذره والوقت باق بنى على ما فعله النايب ومن الاعذار خشية فوات الرفقة حيث يخشى ضرراً في نفسه أو ماله ولا يعتبر الاجحاف فإن رمى النايب عن المستنيب وترك الرمي عن نفسه حتى خرجت أيام التشريق صح الرمي عنه ـ لاعن المستنيب على المذهب . ( فصل ) وحكم الرمي حكم طواف القدوم في النقص فيلزم بنقص أربع حصيات فصاعدا اذ الا كثر كالكل قالوا ويشترط ان تكون من جمرة واحدة في يوم واحد وفيا دون ذلك عن كل حصاة صدقة نصف صاع وعن مالك عن كل حصاة دم . وأجاب عليه في البحر بأنه اذا وجب في كله دم وجب في الاقل صدقات وثمة خلافات في مثل


صفحة 179

هذا قد أترك التعرض لها لقلة جدواها وللاختصار . (فرع) ومن ترك حصيات والتبس عليه كونها أم من جمرات ومن يوم أم من أيام لزمه عن كل حصاة نصف صاع الى ان تبلغ ثلاثين لجواز انه ترك من كل جرة ثلاث حصيات فان زادت واحدة لزم دم لأن فيها أربعا من جرة واحدة وفي يوم واحد فيجزي الدم عن الجميع وان نفر في النفر الاول لزم الدم باثنتين وعشرين ولا يصير مفرقا بين ترك جرتين برمي جرة بينها بثلاث حصيات أو دونها بل بأربع فما فوقها ويجزي الدم عن الطعام وحكم تفريق الجار الثلاث حكم تفريق الطواف وأما التفريق بين الحصى فلا يوجب دما ولا تجب الموالاة بينها وللتفريق صور منها أن يترك رمي الجرة الاولى في ثاني النحر أو أربعا من حصياتها ويترك في اليوم الثالث رمي الثالثة أو أربعا من حصياتها . ومنها أن يترك رمي اليوم الأول والثالث ويرمي في اليوم الثاني فيلزم في كل واحدة من هاتين الصورتين دمان للترك والتفريق والمراد في تفريق الترك لا تفريق الفعل فلا يلزم الا دم واحــــــــد (وضابطه) ان كل فعل بين تركين أوجب دمين وكل ترك بين فعلين أوجب دما واحدا وكذا في المبيت بمني .


صفحة 180

وفي حاشية والمختار انه يعتبر في التفريق بالترك هل متوال او متفرق لا بالجار نفسها نحو أن يترك الأولى في الثاني والثانية في الثالث فهذا ترك متفرق يجب فيه دمان وان كانت الجرتان متواليتين ولو كانت في يومين وجب دم لأن الترك متصل كأن يترك الثلاث في اليوم الثاني والاولى في الثالث ولا شيىء لترك الترتيب ولا يجب للفعل بين تركين دمان بل يلزم قضى المتروك ان كان قد بقي عليه التأخير على المذهب . ( فائدة ) يشترط في لزوم الدم للتفريق ان يكون عالما غير معذور والا يستأنف . ( مسألة ) : ولا يجزي الدم للنقص والتفريق وصدقاته الا بعد خروج وقته اداء وقضاء . (النسك العاشر : المبيت بمنى) ليلة ثاني النحر وثالثه وأما ليلة الرابع فيجب المبيت ان دخل فيها غير عازم على النفر في ليلته بل هو عازم على المبيت أو متردد .

(وحد منى) : من العقبة الى وادي محسر ولا تدخل العقبة ووادي محسر فيها وهو عند العترة والشافعي ومالك فرض وعنــــــــد ا كثر الحنفية مستحب واستدل المؤيد بالله في شرح التجريد والمهدي في البحر بخبر ابن عبــــــــاس رضى الله عنها لم يرخص رسول الله صلى الله عليه


صفحة 181

وآله وسلم لأحد ان يبيت ليالي منى بمكة الا للعباس من أجل السقاية وفي شرح التجريد قال أبو العباس روى أبو القاسم وساق سنده الصحيح الى علي عليه السلام أنه كان ينهي عن المبيت وراء الجرة الى مكة وفيه وروى ابن ابي شيبة بإسناده عن ابن عباس انه قال : لا يبيتن أحدكم وراء العقبة ليلا أيام التشريق ، وروى بإسناده عن عمر انه كان ينهي ان يبيت أحد وراء العقبة وكان يأمرهم ان يرتحلوا الى منى وفيه . وروى هناد بإسناده عن ابن عمر حين سئل فقال : أما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بات بمنى وظل وفعله في الحج على الوجوب لما يبيناه الى آخره وقد جعله الامام المؤيد بالله عليه السلام أقوى من الرمي وقال ولا خلاف ان من ترك الرمي يلزمه دم قال وذهب الشافعي الى ان من بات بغيرها ثلاث ليال لزمه دم .

الواجب في المبيت (قلت) والمذهب ان الواجب المبيت اكثر الليل وأما النهار فغير واجب لظاهر الاخبار في ذكر المبيت والذي يفيده كلام الامام الهادي الى الحق عليه السلام وجوب الوقوف بمنى الليل والنهار وقد حصله المؤيد بالله عليه السلام للمذهب قال في شرح التجريد فكان تحصيل المذهب ان من حصل اكثر ليله أو اكثر نهاره في مكة يلزمه هدي انتهى .


صفحة 182

وهو الذي روى عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما في خبر ابن عمر فبات بمنى وظل وهو الاحوط والافضل بلا ريب . المرخص لهم بترك الوقوف بمني : أمامن له عذر فهو مرخص له في ترك الوقوف بالليل والنهار فقد رخص الرسول صلى الله عليه وآله وسلم للعباس رضي الله عنه وعن ابن عبــــــــاس رضي الله عنها قال استأذن العباس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان يبيت ليالي منى بمكة من أجل سقايته فأذن له . رواه البخاري ومسلم ومثله عن ابن عمر وفي امالي أحمد بن عيسى بسنده عن الباقر قال : رخص رسول الله صلى الله عليه واله وسلم للرعاة ان يرموا ليلا الخبر وعن عاصم بن عدي ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رخص للرعاء الابل في البيتوتة عن منى يرمون يوم النحر ثم يرمون من الغد ومن بعد الغد ليومين ثم يرمون يوم النفر ، رواه الخمسة وصححه الترمذي . وفي رواية رخص للرعاة ان يرموا يوما ويدعوا يوما رواه أبو داود والنسائي والصحيح انه يلحق بالعباس والرعاة سائر اهل الأعذار . ( وفي الشرح ) نقلا عن الانتصار والشفاء فأما من له عذر كمن يشتغل بمصلحة عامة للمسلمين او امر يخصه من طلب ضالة أو مرض أو نحو ذلك فلم يجب عليهم المبيت بمنى لانه


صفحة 183

صلى الله عليه وآله وسلم رخص في ذلك للعباس لأجل السقاية ورخص للرعاة ، انتهى . حكم أهل الاعذار : لكن أهل المذهب ومن وافقهم يوجبون عليهم الدم عملا بعموم ما روي من ترك نسكا فعليه دم فعله الخبر السابق والمختار عدم الوجوب اذ لم ينقل انه الزمهم بالدم وهو في مقام البيان واختاره الامام يحيى والامير الحسين وقد سبق الكلام على من ترك نسكا . « ( صورة النقص والتفريق ) :»

(فرع) وفي ترك المبيت كله أو ليلة منه أو ليلتين متواليتين دم واحد الا ان يتخلل الاخراج فثلاثة دماء عن الثلاثة وحكم ترك نصف ليلة كتركها ومبيت اكثر الليلة كبيتها واما صورة النقص والتفريق فثاله ان يترك الليلة الاولى والثالثة ويبيت الوسطى فيلزم دمان للنقص والتفريق . ( فصل ) ينبغي الا كثار من ذكر الله تعالى وتلاوة القرآن في هذه الايام الفاضلة والاما كن المقدسة كا قال جل جلاله : « ويذكروا اسم الله في أيام معلومات » ، « واذكروا الله في أيام معدودات » : ( ايام النحر والمعلومات والمعدودات ) : روى الامام زيد بن علي عن آبائه عن جده عن علي عليهم السلام قال :


صفحة 184

أيام النحر ثلاثة ايام ، يوم العاشر من ذي الحجة ، ويومان بعده في ايها ذبحت اجزاك وأشهر الحج ثلاثة ، وهي قول الله عز وجل « الحج اشهر معلومات » شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة والايام المعلومات ايام العشر والايام المعدودات هي أيام التشريق .

« النسك الحادي عشر » « طواف الزيارة » :

روى الامام زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي عليهم السلام في قوله تعالى « ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق » قال هو طواف الزيارة يوم النحر وهو الطواف الواجب فإذا طاف الرجل طواف الزيارة حل له الطيب والنساء وان قصر وذبح ولم يطف حل له الطيب والصيد واللباس ولم يحل له النساء حتى يطوف بالبيت انتهى . ويسمى طواف الإفاضة وطواف الركن لانه احد اركان الحج ، وطواف النساء « وصفته كطواف القدوم » وركعتيه الا انه لا رمل فيه قال في شرح التجريد ولا خلاف في انه فرض ولا يجبر بغيره ولا خلاف انه لارمل فيه ولا سعي بعده الى آخره . وعن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يرمل في السبع الذي افاض فيه . أخرجه أبو داود وابن ماجة ويفعل فيه ما سبق من الاذكار ولا يفوت


صفحة 185

الحج بفواته لقوله صلى الله عليه وآله وسلم الحج عرفات ولا يجبر بالدم اجاعا بل يجب العود له ولا بعضه والا يصابه لقوله صلى الله عليه وآله وسلم في خبر صفية لما حاضت أحابستنا هي ، فقالوا : انها قد افاضت قال : فلا اذن اخرجه الستة بروايات . وفي الجامع الكافي قال محمد بلغنا عن علي صلوات الله عليه فيمن ترك الطواف الواجب قال يرجع ولو من خراسان وفي الاحكام روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب انه قال : يرجع من نسي طواف النساء ولو من خراسان قال يحيى بن الحسين وان جامع النساء قبل ان يرجع ويطوف ذلك الطواف فعليه بدنة . ( فصل ) ووقته ووقت ادائه من فجر يوم النحر عند العترة وأبي حنيفة ومالك واستدل على ذلك بخبر أم سلمة رضي الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أرسل بها ليلة النحر فرمت الجرة قبل الفجر ثم مضت فأفاضت وكان ذلك اليوم الذي يكون عندها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اخرجه ابو داود والبيهقي . وفيه رواية أخرى وألفاظ وقد صح وليس فيه تصريح بالطواف في الفجر مع احتال ان يكون لعذر واستدل في البحر بفعله صلى الله عليه وآله وسلم وهو لا يفيد اذ طوافه صلى الله عليه وآله وسلم متأخر عن الفجر والأولى


صفحة 186

الاستدلال بقول أمير المؤمنين عليه السلام السابق في تفسير الآية هو طواف الزيارة يوم النحر الخ . مع انهم رووا الاجماع على ان يوم النحر وقت له ، وخلاف الشافعي في جوازه من نصف ليلة النحر لايضر . وآخره آخر أيام التشريق وعند ابي حنيفة الى ثاني التشريق كالأضحية وأجاب في البحر بأنه عبادة تختص بالحج يحصل بها التحلل فامتدت الى آخر وقته كالرمي . واختار الجلال في ضوء النهار ان آخره آخر شهر ذي الحجة بناء على بكاله من اشهر الحج كما سبق والصحيح ان العشر من اشهر الحج فقط كما سبق نعم ويلزم دم لتأخيره أو بعضه عن أيام التشريق لعذر أو لغير عذر فلو غربت شمس آخر يوم منه وقد بقي منه شوط او بعض شوط لزمه دم . وذكر الامير الحسين بن بدر الدين عليها السلام ان من أخره من آخره لعذر كالحايض فلا دم عليه قال الامام المهدي عليه السلام : ويقاس عليها المعذورون (قلت) وهو قوي وانما يحل الوطىء بعده كاملا ويقع عنه طواف القدوم ان أخر الى وقت طواف الزيارة وترك طواف القدوم حتى لحق بأهله وهو دخول ميل وطنه فينصرف طواف القدوم الى طواف الزيارة ولا يجب قضاؤه ويلزمه دمان لترك طواف القدوم وسعيه وان كان


صفحة 187

قد سعى وقع عنه طواف الوداع ولو لم يلحق بأهله لانه لا يسمى مودعا من ترك طواف الزيارة واختار الامام يحيى للعترة والشافعي انه لا يقع عنه اذ لكل أمرى ما نوى . قال في الحواشي ومحل الخلاف مع النية واما مع عدم النية فانه يقع عن الزيارة اتفاقا . (قلت) المختار انه مع عدم النية يقع عنه واما مع نية القدوم او الوداع فلا اذ الاعمال بالنيات وانما يقع عنه بدون نية لأن نية الحج كافية عن نية الأبعاض كالصلاة كما سبق أما المقرر للمذهب فهو انها يقعان عنه مطلقا الا انه يشترط في طواف القدوم اللحوق بأهله ، وأما الوداع فمن حينه فلو مات قبل اللحوق بأهله لزمه الايصاء بطواف الزيارة قال السيد يحيى وهو المذهب ولو طاف للقدوم مرتين سهوا فأنه يقع الثاني عن الزيارة قال في الغيث أو طاف طوافين بنية النفل ولم يطف للزيارة والقدوم وقعا عنها ولو طاف للقدوم والوداع وقع طواف الوداع عن الزيارة ليكفي دم واحد اذ لو وقع طواف القدوم عنه لزمه دمان وعن السعي كما سبق لترتبه عليه واذا وطء بعد ان طاف للقدوم قبل الرمي فهو غير مفسد ان لم يطف للزيارة حتى لحق بأهله وهي الحيلة والا فسد حجه كذا قرروه للمذهب


صفحة 188

ولو طاف طواف الوداع وهو جنب وجبر بدم ولم يطف طواف الزيارة وجب عليه ان ينحر بدنة لانه انقلب عن الزيارة فكأنه طاف للزيارة وهو جنب . ( فصل ) ومن أخر طواف القدوم الى ما بعد الوقوف قدمه على طواف الزيارة وجوباً لأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أخر طواف الزيارة ويسعى عقيب طواف القدوم قبل طواف الزيارة ندبا فلو طاف للقدوم في وقته ثم خرج للسعي على المذهب «قلت» الدليل يقتضي تقديمه وسعيه على الزيارة (فائدة) لو قدم طواف الزيارة ثم طاف للقدوم وقع ما نواه للزيارة عن القدوم وما نواه للقدوم عن الزيارة على المذهب .

(فصل) وجوب الطهارة لكل طواف يجب كل طواف على طهارة كطهارة المصلي وقد سبق تفصيل ذلك في طواف القدوم ويختص طواف الزيارة بأن من طاف جنبا او محدثاً ثم لحق بأهله وكفر ثم عاد الى مكة فانه يجب عليه إعادته بخلاف سائر الطوافات فن لحق بأهله وكفر لم تلزمه اعادته وان أعاده قبل ان يكفر سقط عنه التكفير في الجميـع وان وطىء قبل الاعادة وقد طاف جنباً أو حايضا فلا شيء عليه الا انه لايجوز له الوطىء حتى يلحق


صفحة 189

بأهله ، وقيل انه ان اعاده لزمته البدنة لأن سقطها مشروط بأن لايعيده والصحيح للمذهب انه لا يلزمه لانه قد حل بالطواف الاول وانما تجدد عليه الخطاب بالعود وقد سبق .

(فصل) ما يفوت به الحج : ولا يفوت الحج إلا بفوات الاحرام او الوقوف بعرفة أما الاحرام فالمعلوم من الدين انه لا حج بغير احرام وانما الأعمال بالنيات والعجب من الشوكاني حيث قال في سيله الجرار ، لا دليل يدل على ذلك الى آخره ، وأما الوقوف فلقوله صلى الله عليه واله وسلم الحج عرفة ونحوه وقد سبق .

ما يفوت به الإحرام : ويفوت الإحرام بأحد ثلاثة اما بعدم النية او الوطه قبل الرمي وقبل طواف الزيارة فانه يفسده كما يأتي او الردة ولا يلزم الاتمام لو أسلم ويفوت الوقوف بأحد امرين اما ان يقف في غير مكان الوقوف نحو بطن عرنة او في غير وقت الوقوف ويلزم دم لفوات العام كما سيأتي ويجبر ما عداهما اي الاحرام والوقوف دم ووقت الجبر فيما كان مؤقتاً مثل الرمي والمبيت خروج وقته وما لا وقت له كطوافي القدوم والوداع بعد اللحوق بأهلي أي وطنه . ومن لا وطن له وجبت عليه الاعادة الا طواف الزيارة


صفحة 190

فأنه يجب العود له ولا أبعاضه ولو بعض شوط او خطوة أو قدما لما سبق ان لم يطف للوداع ولا للقدوم بعد الوقوف ولا نفلا اذ لو قد طاف أحدها وقع عن الزيارة كما مر . وقال أبو حنيفة : اذا أتى بأربعة أشواط منه أجزاء وللثلاثة دم ، ومثله عن الامام المنصور بالله وعن الامير علي بن الحسين انه لا يكون محصراً إلا بثلاثة فصاعدا (فرع) ولا تشترط الاستطاعة في العود بل يجب التوصل اليه بغير المحجف كالمحصر اذا زال عذره قبل الوقوف ولا تصح الاستنابة الا لعذر مأيوس كالحج كالحج كالحج كالمأيوس بما فعله من المحظورات في حال كونه معذورا من وطه ونحوه ولكنه يسقط عنه الاثم والدم بعد فعل المستناب وبعد زوال العذر يحرم عليه الوطه ويلزمه في كل شيىء بحسبه. قوله ونحوه وقوله في كل شيىء بحسبه هكذا عبارتهم وتحمل على من وقع له العذر قبل ان يرمي وقبل مضي وقته والا فا بقي عليه الا النساء . (فائدة) : من بقي عليه طواف الزيارة فلا يصح ان يحج ولا يطوف عن غيره في أيام التشريق من سنته التي حج فيها لأن وقته باق وأما بعد أيام التشريق أو في السنة القابلة فالمذهب انه يصح أن يحج ويطوف عن غيره وقيل لا يصح . (فصل) ومن بقي عليه طواف الزيارة أو بعضه وجب عليه الايصاء


صفحة 191

بذلك والاجرة من رأس المال في حال الصحة والا فمن الثلث فمن أحرم بحجة الإسلام أو نذر مطلقاً فليس بقضاء حقيقة وانما هو تأدية لواجب وأما النفل فعنــــــــد العترة وأبي حنيفة انه يجب قضاؤه لما سبق في خبر عطاء وعليه الحج من قابل . وفي خبر ابن عمر حتى يحج عاما قابلا ولم يفصل بين فرض ونفل وفعله صلى الله عليه وآله وسلم فانه اعتمر هو واصحابه وسميت عمرة القضاء وروى الواقدي من طرق انه صلى الله عليه وآله وسلم أمر أصحابه رضي الله عنهم ان يعتمروا. فلم يتخلف منهم الا من قتل بخيبر او مات وخرج معه جماعة معتمرين ممن لم يشهد الحديبية فكانت عدتهم ألفين وفي البحر عن ابن عبــــــــاس وابن عمر والشافعي ومالك واحمد لا يلزم نعم فيقضى ما فات من حج او عمرة كما فات ولا يلزم زيادة عمرة . وقال أبو حنيفة : تلزم العمرة من لم يتحلل بها اذ قد لزمه التحلل بها مع الفوات وأجيب بأنه قد تحلل بمـا هو بدل عنها وهو الهدي والصيام . (فائدة) : لا يلزم الأجير القضاء فيتحلل حيث احصر ولا قضاء عليه ولو كان احصاره بعد ان فسد عليه احرامه . (تنبيه) : على المحصر الحلق او التقصير لفعله صلى الله عليه وآله وسلم عام الحديبية وهو بيان لما يفعله المحصر . ( فصل ) ومن ورد الميقات


صفحة 192

لا يعقل فلرفيقه العدل وما يسمى رفيقاً عرفاً ولاية عليه بعد مجاوزة الميل فيفعل به ما مر في صفة الحج من فعل وترك ان عرف ان نيته الحج او العمرة وإلا فلا وجوبا بعد احرامه وندبا قبله على المذهب وفي البحر ولا وجه لتحتمه على الرفيق بل ندب له معاونته على البر والتقوى انتهى . ( النسك الثاني عشر ) : طواف الوداع ويقال له طواف ، الصدر، وصفته كطواف القدوم وركعتيه بلا رمل وهو على غير المكي والحايض والنفساء لورود النص ما لم تطهر قبل الخروج من ميل مكة ومن فات حجه او فسد اذ المقصود في الخبر الصحيح الحج ، ومن نوي الاقامة بمكة لما سبق لما اقامة بمكة فهؤلاء لا يجب عليهم الا ان يعزم المكي قبل اتمام الحج على الخروج وكان مضربا عن الرجوع وهو لازم لغير المكي واهل المواقيت ومن ميقاته داره فيلزمهم على المذهب ومن مات في مكة قبل طواف الوداع فعليه الايصاء بدم والقول بوجوبه هو مذهب الامام الهادي والشافعي وأبي حنيفة وأصحابه


صفحة 193

وعند الناصر للحق ومالك وغيرهما وغيرهما انه سنة ولا يلزم عندهم دم في تركه . وفي الجامع الكافي عن الباقر انه قال من خرج من منى ولم يطف للوداع فلا يضره وألحق بعضهم سائر المعذورين بالحايض قال أمير المؤمنين عليه السلام من حج فليكن آخر عهده بالبيت الا النساء الحيض فإن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم رخص لهن في ذلك رواه الامام زيد بن علي عن آبائه عليهم السلام والاخبار في هذا كثيرة منها عن ابن عباس انه صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا ينفرن احد حتي يكون آخر عهده بالبيت ، أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود وابن ماجة والبيهقي . وفي رواية : امر الناس ان يكون آخر عهدهم بالبيت الا انه خفف عن المرأة الحايض متفق عليه وفعله صلى الله عليه وآله وسلم . روى انه صلى الله عليه واله وسلم افاض في اليوم الثالث من منى أي بعد يوم النحر بعد الظهر الى المحصب وهو الابطح فوجد قبته قد ضربت هناك فصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء ثم رقد رقدة خفيفة ثم نهض الى مكة فطاف للوداع سحرا ولم يرمل وصلى الفجر في المسجد وقرأ بالطور ثم نادى بالرحيل فارتحل راجعا الى المدينة فلما أتى ذا الحليفة ، أي ابيار علي عليه السلام بات بها فلما رأى المدينة كبر ثلاثا وقال : لا اله الا الله وحده لا شريك له


صفحة 194

له الملك وله الحمد وهو على كل شيىء قــــــــدير ، آيبون تايبون عابدون ساجدون لربنا حامدون ، صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ، وحكمه في النقص والتفريق ما سبق في طواف القدوم ويعيده من اقام بمكه أو ميلها ثلاثة ايام على المذهب ومن اشتغل بعــــــــد الفراغ من ركعتي طوافه بشراء زاد او صلاة جماعة او بعده لم يعده اذ لا يعد متراخيا وعنــــــــد عطاء يعيده وقال الشافعي وأحمد انه يعيده ان قام بعده لتمريض ونحوه ، وقال أبو حنيفة لا يعيده ولو لشهرين وقال الامام المنصور بالله : له بقية يومه فقط . قال في الروض وهو اقرب الاقوال . ( قلت ) : وهو الراجح وهو الذي يفيده نص الامام الهادي الى الحق في الاحكام كما يأتي . وفيه ومن ودع ثلث النحر اجزاه ان نفر . وأما يوم النحر فمذهب الهدوية والشافعي لا يجزى ويحتج له بقوله فليكن آخر عهده بالبيت اذ الاضافة في عهده عهدية يراد بها عهده من المناسك ويلزم على هذا الا يصح في ثاني النحر وقال العثاني من اصحاب الشافعي : انه يجزى يوم النحر اذ هو مشروع للمفارقة . وهذا قد فارق وأجيب بأنه مشروع ليكون آخر عهده بالبيت وليجعله خاتمة مناسكه . ( فائدة ) : لا يجب الوداع على المعتمر . قال في البحر


صفحة 195

لفعل علي عليه السلام وابن عمر وعائشة واذ لم يؤمر به في الخبر الا الحاج وفي تخريجه روي عن علي وابن عمر انها كانا يعتمران كل يوم مدة اقامتها بمكة ولم ينقل عنها انها كانا يطوفان للتوديع . حكى ذلك في الانتصار وساق خبر عائشة في عمرتها في التنعيم ولم يذكر فيه انها طافت للوداع قلت وهو المفهوم من قوله من حج أو اعتمر فليكن آخـــــــر عهده بالبيت الا انه قد روي من حج او اعتمر فليكن آخر عهده الطواف بالبيت ، رواه السيوطي ورمز الى انه اخرجه ابو داود والنسائي والترمذي عن الحرث الثقفي وأخرج الترمذي نحوه عن ابن عباس لكن الخبر الصحيح ليست فيه هذه الزيادة ولم ينقل عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في عمره . (فصل) ما سبق في طواف القدوم من الأدعية والاذكار مستحبة في كل طواف فلهذا لم نكررها ولم يختص طواف القدوم وكذا طواف العمرة الا بالرمل في الثلاثة الأول وكذا الاضطباع ووجوب السعي فهذه الثلاثة غير مشروعة الا في القدوم والعمرة ولا يجب شيىء من الأدعية والأذكار في شيىء من الطوافات . ( دعـــــــاء الـــــــوداع ) : وقد استحسن هذا الدعاء في طواف الوداع ان تقف في الملتزم وهو بين الركن والباب ويدك اليمنى


صفحة 196

ممدودة إلى الباب واليسرى الى الركن فتقول اللهم البيت بيتك والعبد عبدك وابن عبدك وابن امتك حملتني على ماسخرت لي من خلقك حتى سيرتني في بلادك وبلغتني بنعمتك وأعنتني على قضاء مناسكك فإن كنت رضيت عني فأزدد عني رضا والا فمن الآن قبل ان تنأ عن بيتك داري هذا أوان انصرافي ان اذنت لي في غير مستبدل بك ولا بيتك ولا راغب عنك ولا عن بيتك ، اللهم فأصحبني العافية في بدني والعصمة في ديني وأحسن منقلبي وارزقني طاعتك ما ابقيتني واجمع لي خيري الآخرة والدنيا انك على كل شيىء قدير . ويفتح هذا الدعاء ويختمه بالثناء على الله سبحانه والصلاة على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم كما هو مستحب في غيره من الدعاء وان كانت حائضا او نفساء استحب لها ان تقف حول باب المسجد ان امكن بدون زحام وتدعو بهذا الدعاء او غيره وقال الامام الهادي الى الحق في الاحكام فاذا عزم على النفر من منى فأتى الكعبة فطاف بها سبعة اشواط وصلى ركعتين ثم استقبل القبلة ثم قال : اللهم البيت بيتك والحرم حرمك والعبد عبدك وهذا مقام العائذ بك من النار . اللهم اجعله سعيا مشكورا وحجا مبرورا وذنبا مغفورا وعملا متقبلا . اللهم لا تجعله آخر العهد من بيتك الحرام الذي


صفحة 197

جعلته قبلة لأهل الاسلام وفرضت حجه على جميـع الانام ، اللهم أصحبنا في سفرنا وكن لنا وليا وحافظا ، اللهم انا نعوذ بك من كآبة السفر وسوء المنقلب وفاحش المنظر في اهلنا وأولادنا ومالنا ومن اتصل بنا من ذوي ارحامنا واهل عنايتنا . اللهم لك الحمد على ما مننت به علينا من اداء فرضك العظيم ولك الحمد على حسن الصحابة والبلاغ الجميل ، اللهم لا تشمت بنا الاعداء ولا تسوء فينا الاصدقاء ولا تكلنا الى انفسنا ربنا هب لنا من ازواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين اماما ربنا اصرف عنا عذاب جهنم ان عذابها كان غراما ، انها ساءت مستقرا ومقاما ثم تدخل زمزم فتشرب من مائها وتطلع فيها وتقول اللهم ، انت أخرجتها وجعلت الماء فيها وأقررته واسكنته في أرضها تفضلا منك على خلقك بما سقيتهم منها ، ومننت عليهم بما جعلت من البركة فيها فاسقنا بكأس محمد صلى الله عليه وآله وسلم يوم الظمأ ، واجعلنا من حزبك وحزبه وادخلنا في زمرته وامنن علينا بشفاعته وسكناً في جواره ، وامنن علينا في الآخرة بقربه واحشرنا يوم الدين على ملته ، اياك وحدنا واليك العدل في كل أفعالك نسبنا ، وبجميـع وعدك ووعيدك صدقنا ، وسنة نبيك اتبعنا واياك على اداء جميـع فرضك استعنا


صفحة 198

فأعنا بعونك وافتح لنا ابواب رحمتك ووسع علينا في الارزاق وارفق علينا بأعظم الارفاق قال عليه السلام : وان كان له بمكة مقام أخر الوداع الى يوم خروجه ثم ودع ودعا بما فسرت لك انشاء الله تعالى فإن الوداع لا يكون الا في يوم الرحيل ، قلت وهذا هو الاولى كما سبق .

(باب العمره)

قال في البحر وسميت عمرة لفعلها في العمر مرة أو لكونها في مكان عامر أو لقصد البيت اذ العمرة في اللغة القصد اذ العمرة في اللغة القصد اذ القصد سنة مؤكدة عند الامام زيد بن علي والقاسم وأبي حنيفة وأصحابه وقول للشافعي وواجبة عند الجمهور استدل الاولون بقوله صلى الله عليه واله وسلم : لا ، ولكن ان تعتمر خير لك رواه الامام زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال المقبلي في المنار : وأن تعتمر خير لك صححه الترمذي والضياء المقدسي وأخرجه احمد وأبو يعلى وابن خزيمة والدار قطني واكثر العمل يكون بدون هذا واستدل الموجبون بالآية ( وأتموا الحج والعمرة لله ) وأجيب بأنه لم يوجب


صفحة 199

الا الاتمام لا الابتداء وبأخبار لا تقوى على معارضة الخبر لا سيا رواية الامام زيد بن علي عليه السلام فهي أصح شيىء في هذا الباب . وقد روي عن علي عليه السلام الايجاب ولكن هذه الرواية أصح ويمكن تأويل ما روي عنه عليه السلام من الوجوب بقصد التأكيد كما روى في غسل الجمعة ، وليس هذا محل البسط وانما نشير بمقتضى الحال ( ولا تكره ) الا في أيام التشريق ويوم عرفة ويوم النحر لما في شرح الاحكام بسند صحيح عن علي عليه السلام أنه قال لا بأس ان يعتمر الرجل بعد أيام التشريق وفي الشفاء عن علي عليه السلام انه كره فعلها في ايام التشريق وانه امر من احرم بالعمرة فيها ان يرفضها ويقضيها اذا انقضت أيام التشريق وفي الاحكام لا يجوز لمن كان عليه عمرة قد فرضها ان يقضيها حتى تنسلخ عنه ايام التشريق وكذا التطوع الى آخره وفي البحر والاصح للمذهب انها تكره في اشهر الحج لغير المتمتع والقارن اذ يشتغل بها عن الحج في وقته انتهى .

( قلت ) : ولا يخفى ضعف هذا القول فان عمر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كلها في أشهر الحج فقد اعتمر اربع عمر


صفحة 200

عمرة الحديبية سنة ست وعمرة القضاء في العام القابل وعمرة الجعرانة في الفتح سنة ثمان كلهن في ذي القعدة وعمرة حجة الوداع . كلام الشوكاني والجواب عليه : وأما قول الشوكاني في سيله الجرار عند قول الامام المهدي وهي لا تكره الا في أشهر الحج والتشريق لغير المتمتع والقارن ما لفظه ما كان يحسن من المصنف ان يعتمد على هذه السنة الجاهلية ويذكرها في كتابه هذا انتهى . فحاشا الامام المهدي وأمثاله من اعلام الهدى من الاعتاد على الجاهلية فقد نسبهم الى ما لا يجوز ان ينسب الى مسلم وانما قصدوا ان لا يشتغل بها عن الحج الذي هو الافضل وما قصدوا بالكراهة هنا الاخلاف فالاولى . وقد قال الامام عليه السلام لغير المتمتع والقارن وكفى بهذا خلافا لفعل الجاهلية اذ كانوا يحرمونها على الاطلاق . فأي شبه بين القولين وهــــــــذا معلوم وعند الله تجتمع الخصوم وعلم يجيبون عن فعل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لها في أشهر الحج بأنه لم يكن قد تمكن من الحج ولم ينفرد اهل المذهب بالقول بكراهتها في أشهر الحج فقد قال الطبري في كتابه القرى ما لفظه حجـة من كره من


صفحة 201

يغسلان الذنوب كا يغسل الماء الدرن عن الثوب وينفيان الفقر كما تنفي النار خبث الحديد ، رواه الامام زيد بن علي عن آبائه عليهم السلام وله شواهد وأخرج الستة الا أبا داود العمرة الى العمرة كفارة لما بينها والحج المبرور ليس له جزاء الا الجنة .

( فصل ) أفضل أوقات العمرة : وأفضل أوقاتها في شهر رمضان لما رواه القاسم بن ابراهيم عن علي عليهم السلام أنه قال : عمرة في رمضان تعدل حجة وأخرجه أحمد والبخاري ومسلم وابو داود وابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن صلى الله عليه وآله وسلم وفي بعض الاخبار عمرة في رمضان كحجة معي انتهى .

« لادليل على عمرة رجب » : ويذكر بعضهم العمرة في رجب روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم اعتمر في رجب وقد أنكرته عائشة وهو يسمع فسكت أخرجه البخاري ومسلم .

( فصل ) ميقات العمرة : وميقاتها مواقيت الحج الا من في الحرم فيقاته الحل لما سبق في خبر عائشة حيث أمر صلى الله عليه وآله وسلم ان تخرج من التنعيم وهو أقرب حدود الحرم وهو المسمى الآن مساجد عائشة وله ان يحرم من أي جهة خارج الحرم مثل


صفحة 202

الجعرانة او عرفات وقد صار بعض الجهال يعتقدون ان الاحرام للعمرة لا يكون الا من ذلك المحل . (فرع) حكم من أحرم بالعمرة من الحرم أو في أيام التشريق : فان احرم للعمرة من الحرم او في أيام التشريق لزم دم للاساءة ويحسن تكرارها ، روى في الجامع الكافي عن علي عليه السلام انه قال : اعتمر في الشهر مرارا وفيه وقد اعتمر علي بن الحسين في شهر واحد ثلاث عمر .

(فصل) مناسك العمرة : ومناسك العمرة اربعة : احرام وطواف وسعي ، هذه الثلاثة مجمع عليها « وحلق او تقصير » فعل في احرامه وطوافه وسعيه وركعتي الطواف كما يفعل الحاج المفرد الا انه يقطع التلبية عند رؤية البيت هكذا ذكروه للمذهب وغيرهم والمختار عند استلام الحجر كما وردت به الروايات .

( قال في الجامع الكافي ) : وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه اعتمر ثلاث عمر فكان يلبي في كلهن حتى يستلم الحجر وعن ابن عباس وعبد الله بن الحسن ومحمد بن عبد الله مثل ذلك انتهى . (قلت) وهو الذي يفيده كلام الهادي عليه السلام كما في شرح التجريد ويجعل مكان الحج العمرة في نية الاحرام وهذه الاربعة اركان


صفحة 203

فلا يجبر اَيها بدم على المذهب وخالف بعض الاثمة في كون السعي والحلق أو التقصير كسائر المناسك التي تجبر بالدم واستدل بقول أمير المؤمنين الحج عرفة والعمرة الطواف بالبيت رواه الامام زيد بن علي عن آبائه عليهم السلام . ويقول ابن عباس رضي الله عنها لا يطوف بالبيت حاج ولا غير حاج إلا حل سنة نبيكم أخرجه البخاري ومسلم وحكي في البحر خلاف القاسم عليه السلام في الحلق أو التقصير كالحج أو التقصير كالحج أو التقصير قبل السعي ولا زمان للحلق او التقصير ولا مكان ولو خارج الحرم وعند بعض الفقهاء والوافي ان موضعه الحرم وفي الوافي اذا أخر الحلق في الحج حتى خرجت ايام التشريق فعليه دم ، وروي ذلك عن المؤيد بالله .

( قلت ) : فالاولى فعله في الحرم وفي ايام التشريق في الحج ليتخلص بالاجماع ولأنه المأثور من فعل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه ( فصل ) ويحل بتمام السعي من محظورات الاحرام الا الوطه فلا يحل الا بالحلق أو التقصير فالسعي في العمرة بمنزلة الرمي في الحج كما سبق الا انه لا يحل الا بتمام السعي بخلاف الرمي فبأول حصاة .


صفحة 204

( فائدة ) : لا يجزى بالنوره والزرنيخ ونحو ذلك على المذهب ، وعند الامام يحيى يجزى بالنتف اذ القصد الازالة ولا شيىء على من مات قبله . حكم الوطه قبل الحلق أو التقصير في العمرة : فإن وطىء بعد الطواف والسعي وقبل الحلق او التقصير لزمته بدنة على المذهب ، وقال الامام الهادي عليه السلام أ كثر ما يجب عليه دم وفسروه بالبدنة وهو خلاف الظاهر وأما الامام القاسم بن ابراهيم عليهم السلام فروى عنه في الامالي مالفظه أ كثر ما في ذلك عليه أن يهرق دما وان لم يهرق دما فأرجو ان لا يكون عليه بأس ومثله في الجامع الكافي .

( تنبيه ) : صفة الحلق ان يحلق جميع رأسه والحذفة الزايدة على الصدغين وان كان أصلع فيمر الموسى على رأسه بحيث لو كان على رأسه شعر لازاله ولا يجزى بالموسى الكلة ويجب حلق الاذنين على المذهب وان لم يكن عليها شعر . ( قلت ) لأجل دخولها في مسمى الرأس كا في الوضوء ولما روي الاذنان من الرأس وفي ذلك خلاف قوي اذ لم ينقل حلقها ومثله لا يخفى والخلاف في تعميم الرأس كالخلاف في الوضوء واستدل في البحر على وجوب امرار الموسى على الاصلع بأنه روي عـن ابن عمـر ولم ينكر وحكى عن الشافعي انه مندوب


صفحة 205

( صفة التقصير ) : هذا والتقصير الاخذ من مقدم الرأس ومؤخره وجانبيه ووسطه ويجزى قدر انملة فيمن شعره طويل او دونها فيمن دون ذلك وقد نص الامام زيد بن علي على ان التقصير كما ذكرنا في المنسك وروي مثله في الامالي عن عبد الله بن الحسن عليهم السلام أي من الخمسة الجوانب : ( فائدة الاحرام ) قبل الحلق او التقصير للعمرة ليس بإدخال نسك على نسك ولا يلزم فيه شيىء على المذهب لانه قد حل بالسعي الا انه بقي تحريم النساء وستأتي الاشارة فيمن وطه قبل طواف الزيارة فتأمل . (فصل) وتفسد العمرة بالوطه لا مقدماته قبل كمال السعي جميعه وسيأتي تمام الكلام على ذلك في ما يفسد الاحرام وعنــــــــد بعض الائمة لا تفسد الا بالوطه قبل الطواف وعند ابي حنيفة قبل اربعة منه (باب في انواع الحج) هي ثلاثة ( الافراد والتمتع والقران ) وهي معلومة من ضرورة الدين « فصــــــل » ، وصفة الافراد ما سبق « فصل » ، والتمتع في اللغة الانتفاع وفي الشرع الانتفاع بين الحج والعمرة بما لا يحل للمحرم « والمتمتع » ، من احرم بالحج بعد عمرة متمتعا بها اليه ، وقد دل عليه الكتاب العزيز فمن تمتع بالعمرة الى الحج عن عمران بن حصين انزلت آية المتعة في كتاب الله ففعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم


صفحة 206

ولم ينزل قرآن يحرمها ولم ينه عنها حتى مات قال رجل برأيه ما شاء . قال البخاري : يقال انه عمر . اخرجه البخاري ومسلم وعن عبد الله بن شقيق قال كان عثمان ينهى عن المتعة وكان علي عليه السلام يأمر بها . اخرجه مسلم والاخبار في هذا كثيرة « وله ستة شروط )، :

الشرط الأول : ان ينويه ولا بد ان تكون النية مقارنة لتلبية او تقليد على المذهب وقد سبق القول في ذلك وفي قول للشافعي لا تجب نية التمتع بل متى كملت شروطه صار متمتعا وحكي مثله عن المرتضى وأبي العباس واستدل على لزومها بقوله تعالى : ، فمن تمتع بالعمرة الى الحج ، ( قلت ) الذي يظهر ان الخلاف في اشتراط قصد التمتع في العمرة الى الحج لا في لزوم النية للعمرة عند الاحرام بها والحج عند الاحرام به فهو لا ينعقد الاحرام الا بها بلا نزاع لأدلة وجوب النية لكل قول وعمل لقوله تعالى : ، مخلصين له الدين ، ولا اخلاص الا بنية واخبار انما الاعمال بالنيات ولا قول ولا عمل الا بنيـه .

الشرط الثاني : ان يكون افاقياً اي من خارج المواقيت على المذهب وهو قول القاسمية والحنفية لقوله تعالى : ذلك لمن لم يكن


صفحة 207

أهله حاضري المسجد الحرام ولم يرد المسجد الحرام وحــــــده اجماعا ولا تخصيص اقرب من ذلك ولكون من داخل المواقيت يدخلون بغير احرام فهم كالمكي وعند الشافعي حاضر المسجد الحرام من لم يكن بينه وبين الحرم مسافة قصر . وعند مالك أهل مكة وذي طوى ، اذ هو السابق الى الفهم وعند ابن عبــــــــاس ومجاهد والثوري وطاووس والامام يحيى من كان في الحرم المحرم اذ هو المفهوم .

( مسألة ) قال المؤيد بالله وخرجه للامام الهادي والامام يحيى والشافعي ومالك يصح التمتع من حاضري المسجد الحرام ولا هدي عليهم اذ الاشارة الى الهدي لكونه أقرب وأجيب بأنه لو كان المراد الهدي لأتى بعلى ولما جاء بصيغة البعيد وهو ذلك فلو تمتع من داخل المواقيت صحت منهم العمرة والحج أفرادا ويأثمون ويلزمهم دم ان اعتمروا في أيام التشريق ولو خرج المكي الى خارج الميقات صح منه التمتع ، وقال المنصور بالله لا يصح ولو كان للمكي وطن آخر خارج الميقات صح تمتعه اذا أتى من خارج الميقات .

الشرط الثالث : أن يحرم من الميقات أو قبله فلو جاوز الميقات ثم أحرم لزم دمان للمجاوزة وللاساءة ان كان في أيام التشريق ولا يكون متمتعاً على المذهب.


صفحة 208

الشرط الرابع : ان يحرم بالعمرة في أشهر الحج . هذا هو قول العترة والشافعي وأحمد وغيرهم قال في البحر اذ قوله تعالى : فمن تمتع الآية رد لتحريم المشركين إياها في أشهر الحج فتقديرها فمن تمتع في أشهر الحج الى قوله وللاجماع على أن ذلك شرط وان اختلف في التفصيل انتهى . ( والعجب ) ممن قال ليس عليه دليل وما أيسر الانكار عند من لايهمه إلا الجدال وقال أبو حنيفة يكفي كون أكثر أعمالها في أشهر الحج وقال الحسن البصري وبعض العلماء لو عقدها في غيرها وفعلها فيها كان متمتعا اذ العبرة بالعمل وحكي في الجامع الكافي عن محمــــــــد الخلاف بين أهل البيت في ذلك .

( فرع ) على القول الأول وهو المذهب فلو أحرم بالعمرة في غيرها لم يصح تمتعه وتكون عمرة مفردة يلزمه اتمامها فان أحــرم بعمرة قبلها فلما فرغ منها أحرم بعمرة أخرى فيها من داخل الميقات لم يكن متمتعا بأيها لأن الاولى قبل أشهر الحج والاخرى من داخل الميقات فان احرم بالاولى في أشهر الحج من الميقات كان متمتعا بها ولا يضر ما زاد من بعد ويلزم دم ان أحرم بالثانية في ايام التشريق .

الشرط الخامس : ان يجمـع حجـه وعمرتـه سفر واحــــــــد لأنه


صفحة 209

ان فعلهما في سفرين لم يكن جامعاً بينها ولانه خلاف ما فعلوا مع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فلو أحرم بعمرة التمتع ثم رجع الى أهله قبل ان يحج ثم رجع الى الحج لم يكن متمتعاً سواء رجع قبل كمال العمرة أم بعدها مهما كان قد أحرم بها فان لم يلحق بأهله أي وطنه فهو سفر واحد ما لم يخرج مضربا ان لا يتخلل لحوق بأهله قبل ان يقف للحج فلو لحق بأهله بعد الوقوف لم يضر ولو بقي عليه بقية مناسك الحج ومن لا وطن له فقيل بالخروج من الميقات والمذهب لا يضر لأنه سفر واحد وعند محمد بن منصور وحكاه عن الحسن ان الرجوع الى الأهل بعد قضاء العمرة في اشهر الحج لا يمنع التمتع واعتبار الوصول الى الوطن هو المذهب ، وقول الامام الناصر وابي حنيفة وعند الشافعي وبعض اصحابنا بمجاوزة الميقات يبطل تمتعه . ( مسألة ) عند الامام يحيى والفريقين وهو المذهب ولا يبطل التمتع بالاعتمار بين حجه وعمرته اذ لم يختل شرط .

الشرط السادس : ان يجمع حجه وعمرته عام واحد لأن قوله تعالى فمن تمتع بالعمرة الى الحج يقتضي الاتصال ولأن الذين تمتعوا مع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عملوه كذلك فلو أحرم


صفحة 210

بعمرة الحج في عام ولبث بالحج الى الحج العام القابل لم يكن متمتعاً ولا يلزمه دم على الصحيح للمذهب فلو اعتمر في اشهر الحج ثم خرج من الميقات او زار الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ثم أحرم بالحج من الميقات كان متمتعاً لانه في سفر واحد وعام واحد ان لم يكن له وطن يقطع حكم السفر . ( فصل ) وصفة التمتع ان يفعل ما مر الا انه يقول في عقد احرامه : « اللهم » اني محرم لك بالعمرة متمتعاً بها الى الحج ويقدم العمرة فيقطع التلبية عند استلام الحجر كا سبق وتقديم العمرة في التمتع والقران واجب لا شرط على المذهب وهو المروي عن الامام الهادي الى الحق والمؤيد بالله وأبي طالب والفريقين فيطوف ويسعى للعمرة ويحل له عقيب السعي جميع المحظورات الا الوطه ثم يحلق وجوبا او يقصر ويحل له ذلك جميـع المحظورات من وطه وغيره والتقصير له افضل ليحلق في الحج ثم يحرم للحج من اي مكة شاء فإن احرم قبل الحلق او التقصير لم يلزمه شيىء على المذهب كا سبق وندب ان يكون الاحرام يوم التروية اي اليوم الذي قبل عرفة وليس الاحرام من مكة شرطا فلو احرم للحج من اي المواقيت او من خارج الميقات جاز


صفحة 211

ما لم يلحق بأهله هذا هو المذهب وعند الامير المؤيد والشيخ النجراني ان جاوز الميقات لم يكن متمتعاً ، والاولى أن يكون احرامه للحج من المسجد الحرام والوجه فيه فضيلة المكان فقد علم أن له أثرا في مضاعفة الثواب كالصلاة في المسجد الحرام ونحوه . ولا يقال لو كان أفضل لأشار به الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولفعله الصحابة الذين احرموا من مكة معه لانه يكفي ما علم من فضل المسجد الحرام . ولعل الصحابة لم يفعلوا ذلك لبعض الاعذار كشقة الاجتاع في المسجد الحرام او لتعسر المرافق او نحو ذلك وعلى الجملة هو مثل الصلاة فقد كان الرسول صلى الله عليه واله وسلم يصلي بهم في المنزل الذي نزل مدة اقامته صلى الله عليه واله وسلم بظاهر مكة اربعة ايام الاحد والاثنين والثلاثاء والاربعا وتوجه الى منى ضحى يوم الخميس فلا يقال ان الصلاة خارج المسجد الحرام أفضل لذلك هذا معلوم لكل ذي علم بل يحمل صلى الله عليه وآله وسلم تركه لمعنى وان لم يظهر . والاقرب انه لضيق المسجد الحرام في ذلك الوقت وقد كان معه صلى الله عليه واله وسلم مائة الف من المسلمين ولم تكن قد ظهرت الاستدارة على الكعبة ولو لم يكن لبيان جواز الصلاة


صفحة 212

خارج المسجد لكان وجها ، وهكذا في كثير ما دل على فضله الدليل أو شرعيته وان لم يفعله صلى الله عليه واله وسلم فلا يقال ان فعله بدعة كا يلهج بذلك من لاتحقيق عنده لمعنى السنة والبدعة فليست السنة مقصورة على فعله صلى الله عليه وآله وسلم والمقام يحتاج الى مزيد بسط هذا ليس محله ويستكمل مناسك الحج التي تقدمت مؤخراً لطواف القدوم وسعيه وجوباً عن الوقوف فلو قدم الطواف والسعي أعادهما بعد الوقوف لانه لا يكون قادما إلا بعد ذلك وكذا المكي والذي يدل على ان على المتمتع طوافين وسعيين انه أحرم بالعمرة والحج فلابد من تأدية أعمالها . وعن ابن عباس رضي الله عنها أنه قال : فطفنا بالبيت وبين الصفا والمروة وأتينا النساء ولبسنا الثياب الى قوله ثم أمرنا عشية التروية أن نهل بالحج فاذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة اخرجه البخاري وفي أمالي احمد بن عيسى عن عبدالله ابن الحسن الكامل عليهم السلام انه قال للسائل فاغتسل والبس ثوبي الاحرام ثم قل : « اللهم » اني أريد التمتع بالعمرة الى الحج وأحرم بالعمرة فاذا أتيت مكة فطف بالبيت وبين الصفا والمروة واخـــــــرج الى المروة وقصر من جوانب رأسك ووسطه ومن أطرافه وقد حللت


صفحة 213

الى قوله فاذا كان يوم التروية فاصنع كما صنعت ثم انت الحجر الاسود فصل اليه ان شئت تطوعا وان شئت فريضة ثم أحرم بالحج واخرج مع الناس فاذا رجعت فعليك طواف بالبيت وبين الصفا والمروة وطواف الزيارة ثم اذا فرغت فقد حل لك كل شيىء وجمع الله لك الحج والعمرة انتهى . ( فائدة ) وجوب تأخير طواف القدوم هو على من احرم من الحرم المحرم اما من أحرم من الميقات فهو مخير في تقديه وتأخيره كالمفرد . (فصل) وعلى المتمتع الهدي وهو شاة او واحد او بقرة عن سبعة اجاعا (واختلف في البدنة) فعند القاسم والهادي ورواه في البحر عن العترة وزفر وهو المذهب انها تجزي عن عشرة واحتجوا با روى المؤيد بالله في شرح التجريد بسنده الى الحسن بن علي عليها السلام قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان نلبس أجود ما نجد وأن نتطيب بأجود ما نجد وان نضحي بأسمن مانجد البقرة عن سبعة والجزور عن عشرة وبما رواه ايضاً بسنده الى المسور بن مخرمة ، قال خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عام الحديبية الى قوله و كان الهدي سبعين بدنة وكان الناس سبعمائة


صفحة 214

فكانت كل بدنة عن عشرة ، ورواه في الشفاء وأخرج في الدارقطني نحوه وعن ابن عباس قال : كنا في سفر فحضر الاضحى فاشتركنا في البقرة سبعة وفي البعير عشرة أخرجه الترمذي وحسنه ورواه احمد وابن حبان والنسائي وابن ماجة وعن الامام زيد بن علي واحمد بن عيسى والحنفية والشافعية ان البدنة لاتجزي الا عن سبعة واحتجوا بخبر جابر قال : خرجنا مع رسول الله مهلين بالحج فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان نشترك في الابل والبقر كل سبعة منــــــــا في بدنة وفي رواية اشتركنا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الحج والعمرة كل سبعة منا في بدنة . فقال رجل : أيشترك في البقرة ما يشترك في الجزور ؟ فقال : ما هي الا من البدن . هذه من روايات حديث اخرجه الستة ذكره في تخريج البحر وفي الجامع روي عن النبي صلى الله عليه واله وسلم وعن علي عليه السلام ان الجزور والبقرة تجزي عن سبعة انتهى ، وأجاب في البحر عن خبر جابر بأن ذلك للفضل لا للاجزاء قال في المنار وهو جمع حسن ( قلت ) : ولا يخفى عدم التنافي غايته ان مفهوم العدد في سبعة عارضه منطوق عشرة وهي زيادة مقبولة لكن الاقتصار على السبعة أحوط .

( تنبيه ) : ويكون الهدي سليا من العيوب المنقصة من القيمة بسن


صفحة 215

الاضحية والذكر والانثى سواء . وأفضله البدنة ثم البقرة ثم الشاة ويشترط في الشركاء ان يكونوا مفترضين وان اختلف فرضهم كمتمتع وناذر ولو كان النذر اقل من عشر بدنة او سبع بقرة هذا هو المذهب وعند المؤيد بالله وخرجه للهادي وهو قول ابي حنيفة والشافعي وهو المختار انه يصح ولو كان بعضهم متطوعا اذ لم يتضح دليل المنع او طالب لحم عنــــــــد الناصر والشافعي ولايجزي الاشتراك في جزاء الصيد ولايجزي احدهم لو كان ملكه دون العشر ولا يجزى ايضاً عن الباقين لأنهم شاركوا غير مفترض (فــــــرع) ، فلو غاب احد الشركاء او تمرد ناب عنه نائب في بيع حصته الى مفترض ليجزي عن الجيع اذ له حق في ذلك وان كان لزم المحرم عشرة دماء او سبعة اجزاءه بدنة او بقرة فمن ليس بجزاء فيا وجبت عليه بدنة اوبقرة اجزته عشرة شياه عن البدنة او سبع عن البقرة . (فصل) ويضمن هدي المتمتع الى محله ان مات قبل ان يبلغ الى محله مطلقا وأما بعد ذبحه في مكانه فضمان امانة ان فرط فيه ضمنه للفقراء وان لم يفرط فلا شيىء فان مات الهدي في طريقه وجب على وصيه او وارثه ايصال الهدي الى محله في النفل على الاطلاق


صفحة 216

واما غيره فان كان قد احرم وأوصى فكذلك والا فالهدي باق على ملكه ويورث عنه كا قالوا في المتمتعة والقارنة حيث رفضت العمرة على القول بأنها ليست قارنه ولا متمتعة ( فصل ) ، ولا ينتفع به قبل النحر فإن انتفع به لزمته الاجرة ان لم ينقص والأرش ان نقص ويصرفها في مصرف الهدي وهذا يعم هـــــــدي التمتع والقران والنفل ولا يحمل عليه الا نتاجه وعلفه وماءه الا ان يتضرر بالمشي ولا يجد غيره في الميل ملكا جاز له ان يركبه ويحمل عليه ماله المجحف بحاله لقوله تعالى ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة وكذا اذا اضطر اليه غيره من المسلمين أو محترم لكن لا يكون متعبا بل ساعة فساعة ويوما فيوما (والمختار) جواز الركوب ان لم يجد غيره مطلقا لقول علي عليه السلام ، ورأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجالا يمشون فركبوا فأمرهم آخره رواه في المجموع واخرجه احمد في المسند ولأمره صلى الله عليه وآله وسلم صاحب البدنة ان يركبها متفق عليه فإن نقصت بهذا الركوب لم يلزم أرش ولا أجرة في غير المتعب ويلزمه الأرش في المتعب ولا ينتفع بفوائده وهي السولد والصوف واللبن ويجوز له شرب اللبن اذا خشى التلف كما يجوز من مال الغير بنية الضان ويكون بنية القرض .


صفحة 217

(فصل) : ، وما خشى فساده من الهدي نفلا او فرضا قبل نحره او فوايده قبل بلوغ محله في وقته وجب التصدق به ان لم يبتع في الميل ويلزمه تعويض الهدي . وأما النتاج وسائر الفوايد حيث تصدق بها فلا يلزمه التعويض الا لجناية او تفريط والواجب ترك اللبن في الضرع فإن خشى ضرره ضربه بالماء البارد فإن لم يؤثر حلبه وحفظه حتى يتصدق به مع الهدي في منى فان خشي فساده باعه وتصدق بثمنه هنالك فإن لم يبتع ولم يجد من يقرضه تصدق به على الفقير فإن لم يجد فقيرا في الميل شربه ولا شيىء عليه (قال الامام المهدي) وهذا الترتب صحيح على المذهب انتهى . (قلت) المختار ان له شرب ما فضل عن ولدها من اللبن مطلقا لقول علي عليه السلام في البدنة لا يشرب من لبنها الا فضلا عن لبنها فإذا بلغت نحرها جميعا فإن لم يجد ما يحمل عليه ولدها فليحمله على أمه التي ولدته غير باغ ولا عاد انتهى . « فصــــــل » وما فات من الهدي قبل أن ينحر أو بعده وفرط أبدله في الواجب مطلقا والنفل ان فرط نحو ان لا يبيعه لخشية تلفه فإن باعه وجب عليه ان يشتري بثمنه هديا اخر فإن نقص ثمنه عما يجزى في الهدي وفاه وان فضل من ثمنه شيىء


صفحة 218

صرفه في هدي ولو سخلة او تصدق به في محله فإن فرط فالواجب عليه المثل سنا وسمنا ولو بدون قيمة الاول ولو زائدا على الواجب كبدنة عن واحد فإن لم يجد عوضا عن هذا تصدق بقيمة تسعة اعشار بدنه وصام بقدر العشر عشرة ايام وان لم يفرط فلا يلزمه الا تعويض القدر الواجب في الهدي الواجب فإن فاتت بدنة كفته شاة او سبع بقرة او عشر بدنة لا لو كان متنفلا فلا يجب عليه ابداله ان لم يفرط فإن فرط في النفل وجب عليه ابداله دون الزائد فإن عاد الهدي الغايب بسرقة او ضياع وقد ابدله خير المتمتع في ذبح ايها شاء ويتصدق بفضلة الأفضل الا دون لا ذبح ما دون فأما النفل فلا يخلو إما ان يفوت بتفريط أولا ، أن كان بتفريط لزمه تعويضه بمثله او أفضل فإن عاد تعين عليه نحره ولو كان البدل افضل ولا يجب عليه ان يتصدق بفضلة الافضل هنا لتعين الوجوب في الاول بعد عوده بخلاف الفرض فالواجب فيه بعد التعويض احدهما لا بعينه فأيها فيه فضله لزم التصدق بها لتعلق القربة بها للفقراء (والتفريط) : نحو ان يسرق او يهلك بسبب تقصير في حفظه ورعايته وان لم يكن فوات النفل بتفريط لم يجب عليه تعويضه كما سبق فإن عوضه


صفحة 219

ثم عاد لزمه نحرها كليهما لتعلق القربة بها لأن الابدال غير واجب فلما تبرع به تعلقت به القربة بخلاف الواجب لوجوبه والواجب عليه واحد هكذا ذكروه للمذهب .

(قلت) : وكلام أمير المؤمنين عليه السلام في المجموع في رجل ضلت بدنته فاشترى مكانها مثلها او خيرا منها ثم وجد الاولى قال ينحرها جميعا لم يفرق بين فرض ونفل فهو الاولى واستدلوا على لزوم ابدال الواجب دون التطوع بما اخرجه البيهقي بسنده الى ابن عمر . قال : من اهدى بدنة فضلت او ماتت فإنها ان كانت نذرا ابدلها وان كانت تطوعا فان شاء ابدلها وان شاء تركها . قال البيهقي هذا هو الصحيح موقوفا وقــــــــد روي مرفوعا ولا يصح افاده في الروض (فصل) فإن لم يجد المتمتع الهدي في الميل أو لم يجد من يشار كه في البدنة او البقرة ولو في ملكه او وجد الثمن ولم يجد الهدي او لم يجد الثمن فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج آخرها يوم عرفة ندبا فإن فاتت فأيام التشريق وجوبا ولو يوم النحر ، في شرح التجريد بسنده من طريق الناصر للحق الى جعفر بن محمد عن ابيه ان عليا عليه السلام كان يقول : صيام ثلاثة أيام في الحج قبل


صفحة 220

يوم التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة فان فاتت تسحر ليلة الحصبة وصام ثلاثة ايام وسبعة ايام اذا رجع . وروى ابن أبي شيبة عن حاتم بن إسماعيل عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام مثله وفي الدر أخرج عن عبد الرازق وابن ابي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن ابي حاتم والبيهقي عن علي بن أبي طالب عليه السلام مثله (الانه) فان فاته صام ايام التشريق وأخرج البخاري وابن أبي شيبة والبيهقي والدارقطني عن ابن عمر وعائشة قالا : لم يرخص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ايام التشريق ان يصمن الا للمتمتع لم يجد هديا وفي البحر عن الامام زيد بن علي وأبي حنيفة وأصحابه نهي عن صوم ايام التشريق الى آخره وعندهم انه ان فات الاول لزم هديان هدي المتمتع وهدي لتأخيره عن الأهلال عن الحج فيتعين المبدل بفوات البدل كالظهر لفوات الجمعة وأجيب بأن أيام التشريق مجزية لما سبق (فائدة) الموالاة في الثلاثة الايام مستحبة فلو فرقها جاز الا ان يخشى فواتها في وقتها .

(فــــــرع) ومن ظن تعذر الهدي جاز له تقديم الثلاث منذ احرم بالعمرة ولو في اول يوم من شوال فيصح ان يحرم ليلة


صفحة 221

العيد ويبيت الصوم ولو صام مع وجود الهدي ثم تعذر عليه فالعبرة بالانتهاء على المذهب وعند الشافعي لايجوز تقديمها لقوله تعالى في الحج . وأجيب بأن المراد في وقته وأيضا عمرة التمتع من جملة الحج

(فصل) فإذا صام الثلاثة الايام في الوقت المذكور وجب عليه ان يكملها أيضا بصيام سبعة أيام بعد أيام التشريق في غير الحرم ولو في الطريق لقوله تعالى : (وسبعة إذا رجعتم) هذا هو المذهب الا ان يعزم على استيطان مكة اجزاه فيها وقيل المراد بالرجوع المصير في الوطن وهو في البحر من رواية الامام يحيى عن القاسم والهادي وقول ابي حنيفة وأصحابه وعن مالك ورواية عن القاسم انه الخروج من مكة للرجوع اذ يسمى راجعا قال في البحر وهو الاقرب للمذهب وعند احد قول الفراغ من اعمال الحج اذ هو المقصود وكا لو أقام بمكة (فرع) ويجب الفصل بين الثلاث والسبع للآية فإن وصلها بطل يوم واحد فإن مات قبل فواتها وقبل أن يصوم تعين الهدي على المذهب وعند من يجيز التصويم عن الميت يصح الصوم عنه قبل فواتها وتستحب المتابعة لما رواه في الانتصار عن علي وابن عباس رضي الله عنهم أن التتابع


صفحة 222

في صيام هذه الايام مستحب فإن مات بعد الثلاث وقبل السبع وجب اخراج كفارة صوم السبع ثلاثة أصواع ونصف من الثلث ان اوصى ورجح بعضهم انه في حجه من رأس المال لانه دين لقوله صلى الله عليه وآله وسلم في خبر الخثعمية فدين الله احق ان يقضى وهو قوي .

(فائدة) : لو خرج الحرمي من الحرم لصح تمتعه فإذا تعذر عليه الهدي صح صومه في الحرم ، (فصل) ويتعين الهدي بفوات الثلاث او احدها في وقتها وامكانه فيها ولو لم يمكنه الذبح وعليه دم التأخير ودم التمتع فإذا وجد الهدي وقد صام يوما او يومين او في اليوم الثالث قبل الغروب لزمه الانتقال الى الهدي ، لا اذا وجد الهدي بعــــــــد ان صام الثلاث فلا يلزمه الا ان يجد الهدي في ايام النحر أو قبلها حيث قــــــــدم الصوم لخشية تعذر الهدي فإنه يجب عليه ان يهدي ولو قد فرغ من صيام الثلاث لا في اليوم الرابع الا ان يكون صائا . (فصل) والقران هو الجمع بين الحج والعمرة باحرام واحد ونية القران شرط عند العترة فيقول عند الاحرام مع النيه بالقلب لبيك بحجة وعمرة معا


صفحة 223

وهذا اللفظ مروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم ، قال الامام المهدي ويكفي أن يريد ذلك بقلبه مـع تلبية أو تقليد للهدي كا مر والاصل فيه قوله صلى الله عليه وآله وسلم : أتاني آت من ربي وأنا بوادي العقيق فقال : صل بهذا الوادي المبارك ركعتين وقل لبيك بحجة وعمرة انتهى . ولا يشترط ان يكون احرامه في أشهر الحج ولا في سفر وعام واحد . (قلت وقد سبق) الكلام في الاحرام .

(فصل) وشروطه ثلاثة : (الأول) النية وقد تقدم الكلام عليها في الاحرام. (الثاني) : أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام فلا يكون ميقاته داره بل من خارج المواقيت أقاسوه على المتمتع وقد نظر في البحر والقياس غير واضح والأولى الاستدلال بقول أمير المؤمنين عليه السلام بعد ذكره للقارن والمتمتع ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ويأتي قريباً . (الثالث) : سوق بدنة ووجوب السوق هو قول زين العابدين والباقر والقاسم والهادي عليهم السلام وهو شرط في صحة القران عند القاسم والهادي عليهم السلام فان لم يسق بطل القران ووضع احرامه على حجه نفلا ولا تجزي عن حجة الاسلام أو عمرة يتحلل بها فإن لم يصنع وخرج بطواف وسعى وحلق أو تقصير خرج من احرامه ولا قضاء عليه ولا دم


صفحة 224

وهذا كله على المذهب وعند الناصر والمرتضى والمؤيد بالله وأبي العباس والامام يحيى والفريقان الحنفية والشافعية ومالك السوق ليس شرطا بل يستحب وعند ابي طالب انه نسك واجب يجبر بالدم والمختار وجوب السوق لفعله صلى الله عليه وآله وسلم وقد قال خذوا عني مناسككم . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : على القارن والمتمتع هدي ان وجد فإن لم يجد أجزاه الصوم لما رواه الامام زيد بن علي عن آبائه عن علي عليهم السلام قال : على القارن والمتمتع هدي فإن لم يجد صام ثلاثة أيام في الحج آخرهن يوم عرفة وسبعة أيام إذا رجع الى أهله ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ، وعنــــــــد الامام زيد بن علي والباقر والنفس الزكية والناصر وأبي حنيفة والشافعي تجزى شاة ويحمل كلام الامام الهادي عليه السلام في روايته عن آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنهم لا يرون قرانا الا بسوق بدنه على أن المراد طائفة مخصوصة كما قد عرف ذلك من اطلاقه في غير هذا وهو واضح لمن مارس كلامه . ( فرع ) يجزي عن البدنة سوق عشر شياه أو بقرة وثلاث شياه ولا بدل له صوماً على المذهب وقد تقدم المختار . ( فائدة ) : السوق من موضع الاحرام وهو الميل ولا يشترط أن


صفحة 225

يسوق الى موضع النحر بل ما يسمى سوقاً ولو يسيراً فان تلفت عوضاً ولو من منى فان لم يجد بقي في ذمته ويلزم دم التأخير ولا يشترط مقارنة الاحرام للسوق بل لو ساق قبل الاحرام ثم مضى من موضع السوق لم يضر فان مضى من غير موضع السوق او لم يسق الا بعد الاحرام لم يصح اما لو احرم وبقي مدة في موضع الاحرام قبل السوق ثم ساق من ذلك الموضع فأنه يصح هذا كله على المذهب . ( فائدة ) : وحكم فوائدها والخشية عليها وفواتها عليها وتعويضها وعودها ما تقدم في المتمتع سواء (فصل) يندب في كل هدي ينحر بمكة ومنى عن فرض او نفل فدية او جزاء أربعة أمور : « الاول » : التقليد للبدنة او البقرة بنعلين لها قيمة والشاة بالودع او الخرز وعند الامام المنصور بالله انه واجب في البدنة فقط . « الثاني » : الايقاف به في عرفه ومزدلفة ومنى . « الثالث » : التجليل وهو ان يضع على ظهر الهدي جلالا بضم الجيم من ثوب او نحوه ما له قيمة والقلادة والجلال تتبعه فيصير للفقراء كالهدي في الجامـع .

روى محمد عن علي عليه السلام أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان أتصدق بجلال الهدي وجلودها وهو بمعناه متفق عليه . « الرابع » : اشعار البدنة فقط وهو ان يشق في الجانب الأيمن من


صفحة 226

سنامها عند ابتداء السوق ويسلت الدم بأصبعه المسبحة اليسرى ، وقال مالك في الجانب الأيسر وفي شرح الأحكام بسنده الى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى الظهر بذي الحليفة ثم أتي ببدنة فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن وسلت عنها الدم وقلدها نعلين أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود بلفظ دعا بناقته فأشعرها الخ . وفي الجامع قال محمد قال أهل البيت يقولون الإشعار سنة ولكن ان تركه تارك فليس عليه في قولهم شيىء . (فصل) ويفعل القارن بعد الاحرام بمـا مر في صفة التمتع فيقدم مناسك العمرة وجوبا ولا يتحلل بعد الطواف والسعي بحلق ولا تقصير وهو باق على احرامه وتقديم العمرة واجب غير شرط فلو قدم طواف الحج وسعيه انصرف الى طواف العمرة وسعيها ولا دم عليه وان ورد الجبل أولا ثم ورد مكة طاف أولا وسعى لعمرته ثم يطوف للقدوم ويسعى ولا دم عليه .

(فصل) ويفعل في طواف العمرة والحج وسعيها ما مر في طواف القدوم وسعيـه . ( فــــــرع ) : ويتثنى ما لزمه من الدما والصدقات والصيام قبل كمال سعي العمرة فأما بعد سعيها فلا يتثنى غالباً احترازا


صفحة 227

المفهــــــوم ويحترز من المنطوق صيد الحرم وشجره والطواف على غير طهارة ودم الاحصار وتفريق الطواف ودم التأخير فلا يثنى وتثنى الدمـا ونحوها على القارن هو قول الامام زيد بن علي وأبي حنيفة وهو المذهب ، قالوا لأنه قبل سعي العمرة محرم بأحرامين . وعنــــــــد مالك والشافعي لاتثنى . (فصل) وكون القارن يطوف ويسعى مرتين لعمرته وحجه هو قول الامام زيد بن علي والهادي والناصر وأبي حنيفة وأصحابه رواه عنهم في البحر والروض ونيل الأوطار وهو في الجامع عن القاسم ومحمد قال النووي : وهو محكي عن علي ابن أبي طالب عليه السلام وابن مسعود والشعبي والنخعي انتهى . ورواه الامام الهادي عليه السلام في الاحكام في جميـع (1) آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : وقال غيرهم يكتفي بطواف واحد وسعي واحد لعمرته وحجته الى آخره ، وعنــــــــد الشافعي ومالك واحد وغيرهم انه يكفيه طواف واحد وسعى واحد ودليل الاول ما رواه الامام زيد بن علي عن آبائه عن علي عليهم السلام في القارن عليه


(1) مثل هذه الصيغة هي التي يقصد بها الامام الهادي الى الحق رواية اجاعهم عليه السلام كا يعرف ذلك من نظر في عباراته وتتبع نصوصه .


صفحة 228

طوافان وسعيان وفي شرح التجريد بسنده الى علي عليه السلام انه جمع بين الحج والعمرة فطاف لهما طوافين وسعى سعيين ثم قال : هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فعل واخرج النسائي عن حماد وعبد الرحمن الانصاري عن ابراهيم بن محمد بن حنفية قال : طلعت مع أبي وقد جمع الحج والعمرة فطاف لهما طوافين وسعى سعيين وحدثني أن عليا فعل ذلك وحدثه ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فعل ذلك قال في الروض قال ابن حبان في الثقات وضعفه الازدي بلا حجة وابراهيم هو ابن محمد بن علي ابن أبي طالب قال ابن حجر صدوق الخ . وفي فتح الباري شرح البخاري ما لفظه قد روى الطحاوي وغيره مرفوعا عن علي وابن مسعود ذلك أي طوافين وسعيين بأسانيد لا بأس بها انتهى . والروايات مستوفاة في البسائط واحتج غيرهم بروايات اقواها عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من قرن بين حجة وعمرة أجزاه لهما طواف واحد رواه أحمد وابن ماجه ، وفي لفظ من احرم بالحج والعمرة أجزاه طواف واحد وسعي واحد منها حتى يحل منها جميعا . رواه الترمذي ، وقال هذا حديث حسن غريب وقد أعله


صفحة 229

الطحاوي بأن الصواب أنه موقوف على ابن عمر افاده في النيل ، وعن عائشة قالت : وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا متفق عليه . وعن جابر لم يطف النبي ولا الصحابة بين الصفا والمروة الا طوافا واحدا طوافه الاول أخرجه مسلم وأبو داود وغيرهما ولا يخفى ان العمل بما فيه الاثبات والزيادة مع صحة الرواية احوط وأولى كيف وهي من رواية أهل البيت عن علي عليه السلام ومن علم حجـة على من لم يعلم وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم على مع الحق أدر الحق معه حيثما دار . قال ابن عباس : اذا حدثنا ثقة عن علي بفتيا لم نتجاوزها ، اخرجه ابن حجر في الجزء السابع من فتح الباري وقال بأسناد صحيح واخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب بلفظ اذا أتانا التثبت عن علي لم نعدل به وأخرج معناه في المحيط والكلام مبسوط في محله .

(فصل) ومن حاضت او نفست أخرت كل طواف وكذا تؤخر السعي لأنه مترتب على الطواف وقد سبق الكلام والاستدلال في السعي الا أن تكون قد طافت فتسعى وكذا ان كانت قد فعلت اربعة أشواط من الطواف واذا طهرت أتت بباقي الطواف ولا يلزمها


صفحة 230

اعادة السعي ولا دم عليها لتفريق الطواف لأنه عذر ولا يسقط عنها الا طواف الوداع فان طهرت قبل الخروج من ميل مكة لزمها طواف الوداع فإن لم تطف لزمها دم بعد اللحوق .

(تنبيه) : أما الأجيرة فتستنيب من يطوف عنها الوداع والحاصل أن المرأة ان حاضت أو نفست قبل احرامها اغتسلت وهو مؤكد للأمره صلى الله عليه واله وسلم لأسماء بنت عميس لما ولدت بمحمد بن أبي بكر وأحرمت وعملت جميع المناسك إلا انها تؤخر الطواف والسعي حتى تطهر وان حاضت بعد طواف القدوم سعت ولا تطوف الزيارة حتى تطهر فان خرجت ايام التشريق قبل أن تطوف لزمها دم .

حكم المتمتعة ان ضاق عليها الوقت (فصل) فان كانت متمتعة فضاق عليها الوقت نوت رفض العمرة الى بعد أيام التشريق فإن فعلت في أيام التشريق لم يلزم دم نعم . وبعد رفض العمرة تحرم بالحج وتفعل ما تقدم في اول الاحرام ثم تعمل جميع أعمال الحج غير أنها لا تطوف بالبيت حتى تطهر ثم بعد طواف الزيارة ومضي أيام التشريق تحرم للعمرة من الحل وتطوف وتسعى وتقصر قــــــــدر أنملة من جميع جوانب الرأس وعليها دم الرفض لأنها احصرت عن العمرة


صفحة 231

ولأنها تركت نسكا وهو تقديم العمرة هذا غاية ما يحتج به في ايجاب الدم وهو كلام أهل المذهب وغيرهم ولم يرد ان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أمر عائشة بدم والصحيح انها كانت معتمرة وانه أمرها برفض العمرة لقوله صلى الله عليه وآله وسلم انقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ودعي العمرة . قالت ففعلت فلما قضينا الحج ارسلني مع عبد الرحمن بن أبي بكر الى التنعيم فاعتمرت فقال : هذه مكان عمرتك ، الخبر متفق عليه . وهذا واضح في الرفض اذ معنى دعي وأرفضي واحد ، فقول المقبلي في المنار هذا اللفظ ليس في شيىء من روايات الحديث ولا معناه غير صحيح والعجب من القائلين بأنه صلى الله عليه وآله وسلم أمرها بإدخال الحج على العمرة وأنها صارت قارنة مع قوله ودعي العمرة وقوله صلى الله عليه وآله وسلم هذه مكان عمرتك ، والخبر عندهم صحيح ، وأما استدلالهم على ذلك بما روي انه صلى الله عليه وآله وسلم قال لها : يسعك طوافك لحجك وعمرتك ، اخرجه احمد ومسلم فليس بصريح في ترك العمرة ومثله ما روي انه صلى الله عليه وآله وسلم قال لها بعد أن طافت وسعت ، قد حللت من حجك وعمرتك ، فيحمل الخبر على أنها


صفحة 232

حلت من العمرة حين نوت رفضها . وعلى الجملة الأولى أصرح وفي الامالي بسند صحيح الى الباقر عليه السلام لما خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم الى ذي الحليفة أمر الناس ان يهلوا فولدت اسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر فأمرها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان تهل مع الناس وتقضي المناسك كلها إلا الطواف بالبيت قال وأهلت عائشة مع الناس فلما قدمت اصابها الحيض فأمرها أن تجعلها حجة فلما كان حين الصدر دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالت : يرجع الناس بحجة وعمرة وارجع أنا بحجة فأقام بالأبطح وأرسلها مـع أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر الى التنعيم فلبت بعمرة الخ ، وفي قوله أن تجعلها حجة وقولها وأرجع بحجة مع تقريره صلى الله عليه واله وسلم لها رد واضح على القائل بأنها صارت قارنة وكذلك القضاء حيث لم يكن الا بمراجعتها ، والله ولي التوفيق . (فصل) وما كان مع المتمتعة التي رفضت العمرة لمـا ذكر من هدي فهو باق لها فتجعله لها عن دم الرفض او غيره وقد بطل حكم التمتع بالرفض (فصل) وأما القارنة التي تضيق عليها وقت الحج وهي حائض


صفحة 233

او نفساء فإنها تنوي تأخير العمرة وليس برفض حقيقي وليس عليها دم والاحرام باق قالوا وانما تنوي القارنة الرفض مع انه يجوز لها تأخير العمرة حتى تنزل من الجبل ليلا تقف وهي محرمة باحرامين فتثنى عليها الدماء ونحوها وهذا منهم نظر منهم واجتهاد والنص ورد في المتمتعة (فصل) وحكم المتمتع والقارن ان ضاق عليها وقت الحج حكم المتمتعة والقارنة حكم المتمتعة والقارنة كما سبق التفصيل فيها فتأمل موفقاً ان شاء الله تعالى .

(تنبيـه) : ان انكشف عدم التضيق لم يصح الرفض .

ما يفسد إلاحرام : (فصل) ولا يفسد الاحرام الا الردة او الوطء في أي فرج كان قبلا أم دبرا أم حراما أم آدميا ام بهيمة حيا ام ميتا ام صغيرا ام كبيرا صالحا للجماع ام لا أنزل ام لم ينزل ولو مجبوبا غير مستأصل على ما يقتضيه المذهب ولو لف على ذكره خرقة ثم اولج اما لو استمتع في خارج الفرج أو في قبل الخنثى فلا يفسد وعلى أي صفه وقع الوطء فانه يفسد عمدا ام سهوا ام جاهلا ام مكرها مختارا ام مكرها له فعل ، وانما يفسد ان وقع الوطء قبل التحلل بأحــــــــد المحلات .


صفحة 234

حصر محللات الاحرام : وهي اما برمي جمرة العقبة في وقته بأول حصاة ولو في غير يومها او ببعضي وقته اداء وقضاء وهــــــــو ايام التشريق او طواف الزيارة جميعه او السعي في العمرة جميعه في غير القارن أو صوم الثلاث حيث لم يجد الهدي أو الهدي للمحصر بعد الذبح او العمرة فيمن فات حجه او نقض السيد احرام عبده قولا أو فعلا أو الزوج حيث له ذلك أو نية الرفض حيث له ذلك أو احرم بنسكين او ادخل نسكا على نسك فلو حصل الوطه قبل رفض احدهما فسدا وأمـا اذا قــــــــد رفض احدها لم يفسد المرفوض أو بالحلق او التقصير على القول بأنه نسك في الحج خلاف المذهب أو يمضي وقت يمكن فيه الرمي عند الامام المنصور بالله عليه السلام .

وقال أبو حنيفة : ان الوطء بعد الوقوف لا يفسد الحج ويلزم بدنة وعنــــــــده ان الوطء في غير القبل لا يوجب الفساد ولا الكفارة وعند الامام زيد بن علي والباقر والصادق والناصر الاطروش والقاسم بن محمد وابن عمر وابراهيم النخعي وغيرهم ان الوطء قبل طواف الزيارة يفسد ولو كان قد أتي بجميـع المناسك غيره وعليه دم وعليه الحج من قابل وهو قوي لقوله كما يأتي فتعلق الحكم بالاحرام


صفحة 235

وهو لا يحل منه بالكلية الا بعده والاصل فيه ما رواه الامام زيد بن علي عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال : اذا واقع الرجل امرأته وهما محرمان تفرقا حتى يقضيا مناسكها وعليها الحج من قابل ولا ينتهيان الى ذلك المكان الذي اصابا فيه الحدث الا وهما محرمان واذا انتهيا اليه تفرقا حتى يقضيا نسكها وينحر كل واحد منها هديا ، وروى أبو داود من طريق يزيد بن نعيم من جذام جامع امرأته فسألا النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : اقضيا نسكا واهديا هديا . رجاله ثقات مع ارساله ورواه ابن وهب في موطأه من طريق سعيد بن المسيب مرسلا ايضا ذكره في التلخيص افاده في الروض وقد استدل اهل المذهب والشافعي بقول ابن عبــــــــاس رضي الله عنها من وطه بعد التحلل الاول أي الرمي فحجه تام وعليه بدنة قالوا ولا مخالف له في الصحابة والمقام لا يقتضي البسط . ( فائدة ) لا ينعقد الاحرام حال الجاع كالصلاة حال الحدث على المذهب .

(فصل) ومن فسد احرامه بالوطء لزمه خمسة احكام سواء كان الاحرام لحج أو لعمرة أو لها أو احراما مطلقا . « الأول » الاتمام كالصحيح إلا طواف الوداع كما سبق فإن خرج من احرامه لم يصح


صفحة 236

وان أخل بواجب أو فعل محظورا لزمه ما يلزم في الصحيح فلو تكرر منه الوطء لزمته بدنة لكل مرة وذكر ابن أبي الفوارس للهادي عليه السلام أنه لا يتكرر في الوطء الا ان يتخلل التكفير وحكاه السيد يحيى للمذهب والمذهب الاول ، وهذا الخلاف في الوطء فأما سائر المحظورات فكما تقدم ولا يصح قياس الحج على سائر العبادات فإنه لا يلزم اتمام فاسدها لانه فاسد الاعتبار لمخالفة النص ولأن الحاق بالوطىء في نهار رمضان اولى وقد روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال له : إن فجر بطنك فلا يفجر بطنك ، فأمره باتمام ما افسد وفي هذا رد على ابن حزم ومن تبعه ومن العجب من استدلاله بقوله تعالى : ( إن الله لا يصلح عمل المفسدين ) وأين هذا من معنى الآية ولا يسع الحال المجاراة .

(فرع) وحكم الاجير اذا فسد حجه كغيره فيلزمه اتمامه لنفسه فإن كانت السنة معينة استأجر الوصي او الورثة ان لم يكن وصي ان يحج عن الميت الاجير المذكور بعــــــــد التوبة ان كان عمدا في السنة الثانية او غيره مطلقا ولا قضاء عليه ومتى كانت الاجارة صحيحة فلا اجرة له وان كانت فاسدة او ذكرت


صفحة 237

المقدمات لما قبل الفساد وان كانت السنة غير معينة فهي في ذمته وليس لهم الفسخ . « الثاني » : أنه يلزمه بدنة وهي اسم لما ينحر من الابل ذكرا أو انثى وان كان قارنا فبدنتان ولو بعد السعي في العمرة لانه ينعطف الفساد في البحر المراد اذا فسد سعي العمرة كما تقتضيه اصول المذهب (قلت) : والمقرر للمذهب الاطلاق .

(تنبيـه) : وانما اوجبوا البدنة وان كان في الخبر السابق ورواية الامام زيد بن علي عن علي عليهم السلام الهدي وهو مطلق يصدق بالشاة والبدنة لانه ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام تعيين البدنة رواه في شرح التجريد عن ابن أبي شيبة بسنده عن علي عليه السلام قال : على كل واحد منها بدنة مع أن الظاهر من قوله عليه السلام وينحر كل واحد منها هديا اذا النحر خاص بالابل ، وسبقت الرواية عن ابن عباس رضي الله عنها وفي المجموع عن الامام زيد بن علي عليهم السلام من قضى المناسك كلها الا الطواف بالبيت الحرام ثم واقع اهله فسد حجه وعليه الحج من قابل وعليه بدنة وروى أبو جعفر عن الامام زيد بن علي والناصر وابي حنيفة وأصحابه شاة « قلت » والرواية السابقة عن الامام اصح .


صفحة 238

(فصل) فإن لم يجد البدنة في الميل فعدلها صيام مائة يوم متتابعة ، فإن لم يستطع فإطعام مائة خمسين صاعا والمزاد التمليك اينما ورد في الحج قياسا على الجزاء في القدر وعلى الظهار في الترتيب اذ هو في الجزاء مخير هذا على المذهب وعن ابن عباس والشافعي بدنة ثم بقرة ثم سبع شياه ثم يطعم بقيمة البدنة ثم يصوم عن كل مد من قيمتها يوما . « الثالث » : قضاء ما افسد فورا أما الفرض فبالاجماع وليس بقضاء حقيقة وانما المعنى ان الحج المفروض باق عليه وأما النفل ففيه خلاف ربيعة وداود وقوله في الخبر السابق اقضيا نسكا وقول أمير المؤمنين عليه السلام وعليها الحج من قابل عام ولا تلزم نية القضاء ولا تشترط الاستطاعة فيه ولا يجب القضاء على الاجير خلاف الامام يحيى عليه السلام ويقضي كما فات افرادا وقرانا وتمتعا ان كان الفساد بعد الاحرام بالحج حيث كان نــــــــاذرا بالتمتع في سنة معينة او أجيرا ولم يعين عليه عام الحج والا فلا يلزمه الا قضاء الحج لانه قد خرج من العمرة على المقرر وان فسد القضاء قضى الاول لا الثاني لئلا يؤدي الى التسلسل قالوا فإن نوى قضاء الثاني لم يسقط الواجب . « الرابع » : أنه يلزمه بدنة الافســـــــاد


صفحة 239

لزوجة او أمة او مغلوط بها مع جهلها أكرهها أم بقي لها فعل ويلزمه ايضا ما لا يتم قضاؤها به الا من الفدية التي لا يتم القضاء الا بفعل موجبها كتغطية الوجه لعذر والا فعليها والزاد والراحلة واجرة المحرم ان وجد والا وجب عليه العزم بمن يصح له السفر بها فإن أخرجت هي الكفارة رجعت بقيمتها عليه ان نوت الرجوع ولا يحتاج هو الى اذنها ان اخرجها على المذهب فإن اخرجت هي البدنة او اطعمت لتعذر الصوم واخرج هو بدنتها واخرجها جاهلا لاخراجها فلا ترجع عليه لأنه معذور مع الجهل فإن كفرت بالصوم فلا رجوع فأما لو لم يبق لها فعل فلا فساد عليها وعليه بدنتها فإن اكرهت الزوج لزمه ما يلزمه فإن كانا مكرهين معا فعلى المكره لهما لكن ان بقي لها فعـل لزمها اخراج الكفارة ورجعا على المكره وان لم يبق لهما فعـل فيخرجها هو ولا يجب عليها الاخراج ، وعند السيد يحيى لا يفسد حج المكرهة وعند الامام محمد بن المطهر ان النسيان غير مفسد في حق الزوج ورجح اشتراط العمد في الفساد الجلال والامير .

( فائدة ) ان افسد قارن على قارنه لزمه سبع بدن واحدة التي ساقها في هذا الحج الذي افسده واربع للافساد واثنتان للقضاء والثامنة التي


صفحة 240

ساقتها اولا وان تمرد الزوج عن اخراج بدنتها لم تلزمها على المذهب وفي البحر انها تلزمها وترجـع عليه ولا تسقط عنه بموته ولا موتها .

( فائدة ) : لو وطه اجنبية فالاقرب انه لا يلزمه ما يلزمه لانه يلزمه الحد ولا يجتمع غرمان في ماله وبدنه واما ان وطه اجنبية غلطا فيلزمه نفقة سفر فقط لا البدنة ولا المؤونة على المذهب .

( فائدة ) : العبرة بمذهب الزوج المكره في قدر فدية الافساد اذ الوجوب عليه وعند ابي طالب وابي حنيفة والمزني ان مؤونة الزوجة على الزوج وان طاوعت وكذا بدنتها عند ابي حنيفة ومحمد وعند الإمام يحيى بدنتها عليها وان أكرهت اذ لم يفصل الدليل وأجاب في البحر بأنه فصل القياس وفيه ولا يفسد حج نائمة ومجنونة ومكرهة لا فعل لهن وان لزمت البدن والوجوب عليه فلا يفتقر الى اذن منهن ولو اخرجن لم يجزه ويرجعن ان كفرن انتهى . ( مسألة ) : ولا يصح القضاء للحج في عامه لوجوب اتمامه وعنــــــــد اصحاب الشافعي يصح حيث احصر ثم تحلل بالهدي ثم يزول الحصر قبل الوقوف فله ان يحرم بالقضاء اذ قــــــــد انحل الاول ولا يصح عندنا لوجوب الاتمام أن ادرك الوقوف


صفحة 241

ولأنه لايتحلل قبل أيام التشريق . « الخامس » وجوب التفرق في السنة التي فسد فيها وفي سنة القضاء من حيث فسد الاحرام حتى يحلا بطواف الزيارة ومعنى التفرق ان لايخلو با في محمل واحد او منزل واحد أما اذا كان معها غيرها جاز ولا بأس أن يقطر بعير أحدهما الى الآخر وليس في الاجتاع الا الاثم فان خشي عليها من الافتراق جاز الاجتاع على المذهب وقد دل على هذا الحكم كلام أمير المؤمنين عليه السلام السابق وهو يفيد أن عليها أن يحرما للقضاء من حيث افسدا ولو قبل المواقيت وهو الراجح وعند أهل المذهب لا يجب الاحرام الا من الميقات ولا يجب الافتراق في القضاء الا بعد الاحرام بالاتفاق وهو قول أمير المؤمنين وابن عباس وأكثر العترة والفقهاء ، وعند الإمام يحيى وبعض الفقهاء ندب فقط وعند أبي حنيفة لا يجب ولا يندب . قالوا : والحكمة في التفرق أن للأمكنة تأثيراً في الدعاء والتشوق لما فعل فيها كما قال :

وحب أوطان الرجال اليهم مآرب قضاها الشباب هنالك

باب الأحصار (فصل) : الأحصار هو عن السعي في العمرة أو عن الوقوف في الحج لا بعد الوقوف فيبقى محرما حتى يمضي


صفحة 242

وقت الرمي كله وحل من احرامه الا النساء ولو طال زمن الحصر حتى يطوف للزيارة وعند الشافعي من أحصر بعد الوقوف جاز له التحلل فيحل له النساء وعند الحنفية لا حصر في الحرم فمن عرض له أحد الأسباب لم يجز له ان يتحلل بل يبقى بحاله حتى يفوته الحج أو يفعله ان تخلص والمعتبر في جواز التحلل في العمرة أن يغلب على ظنه ان لا يزول المانع حتى تمضي مدة يتضرر فيها ببقائه محرما افاده في الفتح وهو المقرر وعند مالك لا حصر في العمرة اذ لا يخشى فواتها واجيب عليه بأن احصار الحديبية كان عن العمرة والمحصر عن الحج من يغلب على ظنه فوت الحج فمن أحصره عن السعي او العمرة أو قل ولو في العمرة أو الوقوف في الحج حبس أو مرض أو خوف او انقطاع زاد بحيث يخشى على نفسه التلف أو الضرر او انقطاع محرم فلو احصر محرمها وقد بقي بينها وبين الموقف دون بريد لم يجز لها الاتمام من دونه الا ان لا يبقى الا ما لا يعتاد مفارقة المحرم في السفر في مثله وأقرب ما يقدر به ميل مع الأمن على ما قرر ولا يجب على المرأة ان تزوج ابنتها او أمها ليحصل المحرم على المذهب وأخره مرض من يتعين عليه أمره كأحد الزوجين مع الآخر او رفيـق


صفحة 243

أو بعض المسلمين وخشي عليه التلف أو الضرر ان لم يكن معه من يقوم به فيجب عليه ان يقف معه والزوجة أخص من المحرم والأمة أخص منها سواء كانت فارغة أم لا ، ولا يصح تعيين غير الأخص ولا يجوز إلا ان يعرف المحرم مثلا أرفق من الزوجة مع يمينه ان طلبت فان تعدد من ذكر فله أن يعين من شاء فان لم يمكنه التعيين فالقرعة او احصرها حدوث عــــــــدة كحرة طلقت او مات زوجها أو فسخ بعد الإحرام فالواجب عليها ان تعتد حيث وجبت ولو لم يكن بينها وبين مكة أو الجبل الا دون ميل الا لخوف او عــــــــدم ماء بخلاف منزلها فإنها ترجـع اليه إن لم يكن إلا دون بريد ولو قــــــــد أحرمت أو أحصره منع زوج أو سيد لها حيث لم ينقض الزوج أو السيد أو المحصر الإحرام وانما يجوز لهما المنع من الاتمام ان كان الاحرام متعدى فيه كالإحرام بالنافلة قبل مؤاذنة الزوج وفي حكم التعدي ان تحرم بحجة الاسلام ولا محرم لها او امتنع وهي جاهلة لامتناعه وكونه شرطا وأما اذا لم يجز لها المنع لم يصيرا محصرين بمنعها باللفظ ولا يتصور احصار بفعل محظورات الاحرام فأمـا ان كان المنع بالوعيد الذي يقتضي الخوف أو الحبس فيصيران


صفحة 244

محصرين ولو لم يجز للزوج والسيد ذلك ، ويلحق السيد بمنع لعبده كل من طولب بحق عليه كالمطالب بالدين الحال وهو ملي او احصرته حاجة أبويه للانفاق ولو لم يعجزا عن الكسب أن كان له مال فأما ضيق الوقت فهو محصر به وان كان محصرا لكنه يتحلل بعمرة ولا يجزى التحلل بالهدي الا عند تعذر العمرة ويلزمه دم لفوات حجه أو احصره عدم معرفة الطريق فيتحلل بالصوم لتعذر إنفاذ الهدي أو احصره مطالبة الامام له أو منع المستأجر للأجير الخاص .

(فائدة) : الاحصار بالعدو المشرك مجمع عليه لنزول الآية فيه وعند الشافعي أنه لا يكون الاحصار الا بالعدو وروي عن ابن عباس احتجاجاً بالآية وأجيب بأن العام لا يقصر على سببه .

قال الامام زيد بن علي عليها السلام في تفسيره وقوله تعالى فإن أحصرتم معناه بحرب أو مرض أو غير ذلك وعلى هذا أئمة العترة عليهم السلام إذ المراد مطلق المنع كا هو حقيقة الاحصار على الصحيح ..

(فصل) فمن أحصر بأى تلك الأسباب بعث بهدي شاه او سبع بقرة أو عشر بدنة سواء كان قارنا أم غيره وجوبا أن أراد التحلل وان بقي محرما فلا يجب الا ان يخشى الوقوع في المحظور ووجب


صفحة 245

والدليل على وجوب الهدي قوله تعالى : فان احصرتم فما استيسر من الهدي . وهذه الصيغة ظاهرة في الايجاب كقوله تعالى : فعدة من أيام أخر . وكقوله تعالى في آية الأذى : ففدية من صيام . الآية في آي كثيرة ، ولفعله صلى الله عليه وآله وسلم في الحديبية وهو قول أمير المؤمين وابن عباس والعترة والفريقين وغيرهم وقال مالك لا يجب (نعم) وان كان أجيرا فهو عذر له في استئجار غيره لإتمام العمل لكنه لا يتحلل الا بالهدي أو الصوم أو العمرة كسائر المحصرين وأما العبد فيصوم وإذا بعث بالهدي عين لنحره وقتاً معلوماً من أيام النحر في الحج وأما العمرة فلا وقت لها بلا خلاف فإن لم يعين تعينت أيام النحر ولا يتحلل الا بعدها فلو عين غيرها فإن كان قبلها لم يصح وان كان بعدها صح ولزم دم التأخير وعند أبي حنيفة أن دم الاحصار لا يختص بزمان بل يصح في أي وقت شاء ولا يصح إلا في محله عند من يشترط المكان وهم الجمهور لقوله تعالى : حتى يبلغ الهدي محله . وعند الشافعي انه يصح ان ينحره في موضع أحصاره وحمل الآية على الزمان واحتج بنحره صلى الله عليه وآله وسلم دم احصاره عام


صفحة 246

الحديبية وظاهر السياق في الآية يدل على ان المراد المكان ويدل عليه ايضا قوله تعالى : هديا بالغ الكعبة . وقوله تعالى : ثم محلها إلى البيت العتيق . وأما نحره صلى الله عليه وآله وسلم عام الحديبية فإنا هو للعذر واختلفوا في المكان فقال الامام زيد بن علي والناصر وأبو حنيفة عليهم السلام انه كل الحرم اختيارا وقال الامام الهادي الى الحق عليه السلام محله في احصار الحج منى وللمعتمر مكة اختيارا وفي سائر الحرم اضطرارا وهذا هو المذهب ورجحه المقبلي في المنار وقال ما حاصله قد بين في المحل فعله صلى الله عليه وآله وسلم في الحج والعمرة في وقت الاختيار وأما نحره صلى الله عليه وآله وسلم عام الحديبية فإنما هو للعذر وهذا وجه الجمع بين فعله في الحديبية وبيانها ويرجـع بها الى الاختيار والاضطرار افاده في الروض وقد روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم نحر عام الحديبية في طرف الحرم وسيأتي الكلام في الدماء هذا فيحل بعد ذلك الوقت بمعنى انها تحل له محظورات الاحرام ولا يحل الا بفعل شيىء من محظورات الاحرام بنية التحلل ويستحب له أن كان فوضه أن يؤخر نصف النهار والا فلا لأنه لو أخر بدون تفويض


صفحة 247

صار فضوليا فلا يصح ولا يجوز له التحلل الا مع غلبة الظن أنه قد ذبح وتحصل بسلامة الطريق وعدم بلوغ عائق هذا عند الإمام زيد بن علي والناصر والقاسمية وعن الفقهاء لا بد من العلم وفيه حرج وقد لا يمكن وقد تأول لهم الإمام يحيى بأن المراد الظن القوي .

(فصل) فإن انكشف حله قبل احدهما أي قبل الوقت الذي عينه أو قبل الذبح بأن يغلب على ظنه انه قد مضى الوقت الذي عينه فحل ثم انكشف انه قبل الوقت أو بعده لكنه قبل الذبح لكون الرسول أخره لزمته الفدية الواجبة في ذلك المحظور وبقي محرما حتى يتحلل بالعمرة أو بهدي آخر ان تعذرت عليه العمرة ينحره ايام النحر من هذا العام أو بعدها ويلزم دم التأخير . ( والحاصل ) انه لا يخلو اما ان يفوض الرسول أم لا ان فوضه فالعبرة بالذبح ولا عبرة بالوقت الذي عينه وان لم يفوضه فالعبرة بالذبح في وقته فإن قدم الرسول او أخر ضمن الهدي ولا حكم للتحلل لانه قد صار فضوليا ويرجـع على الرسول ان أخر الذبح لغير عذر لانه غرم لحقه بسببه فإن زال عذرة قبل التحلل بفعل شيىء من محظورات الاحرام بنية نقض الاحرام في العمرة ، وقبل مضي وقت الوقوف في الحج


صفحة 248

لزمه في هاتين الصورتين الاتمام لما احرم له لقوله تعالى : ، وأتموا الحج والعمرة لله ، ، وسواء كان قد ذبح أم لا فيتوصل اليه بغير مجحف بحاله لقوله تعالى : ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ، فيلزمه ان يستكري ما يحمله ان احتاج الى ذلك والا وجب عليه السير ان قدر ويستأجر من يعينه او يهديه الطريق لا من لا يؤمنه فلا يجب ولا تشترط الاستطاعة الا انه يبقى له ما يكفيه الى العود الى اهله الا ان يكون ذا كسب ذا عول واذا زال عذره فأتم ما احرم جاز له ان ينتفع بهديه ويفعل به ما شاء ولو قــــــــد ذبح وصرف ما لم يستهلك حسا هذا في هدي العمرة مطلقا سواء كان قــــــــد اتمها أم لا اذ لا وقت لها الا أن تكون عن نذر معين وأما في هدي الحج فلا يجوز ان ينتفع به الا ان ادرك الوقوف او غلب على ظنه ادراكه وان لم يدرك الوقوف تحلل بعمرة ولا يحتاج إلى تجديد الإحرام لها بل يكفيه ان يطوف ويسعى ويحلق او يقصر لقوله في الخبر الآتي وليجعلها عمرة ولو في أيام التشريق ولادم للاساءة لانه لم يستأنف الاحرام لها وان كان قــــــــد طاف وسعى عن الحج انصرف اليها وتحلل به ولا يحل له الوطه حتى


صفحة 249

يحلق او يقصر فأن لم يمكنه التحلل بالعمرة فهو محصر عنها فيتحلل بذبح الهدي عن العمرة فيلزمه دمان دم لفوات الحج ودم لفوات العمرة لأنه قد لزمه التحلل بها ومتى قضى الحج الذي احصر عنه في الأصل لم يلزمه قضاء هذه العمرة لأن الاحصار في الاصل عن الحج هذا ومتى امكنه التحلل عن الحج بالعمرة نحر هذا الهدي او غيره فإن كان قد نحره يوم النحر فقد أجزاه . وعند أبي حنيفة والشافعي لا يجب عليه والدليل على وجوب ما ذكر ما اخرجه المؤيد بالله في شرح التجريد عن ابن أبي شيبة بسند صحيح عن عطا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه قال : من لم يدرك عرفة فعليه دم ويجعلها عمرة وعليه الحج من قابل واخرج البخاري والنسائي عن سالم قال : كان ابن عمر يقول أليس حسبكم سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن حبس أحدكم عن الحج طاف بالبيت وبين الصفا والمروة ثم حل من كل شيىء حتى يحج عاما مقبلا فيهدي او يصوم ان لم يجد هديا وفي البحر قوله لنا قوله صلى الله عليه واله وسلم من لم يدرك الحج فعليه دم وليجعلها عمرة انتهى ، رواه في الانتصار وثمة روايات موقوفة والحجة في المرفوع وخبر عطاء وان كان مرسلا قوي (فصل) فإن لم


صفحة 250

يجد الهدي أو ثمنه أو من يوصله في الميل صام كصيام المتمتع قدراً وصفه لا وقتاً وهو ثلاثة أيام في الحج حيث عرض الاحصار في الحج فيصوم الثلاث حيث عرض له الاحصار في أي وقت ثم يصوم سبعة اذا رجع ولا يجب الفصل بين الثلاث والسبع كالمتمتع ويحصل التحلل بصيام الثلاث ولا يتعين الهدي بفوات الثلاث اذ لا قائل به فإن فاتت أيام التشريق قبل الصوم لزمه الصوم ولا دم عليه على المذهب . (فصل) فإن زال الحصر وأمكنه الوقوف لزمه اتمامه ولو قد تحلل ويلزمه حكم التحلل بحسبه سواء كان وطئاً أم غيره ويجوز له التحلل مع غلبة الظن باستمرار الحصر ولا يصح تقديم الصيام قبل الاحصار ان خشي وقوعه فيجوز له تقديم الصوم ان خشي عــــــــدم الهدي كما سبق لأنه قد وجد سببه وهو الإحرام كذا ذكروا للمذهب . (فصل) والعدول الى الصوم عند عدم الهدي هو قول القاسمية والناصر وأبي يوسف وعن الإمام زيد بن على وأبي حنيفة ومحمد والشافعي انه لا بدل للهدي رواه في البحر اذ لم يذكر في الآية بدلا واحتجوا على البدل بخبر ابن عمر السابق فيهدي او يصوم ان لم يجد هديا والقياس على المتمتع قال الإمام يحيى :


صفحة 251

واذا قلنا لا بدل له ففي جواز التحلل قبل وجود الهدي وجهان : احدهما لايجوز له ذلك فيبقى على احرامه حتى يطوف ويسعى ثم يحلق او يقصر لعموم قوله تعالى : حتى يبلغ الهدي محله ، . والثاني : انه يتحلل لاجل الحرج في بقاء الإحرام (فصل) فإن تعذر عليه الصوم والهدي جميعا فقال الإمام المنصور بالله جاز له التحلل ويبقى الهدي في ذمته وقواه الإمام المهدي والمذهب ان المحصر لا يتحلل إلا بالهدي او الصوم او العمرة (فصل) وعلى المحصر القضاء لما احصر عن إتمامه أما الواجب فبالاجماع فإن كانت حجة الاسلام أو نذرا مطلقا فليس بقضاء حقيقة وإنما هو تأدية لواجب وأما النفل فعند العترة وأبي حنيفة انه يجب قضاؤه لما سبق في خبر عطاء وعليه الحج من قابل وفي خبر ابن عمر حتى يحج عاما قابلا ولم يفصل بين فرض ونفل وفعله صلى الله عليه وآله وسلم فإنه اعتمر هو واصحابه وسميت عمرة القضاء وروى الواقدي من طرق أنه صلى الله عليه وآله وسلم أمر اصحابه رضي الله عنهم أن يعتمروا. فلم يتخلف منهم الا من قتل بخيبر او مات وخرج معه جماعة معتمرين ممن لم يشهد الحديبية فكانت عدتهم ألفين وفي البحر عن ابن عبــــــــاس وابن عمر


صفحة 252

والشافعي ومالك واحمد لا يلزم نعم فيقضى ما فات من حج او عمرة كما فات ولا يلزم زيادة عمرة . وقال أبو حنيفة : تلزم العمرة من لم يتحلل بها اذ قد لزمه التحلل بها مع الفوات ، وأجيب بأنه قد تحل بمـا هو بدل عنها وهو الهدي او الصيام .

( فائدة ) : لا يلزم الاجير القضاء فيتحلل حيث احصر ولا قضاء عليه ولو كان احصاره بعد ان فسد عليه احرامه .

( تنبيه ) : على المحصر الحلق او التقصير لفعله صلى الله عليه وآله وسلم عام الحديبية وهو بيان لما يفعله المحصر . ( فصل ) ومن ورد الميقات لا يعقل فلرفيقه العدل وما يسمى رفيقاً عرفاً ولاية عليه بعد مجاوزة الميل فيفعل به ما مر في صفة الحج من فعل وترك ان عرف ان نيته الحج او العمرة وإلا فلا وجوبا بعد احرامه وندبا قبله على المذهب وفي البحر ولا وجه لتحتمه على الرفيق بل ندب له معاونته على البر والتقوى انتهى . وله الاجرة ان نواها وللاجير ان يستنيب بعد العقد من ينشيء عنه من موضعه ولو لغير عذر مالم يعين انه لاينشيء الا هو ( فصل ) ويفعل الوصي في بقية الأمور التي لم يعينها الموصي حسب الامكان ففي السنة التي


صفحة 253

مات فيها او بعدها وفي المال ان بلغ ثلث ماله من وطنه أو ما في حكمه والا فمن حيث يبلغ ولو من منى من حيث وفي الشخص من جمـع الشروط المعتبرة في الأجير للحج حسب الإمكان ولا يحجج بكثير مع امكان القليل واستواء الشخصين الا ان يكون الشخص معينا وامتنع فيجوز الى الثلث ( فصل ) يشترط في الأجير ثلاثة : (الاول) العدالة لأن غير العدل غير مأمون ولا مقبول العمل وعند ابي طالب يندب فقط وهذا قد اغنى عن التكليف وسواء كان ذكرا أم انثى حرا أم عبداً مأذونا أو تمرد سيده عن انفاقه والا فهي فاسدة لاتجزى ولا يستحق اجرة المثل فإن عين الموصي فاسقا وهو عالم بفسقه صح ولا يجزى وان استؤجر وهو عدل ثم فسق ثم تاب وأتم اعمال الحج صح وان أتم وهو فاسق لم يستحق شيئا الا ان يكون قد أتى منذ فسقه بشيىء من الأركان استحق بقدره ويبنى عليه وان انكشف ان الأجير فاسق فان قصر الوصي عن البحث ضمن الأجرة وانعزل وان كان لغير تقصير لم يضمن ولا يجزى عن الميت ويستأنف التحجيج من الثلث والعدالة في الأجزاء شرط لا في صحة الاجارة فيصح العقد ولا يجزى عن الميت وان شرط الصحة لم يصح وان تاب . (فائدة) تصح وصية الفاسق بالحج ولا يجوز للأجير الدعاء له . ( الثاني ) أن يكون غير متضيق عليه حج في السنة التي استؤجر فيها ولا عمرة ولا طواف زيارة ولا بعضه ولا بعضه والدليل على ذلك ما رواه الإمام زيد بن علي عن آبائه عن علي عليهم السلام ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سمع رجلا يلبي عن شبرمة فقال له رسول الله صلى الله عليه واله وسلم : ان كنت حججت فلب عن شبرمة وإن كنت لم تحجج فلب عن نفسك . وأخرجه ابو داود وابن ماجة عن ابن عباس بلفظ أخ لي او قريب لي . قال : أحججت عن نفسك ؟ قال : لا . قال : حج


صفحة 283

عن نفسك ثم عن شبرمة . أخرجه الدارقطني وابن حبان والبيهقي بلفظ هذه عنك ثم حج عن شبرمة قال البيهقي اسناده صحيح وليس في هذا الباب أصح منه . ( قلت ) : وظاهره أن من لم يحج لا يصح استئجاره سواء كان مستطيعاً أم لا وهو المروي عن الصادق وولده موسى والناصر للحق واختاره الإمام القاسم بن محمد وولده المتوكل على الله عليهم السلام وذهب القاسم والهادي إلى أنه أن كان متضيقاً عليه لم يصح وان كان غير متضيق صح وقد احتج على ذلك بما روي عن ابن عباس قال : سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجلاً يلبي عن نبيشة فقال : أيها الملبي عن نبيشة عن نبيشة هذه عن نبيشة واحجج عن نفسك أخرجه الدارقطني وقال تفرد به الحسن بن عمارة وهو متروك وقال الإمام القاسم بن محمد عليه السلام وأمـا خبر نبيشةفتفرد به الحسن بن عمارة فتكلموا فيه انتهى . وقد روى في الجامع التفصيل عن القاسم ، وعن أبي جعفر انه أجاز أن يحج الصرورة عن غيره اذا لم يستطع أن يحج عن نفسه وعن علي بن الحسين وابراهيم النخعي انهم أجازوا أن يحج الصرورة عن غيره قال محمد الصرورة الذي لم يحج وروى المؤيد بالله في شرح التجريد عن ابن أبي شيبة بسنده عن جعفر عن أبيه ان عليا عليه السلام كان لا يرى بأسا فيـه


صفحة 284

مثل ما في الحديث الذي ذكر فيه نبيشة فلما ثبت عنه صلى الله عليه وآله وسلم انه نهى أحدا أن يحج عن غيره الا بعد ان يحج لنفسه وأباح لآخر أن يحج عن غيره وان لم يحج عن نفسه فبان ان المؤثر فيه هو ما ذهبنا اليه ( قلت ) : أي كون أحدهما ممن يلزمه الحج والآخر ممن لا يلزمه فجعلوا هذا وجه الجمع وهذا هو المذهب والأحوط هو الأول والله تعالى ولي التوفيق . وعن أبي حنيفة واصحابه انه يجزي الحج عن الغير مطلقا كالزكاة والدين وهو قياس فاسد لمخالفة النص وقد استشكل هذا مع ان المشهور عنه انه لا يصح الاستيجار للحج قياسا على الصلاة وأجيب ان مراد أبي حنيفة ان حج الاجير لا يصح عن الميت لكن يستحق ثواب النفقة وأما امتثال وصيته بالحج فواجب بالاتفاق افاده في الغيث نعم وإنما يجزى حج الفقير عن غيره قبل أن يحج عن نفسه حيث تكون اجارته صحيحة لان منافعه تصير مستحقة فلا يمكنه ان يحج لنفسه اما في الاجارة الفاسدة فلا يجزي لانه اذا قرب من مكة وامكنه الحج لنفسه وجب عليه وسواء كان قد أحرم أم لا ويصير بعد الاحرام محصرا فيتحلل بعمرة ويحرم نفسه بحجة فإن استمر في التي استؤجر لها أثم ولا يجزى ولا يستحق اجرة المثل على المذهب فلو أحرم عن نفسه في الصحيحة صح


صفحة 285

وعصى بعد الاحرام فلا ينصرف ولو صرفه ويستحق الأجرة لحصول المقصود . ( فائدة ) : العبرة بمذهب المستأجر في صحة الاستيجار على المقرر (الثالث) ان يكون في وقت يمكنه فيه أداء ما عين أمـا لو لم يعين سنة صح العقد وصارت في ذمته . ( فصل ) وشروط عقد الاجارة ثلاثة (1) ( الأول ) الايجاب والقبول . ( الثاني ) : تعيين الاجرة وهذا للزوم المسمى والا فهي تصح ويستحق اجرة المثل ولو لم يذكر . ( الثالث ) : تعيين نوع الحج لفظاً او عرفاً فإن أطلق فقال الإمام أبو طالب والإمام يحيى : يفسد وهو المذهب ورجح في البحر صحة الحج للمذهب أفراداً اذ هو الأقل ويستحب ذكر موضع الانشاء وموضع الاحرام والانشاء من موضع العقد حيث وقع في الموضع الذي عينه الميت في الوطن او في موضع الموت حيث لا وطن لم يجزي عن الميت والاجرة من مال الوصي على المقرر وأحرم من الموضع الذي شرع الاحرام منه وهو الميقات فلو أحرم من داخل الميقات لم يصح عن الميت ولم يستحق شيئا ( فصل ) ومتى كانت الاجارة صحيحة استحق الأجير الاجرة كاملة بالاحرام والوقوف وطواف الزيارة وبعضها بالبعض وتقسط على قدر التعب وقال النجراني :


(1) تركت الرابع وهو ان يستأجر في وقت يمكنه الحج بعده لاغناء الشرط الثالث من شروط الأجير عنه فتأمل .


صفحة 286

بل على كل ركن ثلث وتلزمه الدم بترك بقية المناسك في ماله والمستأجر حبس الأجرة حتى يأتي بالدماء .

(فائدة) : ان شرط على الأجير انه ان لم يستكمل المناسك فلا شيىء له صح ولا شيىء له ان لم يستكملها (فصل) وتسقط الاجرة جميعها بمخالفة الوصي وان طابق الموصي نحو ان يستأجره على حجة مفردة فيفعل غيرها الا ان يكون الأجير وارثا او يكون احد وصيين وطابق الموصي لأن له ولاية وقد بطلت ولاية الوصي مع علمه بعدم جواز المخالفة وانه أوصي بنوع آخر لكن لايستحق الا اجرة المثل لعدم العقد وتسقط الأجرة كاها بترك الإحرام وهذه اولى من عبارة الازهار بترك الثلاثة لانه لاحكم لما فعله لا بغير احرام ( فائدة ) ذكر في شرح الاثمار انه اذا كانت السنة معينة للأجير ثم احرم فقط وتعذر عليه باق الاركان فإنه لا يستحق شيئا من الاجرة قال ويكون كا لو لم يفعل الا السير وجعل هذا تفسيرا لقوله في الاثمار وبعضها ببعضها غالبا انتهى وقال العلامة الشرفي في الضياء أما حيث احرم الأجير فقط فلا يستحق شيئا ولا اشكال فيـه لانه لم يأت بشي يصح البناء عليه فلا بد من استئناف الاحرام واما اذا انضم الى الاحرام الوقوف فالذي يترجح لي انه كذلك ايضاً اذ لابد من احرام مستأنف لان بقية المناسك


صفحة 287

لا تصح من غير احرام فلم يسقط عن الوصي شيىء من الغرامة وظاهر كلام أهل المذهب خلافه وليس شيىء في غير الثلاثة الاركان من المقدمات كقطع المسافة وسائر المناسك لان الأجرة لا تستحق الا على المقصود من العمل الا لذكر لها في العقد او فساد عقد لان الاجارة في الفاسدة مقابلة للعمل (فصل) وللأجير ولورثته الاستنابة للعذر ولو مرجوا والحاصل انه ان كان ثمة شرط او عرف في الاستنابة او عدمها عمل عليه وان لم يكن شرط ولا عرف فله الاستنابة للعذر ولو نبعد عامة ان لم يعين العام في العقد (فرع) ليس للوصي ذكر السير في العقد الا لعذر كأن يعين الموصي الأجير وامتنع الا بذكره او تكون عادتهم الاستيجار بذلك او لم يوجد من يسير الا بذكره (فائدة) اذا استناب وكان قبل الوقوف وجب على المستناب ان يحرم ويجوز للأجير ولورثته البناء على ما قد فعل واما وصي المحجج عنه او ورثته فلا يجوز لهم اذا لم يكن قد أحرم ولا ذكرت المقدمات فإن كان قد احرم او ذكرت المقدمات بنى أجير الوصي ذكر معناه في الغيث وتصح الاستنابة ولو اختلف الأشخاص وان زال عذر الأجير الاول بعد ان كان قد استناب واحرم المستناب لزم الاجير الاول الحج كمن استؤجر له من يحج عنه لعذر مأيوس وزال عذره


صفحة 288

ويتم المستناب اعمال الحج عن استنابه وتكون الاجرة له وهي التي سمي له الأجير الاول فاما لو زال عذره قبل احرام المستناب فيلزم أجرة ما فعل وله فسخ الاجارة لان هذا عذر يبيح الفسخ ولو كانت الاجارة صحيحة لان العذر اتى من قبل المستأجر والحاصل ان له الاستنابة ولورثته للعذر على ما سبق ان ارادوا اتمام الاجرة والا فلا تجب عليهم في الاجارة الصحيحة والفاسدة سواء كان قد احرم أم لا ، لكن يشترط في الاجارة الفاسدة ان يكون قد سار قدراً لمثله اجرة .

( فائدة ) : ليس للوصي تعجيل الاجرة الا في`مقابل رهن او ضمين وفي عرف او لم يجد من يحج الا بذلك وان عجلها لغير ذلك ضمن وحيث تكون لعذر يحجج من باقي الثلث وكذا ليس له ان يتجر في المعين للحج فان فعل ضمن وتبطل ولايته مع علمه بالتحريم ويتصدق بالربح ( فائدة ) ان عين الموصي موضعاً أو حيوانا أو الحج فغلوله قبل العقد به للورثة ( فصل ) وما لزم الأجير من الدماء والصدقات بفعل محظور أو ترك نسك فعليه لا على المستأجر الا دم القران والتمتع فها على المستأجر وهي من الثلث ان كان عن أمر الميت واما دم الاحصار فعلى الأجير . « الرد على منكر صحة الايصاء بالحج » ( بحث ) أنكر القاضي الشوكاني صحة الوصية بالحج فقال : لم يكن في هذا دليل


صفحة 289

يصلح للتمسك به الى آخر كلامه ، ونقول « أما أولاً » فصريح القرآن والسنة ناطقان بثبوت الوصية على العموم والإطلاق فمـا الذي منع الوصية بالحج واخرجها من العموم « ثانياً » أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم شبهه بالدين وظاهر الاخبار انه يصح بدون وصية فبالاولى والاحرى بالوصية « ثالثا » انه ورد النص على الوصية بالحج بخصوصه روى الإمام زيد بن علي عن آبائه عن علي عليهم السلام انه قال من أوصى بحجة كانت ثلاث حجج عن الموصي وعن الموصى اليه وعن الحاج وهذا له حكم الرفع اذ لا مجال للاجتهاد في مقادير الاعمال وقد روى الإمام ابو طالب والبيهقي بسندهما الى جابر ما يشهد له وكم لهذا من نظاير فقد صار الإنكار اقوى سلاحه في سيله الجرار ولست بصدد المجاراة ولكن لقصد النصيحة والتحذير لذوي الانظار أما أرباب التعصب والتقليد الأعمى فلا ينفع فيهم التذكير والله نعم المولى ونعم النصير (تنبيـه) قيل ان الإجارة ان كانت لسنة معينة فهو كالأجير الخاص فيقبل قوله وان كانت غير معينة فعليه البينة لانه يشبه المشترك وقرروا للمذهب ان البينة عليه في الوجهين لانها اجارة على عمل قال في الغيث وهو الصحيح انتهى . والله سبحانه أعلم والى هنا يتوقف عنان القلم وسنفرد ان شاء الله تعالى للزيارة وما يتعلق بها مؤلفاً مستقلاً نستوفي فيه البحث من جميع النواحي


صفحة 290

مـع أن الزيارة لا مناسك فيها ولا واجبات ولا محظورات كالحج وقد تم هذا باعانة الله تعالى وتيسيره وتسديده فقد اقتضى الحال الإسراع بمـا قد تحصل لتوارد الطلب بتنجيزه لقصد الإنتفاع وقد تيسر فيه بحمد الله تعالى ومنه وتوفيقه ما فيه كفاية للمستفيدين وبغية للمسترشدين وبلاغ لقوم عابدين وقد كان العمل فيه على كثرة موانع وقواطع وشواغل وقلاقل اللهم اليك رفعت الأبصار وبسطت الأيدي وافضت القلوب ودعيت بالألسن وتحوكم اليك في الأعمال اللهم افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين نشكوا اليك غيبة نبينا وكثرة عدونا وقلة عددنا وتظاهر الفتن وشدة الزمن اللهم أغثنا بفتح تعجله ونصر تعز به وليك ولسان حق تظهره إله الخلق آمين رب العالمين .

جمعه المفتقر الى الله سبحانه مستمد الدعاء من جميـع اخوانه مجد الدين ابن محمد بن منصور بن أحمد بن عبدالله بن يحيى بن الحسن بن يحيى ابن عبد الله بن علي بن صلاح بن علي بن الحسين بن الإمام عز الدين ابن الحسن بن الإمام علي بن المؤيد بن جبريل بن المؤيد بن الأمير شمس الدين يحيى بن أحمد بن يحيى بن الناصر بن الحسن ابن عبد الله بن محمد بن المختار القاسم بن الإمام النــــــــاصر أحمد ابن الامام الهادي الى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم بن ابراهيم


صفحة 291

ابن اسماعيل بن ابراهيم بن الحسن بن الحسن بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب سلام الله ورضوانه عليهم . حرر بتاريخه ٢٧ شهر رمضان المعظم سنة ١٣٩٨ من الهجرة النبوية صلوات الله وسلامه على صاحبها وآله .والله تعالى أسأل كا بجلاله أتوسل كا وفق للتمام مع أداء العمرة الى بيته الحرام في هذه الليلة المباركة أن نكون من أهل الفوز برحمته ومغفرته ورضوانه في المقام الأمين مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وأن يصلح أمر الاسلام والمسلمين وأن يجعله من الاعمال المقبولة والآثار المكتوبة انه قريب مجيب وما توفيقي الا بالله عليه توكلت وإليه أنيب . وسبحان الله وبحمده ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وكان الفراغ من نساخة هذا الكتاب المبارك قبل غروب شمس يوم الجمعة الثالث عشر من شهر شوال سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة والف من الهجرة النبوية على صاحبها وآله أفضل الصلوات والتسليم بقلم خادم العلم الشريف أحمد بن يحيى بن أحمد بن عبد الكريم بن حسن بن يحيى ابن أحمد بن اسماعيل بن عبد الله بن محمد بن الحسين بن القاسم ابن محمد رضوان الله عليهم جميعا ويلحقنا الله بهم صالحين آمين يا رب العالمين . .


صفحات 292-296 — فهرس المحتويات

(فهرس الكتاب الأصلي مذكور في رأس هذا الملف بصيغة روابط داخلية مُنسّقة)


صفحة 297

تابع جدول صواب الخطأ

صفحةسطرخطأصواب
614الأذاءالأذى
617ولا الأهلوإلا الأهل
13310قارنا وقدقارنا فلم يحلَّ وقد
18210للرعاء الإبللرعاة الإبل

صفحة 298

(صفحة بيضاء)


صفحة 299

جدول صواب الخطأ

صفحةسطرخطأصواب
12عام 1396عام 1399هـ
236قوله أرادممن أراد
244أظافركأظافرك
2415وأحراموأحرم
468ذكرهوذكره
4613أتابن
504فيه الريحانوهو الريحان
6510مكررمالك
802للتذكرةالتذكرة
12514ولا يجيزهولا يجبره
1279عرفهعرنه
15015لزمه دملزم دم
1569ذلتيزلتي
1759عبدكعبديك
1916ما عينهفيا عينه
19211النخرالنحر
19613سكناوسكنا
2022كمحكم
20410الموسالموسى
21512عشرهعشر
2194مجموعالجموع
2201الحصيةالحصبة
2217يالرجوعبالرجوع
2246لم يجد صاملم يجدا صاما
22814ابن ماجةابن ماجه
2426ببقاءهببقائه
24414شاهشاة
2542مخيطمخيطا
2594سواءسوى
26610قآسففآسف
2723مسألةمسألة
2733لم فكفارتهفكفارته
27615حكيحكى
2773وبشترطويشترط
28512لم يجزىءلم يجزِ
28812الحجللحج
29322الاضباعالاضطباع

صفحة 300

هذه الطبعة الثانية

صدرت بموجب ترخيص رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية برقم 934/5 بتاريخ 1406/7/30هـ

صدرت الطبعة الأولى عام 1396هـ

توزيـع مكتبة اليمـن الكبرى

صنعـاء — الحـديده


نهاية الكتاب

تم بحمد الله — كتاب الحج والعمرة للإمام أبي الحسين مجد الدين بن محمد بن منصور الحسني المؤيدي رحمه الله .

هذا التحويل للاستخدام الشخصي للمراجعة الفقهية فقط من الطبعة الثانية (1406هـ - 1986م) — 300 صفحة .

أرقام الصفحات محفوظة كما في الأصل ، والآيات القرآنية والأحاديث مميزة ، والفصول والعناوين الفرعية مهيكلة ، وقد تم تصحيح أخطاء OCR الواضحة قدر الإمكان مع المحافظة على نص الكتاب الأصلي .